رهان الفائدة يضغط الدولار رغم دعم النفط
مستوى 160 يناً يعيد شبح التدخل الياباني

انخفض الدولار، اليوم الجمعة، دون مستوى الدعم النفسي المهم عند 100 نقطة، في وقت يتراجع فيه الين الياباني، متجهاً لتسجيل أكبر خسارة أسبوعية في 3 أشهر، مع تلاشي جزء كبير من أثر التدخل الأميركي-الياباني الأخير.
وتأتي تحركات اليوم في وقت تعيد فيه الأسواق تسعير مسار الفائدة الأميركية بعد بيانات تضخم جاءت أضعف من المتوقع، بينما تخلّى الين عن نحو نصف المكاسب التي حققها عقب تدخل واشنطن وطوكيو في سوق العملات أواخر يوليو وأوائل أغسطس.
في المقابل، يتراجع الدولار تحت ضغط انخفاض توقعات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» أسعار الفائدة في سبتمبر.
وتواجه سوق العملات بذلك معادلة مزدوجة؛ فارتفاع أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية يدعمان الدولار، لكن تراجع ضغوط التضخم وضعف سوق العمل يقللان الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية الأميركية.
تراجع الدولار بعدما أظهرت بيانات استقرار أسعار المنتجين في الولايات المتحدة خلال يوليو، عقب قراءة أظهرت ارتفاع أسعار المستهلكين بوتيرة محدودة في الشهر نفسه.
وسجل مؤشر أسعار المنتجين للطلب النهائي قراءة مستقرة في يوليو، بعد تعديل بالخفض بنسبة 0.1% في يونيو، بينما كانت توقعات الاقتصاديين تشير إلى ارتفاعه 0.2%.
وأدت البيانات إلى تقليص المتعاملين رهاناتهم على رفع الفائدة الأميركية في سبتمبر، إذ تشير العقود الآجلة لأسعار الفائدة إلى احتمال يبلغ 31%، مقابل 40% في اليوم السابق و55% قبل أسبوع.
قال كبير محللي الاقتصاد الكلي لدى «ستيت ستريت»، نويل ديكسون: «المكونات الواردة في تقرير اليوم التي تدخل في حساب بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي، المقرر صدورها في وقت لاحق من الشهر، تشير إلى أن التقرير من المفترض أن يكون جيداً إلى حد كبير».
وأضاف ديكسون: «استنتاجي من هذه البيانات وبيانات، أمس، أنها تدعم مبررات إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في سبتمبر».
وتابع: «يقيم المتعاملون ما إذا كان البنك المركزي الأميركي سيحتاج إلى رفع أسعار الفائدة، في ظل استمرار التضخم فوق مستهدفه البالغ 2% وارتفاع أسعار النفط بسبب الاضطرابات المرتبطة بإيران في مضيق هرمز».
تحركت العملات الرئيسة في نطاقات محدودة خلال تعاملات اليوم، مع استمرار الأسواق في موازنة تأثير التضخم الأميركي مقابل المخاطر المحيطة بأسعار النفط والتصعيد المتزايد بين واشنطن وطهران.
◄الدولار: تراجع مؤشر الدولار 0.15% إلى 99.8 نقطة، بحلول الساعة 07:00 بتوقيت غرينتش.
◄اليورو: ارتفع 0.1% إلى 1.1536 دولار.
◄الين الياباني: ارتفع 0.14% إلى 159.19 يناً للدولار.
◄الجنيه الإسترليني: ارتفع 0.08% إلى 1.3503 دولار.
◄الدولار النيوزيلندي: ارتفع 0.3% إلى 0.587 دولار.
◄الدولار الأسترالي: ارتفع 0.1% إلى 0.7067 دولار.
قال محللو «نومورا»: «يبدو الين الطرف الأكثر تعرضاً للضغط في سوق العملات، بعدما بدأ أثر التدخل الأميركي-الياباني الأخير في التلاشي».
وأضاف المحللون: «عزز التدخل في حينه رهانات الأسواق على أن بنك اليابان سيضطر إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع وإلى مستويات أعلى، وهو ما دعم العملة اليابانية مؤقتاً».
لكن عودة الين إلى الاقتراب من مستوى 160 يناً للدولار تضع هذه الإستراتيجية تحت الاختبار، خاصة أن التدخلات الرسمية تستطيع إبطاء حركة العملة، لكنها لا تغير بالضرورة الفوارق الأساسية في أسعار الفائدة، بحسب محللي «نومورا».
وتزداد أهمية تحركات الين قبل اجتماع السياسة النقدية المقبل لبنك اليابان، إذ يراقب المستثمرون ما إذا كان ضعف العملة سيدفع البنك إلى تشديد موقفه بوتيرة أسرع.
تراجع الين بنحو 1% هذا الأسبوع إلى 159.43 يناً للدولار، بعدما كان يتداول قرب 164 يناً قبل تدخل يوليو، ما يجعله في طريقه لتسجيل أكبر خسارة أسبوعية منذ 3 أشهر.
ويراقب المتداولون مستوى 160 يناً للدولار باعتباره منطقة قد تعيد الحكومة اليابانية إلى السوق، خاصة إذا استمر التراجع بوتيرة سريعة، في وقت لا يقتصر الضغط على الين أمام الدولار؛ إذ يتجه أيضاً إلى تسجيل خسارة أسبوعية بنحو 0.8% أمام اليورو، وهي الأكبر منذ أبريل.
في المقابل، يحصل الدولار على دعم من عامل آخر يتمثل في ارتفاع المخاطر المرتبطة بأسعار الطاقة والحرب في الشرق الأوسط، مع ارتفاع برميل النفط هذا الأسبوع بنحو 5%.
وهنا تظهر المفارقة في سوق العملات؛ فارتفاع النفط قد يدعم الدولار باعتباره ملاذاً آمناً، لكنه في الوقت نفسه قد يعقد حسابات الفيدرالي إذا أدى إلى عودة التضخم للارتفاع.
وفي سوق العملات، لا تمنح المعادلة الحالية الدولار أو الين تفوقاً واضحاً؛ فالدولار يخسر جزءاً من دعمه مع تراجع رهانات رفع الفائدة، بينما يستعيد الين بعض الضغوط التي دفعت واشنطن وطوكيو إلى التدخل في السوق.
وفي المقابل، يبقى الدولار عالقاً بين بيانات تضخم تمنح الفيدرالي مساحة للإبقاء على الفائدة دون تغيير، ونفط قد يعيد إشعال الضغوط السعرية، في حين يبقى الين في مواجهة سؤال أصعب: هل يستطيع أي تدخل تغيير الاتجاه، أم يمنح العملة اليابانية وقتاً قصيراً فقط؟