توقعات بارتفاع الخامين القياسيين 5% في أسبوع
عقوبات غير مسبوقة وحصار طويل يدعمان الأسعار

ارتفعت أسعار النفط قليلاً خلال تعاملات اليوم الجمعة، بعد جولة من جني الأرباح تراجعت خلالها الأسعار في الجلسة السابقة، عقب ارتفاعها على مدار نحو ست جلسات متتالية، وسط بوادر حرب جديدة من العقوبات الاقتصادية غير المسبوقة على إيران.
إلى ذلك، دعم عودة الأسعار للارتفاع استمرار التصعيد حول المضائق، في وقت يبدو أن المنطقة تتأهب لحصار بحري طويل وإلى أجل غير مسمى، تسعى واشنطن وطهران إلى فرضه على الممرات المسؤولة عن عبور ما يقرب من 28% من إمدادات الطاقة العالمية.
وسجلت أسعار النفط ارتفاعاً طفيفاً بعد أن هددت الولايات المتحدة بإبقاء الحصار البحري على إيران لأجل غير مسمى، مما أدى إلى تجدد المخاوف بشأن إمدادات النفط الخام، وذلك بعد أن تراجعت الأسعار في الجلسة السابقة على خلفية توقعات بضعف الطلب العالمي.
بعيداً عن تصعيد الهجمات، يبدو أن الولايات المتحدة تتجه إلى الحرب الاقتصادية عبر تغليظ سلاح العقوبات على طهران، إذ قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يوم الخميس، إن الولايات المتحدة ستفرض تدابير غير مسبوقة ضد إيران.
قال بيسنت للصحفيين: «ترقبوا المزيد من الإعلانات الأسبوع المقبل، لأننا سنطبق تدابير لم يسبق لها مثيل في تاريخ العزلة الاقتصادية المفروضة على أي دولة».
كما أضاف: «سيكون الأمر مزيجاً من العزلة الاقتصادية التي لم يشهد العالم لها مثيلاً من قبل، واستمرار الحصار في مضيق هرمز بما يمنع دخول أو خروج أي شيء من الموانئ الإيرانية».
لكن تأثير العقوبات على الأسعار لن يكون فورياً بالضرورة؛ فالسوق يحتاج إلى رؤية انعكاس واضح على تدفقات الخام الفعلية حتى تتحول علاوة المخاطر إلى موجة صعود جديدة.
وحتى ذلك الحين، قد تظل الأسعار عالقة بين مخاوف نقص الإمدادات من جهة، والضغط الناتج عن ضعف الطلب والمخزونات المرتفعة من جهة أخرى.
في الوقت ذاته، قالت الولايات المتحدة أمس الخميس، إنها يمكن أن تواصل الحصار البحري على إيران إلى أجل غير مسمى، وتأتي أحدث التهديدات الأميركية في الوقت الذي تواصل فيه إيران فرض قيود على حركة المرور عبر مضيق هرمز.
قبل الحرب التي اندلعت في 28 فبراير، كان هرمز يمثل بوابة عبور 20% من إمدادات الطاقة العالمية، في حين كان مضيق باب المندب مسؤولاً عن عبور نحو 8% من إمدادات النفط والغاز.
وقال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث للصحفيين إن الجيش الأميركي ربما يبقي على وجود بحري في المنطقة لمواصلة الحصار الإيراني الذي ألحق أضراراً اقتصادية جسيمة بالبلاد.
كما أوضح كبير الاقتصاديين لدى «ماتادور إيكونوميكس»، تيم سنايدر، في مذكرة: «لا تزال الروايات المتضاربة ترسم المشهد بشأن الجهة التي تسيطر على مضيق هرمز، وعدد السفن التي تتمكن فعلياً من العبور».
أفادت وكالة أنباء الإمارات بأن ناقلتين تابعتين لشركة «بترول أبوظبي الوطنية» «أدنوك» المملوكة للدولة تعرضتا لهجوم أثناء عبورهما المضيق مساء أمس الخميس.
في الوقت ذاته، أفادت بيانات شركات تتبع حركة الناقلات، مثل «كيبلر»، بأن عدد الناقلات العابرة لهرمز انخفض إلى 7 ناقلات في المتوسط، مقابل أكثر من 130 ناقلة قبل الحرب.
وكتب محمد مخبر، وهو أحد مستشاري الزعيم الإيراني مجتبى خامنئي، في منشور على منصة «إكس»: «السبيل الأمثل لوضع نظام جديد في المنطقة يكمن في تفعيل آلية مضيق هرمز الاقتصادية والأمنية، بشكل منفصل عن الضمانات العسكرية الأميركية»، في إشارة على ما يبدو إلى اتفاق مرتقب بين إيران وسلطنة عمان لتنظيم حركة المرور في المضيق.
كذلك تكشف حركة الناقلات حجم الفجوة بين السوق الورقي والسوق الفعلي؛ فحتى مع بقاء الخام متاحاً في مناطق الإنتاج، فإن صعوبة نقله عبر المضائق تعني أن المشكلة قد تتحول من نقص في النفط إلى نقص في القدرة على توصيله، وهو ما يرفع علاوة المخاطر حتى قبل ظهور عجز فعلي في الإمدادات.
أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مراراً أن الولايات المتحدة لديها سيطرة كاملة على المضيق، وقالت إيران إن هذه الادعاءات لا تغير الواقع، فمضيق هرمز لا يزال مغلقاً ولن يعاد فتحه حتى القبول بشروط إيران، وتتضمن هذه الشروط رفع العقوبات الاقتصادية والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
وسبق أن رفعت الولايات المتحدة حصارها عن الموانئ الإيرانية لمدة شهر في منتصف يونيو، لكنها أعادت فرضه، بما يحرم طهران من المصدر الرئيسي للعملة الصعبة ويفاقم خسائرها بعد ما تعرضت له بنيتها التحتية للطاقة من ضربات خلال الحرب.
كانت واشنطن قد ذكرت أنها تعتزم رفع الحصار عن إيران بمجرد توصل إيران وعُمان، اللتين تقعان على جانبي المضيق، إلى اتفاق لاستئناف الملاحة التجارية.
كذاك تسببت الأنباء التي أفادت بأن الحوثيين في اليمن، المتحالفين مع إيران، استهدفوا مصفاة تابعة لشركة «أرامكو السعودية» بطائرتين مسيرتين، في إثارة قلق السوق، ما جدد المخاوف من اتساع نطاق الحرب في المنطقة.
تصطدم قوة الرواية الجيوسياسية بعاملين قد يحدان من قدرة النفط على مواصلة الصعود: الطلب العالمي والمخزونات الأميركية.
وأظهرت بيانات أن مخزونات النفط الخام التجارية في الولايات المتحدة ارتفعت بأكبر قدر على أساس أسبوعي منذ يناير 2023 في ظل تراجع الصادرات، بواقع 17.4 مليون برميل إلى 424.4 مليون برميل.
بالمقابل خفضت منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» في تقريرها الشهري عن سوق النفط توقعاتها لنمو الطلب العالمي على الخام خلال العام الجاري إلى 580 ألف برميل يومياً.
كما توقعت وكالة الطاقة الدولية يوم الأربعاء أن ينخفض المعروض العالمي من النفط بمقدار 4.3 مليون برميل يومياً، أو 4% هذا العام، وكانت قد توقعت قبل شهر واحد فقط انخفاضاً قدره 3.7 مليون برميل يومياً.
إلى ذلك توقع خبراء اقتصاد انخفاضاً حاداً في النمو العالمي نتيجة للحرب واحتمال دخول بعض المناطق في حالة ركود، وحذروا من أن التأثير سيتفاقم إذا لم تنته الحرب قريباً.