البرميل يرتفع نحو 9 دولارات في 4 جلسات
تراجع حاد في إمدادات الطاقة حول العالم

قفزت أسعار النفط اليوم الثلاثاء، وللجلسة الرابعة على التوالي، إلى أعلى مستوى في أسبوعين، ليرتفع البرميل نحو 9 دولارات، مع تصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب التي دخلت شهرها السادس على التوالي.
زاد من ارتفاع الأسعار تعقيد أوضاع سوق الطاقة، مع تراجع مخزونات الوقود العالمية، واشتعال التوترات في بؤر أخرى منتجة للنفط حول العالم، وسط إنذار جديد بشأن أزمة المخزونات التي تواصل التآكل.
وعزز ارتفاع الأسعار تلاشي الآمال في التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الصراع بينهما وإعادة فتح مضيق هرمز، بعد أن طالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتعويضات عن الأضرار التي تكبدتها بلاده.
رداً على مطالب إيران من الولايات المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه سيطالب إيران بدفع تعويضات عن جميع الأشخاص الذين قتلتهم أو ألحقت بهم إصابات بالغة.
جاء منشور ترامب على منصته «تروث سوشال» بعد أن قالت إيران مطلع الأسبوع إنها تقترب من التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عُمان لتحديد مسارات ملاحية جديدة بين البلدين عبر مضيق هرمز.
لكنها كررت أن على الولايات المتحدة تلبية شروط تشمل دفع تعويضات وإنهاء العقوبات والتهديدات العسكرية قبل فتح الممر المائي الاستراتيجي.
ارتفعت أسعار الديزل في الولايات المتحدة وأوروبا بشكل حاد، بعد أن أدت الهجمات على مصافي تكرير في روسيا والسعودية إلى تفاقم اضطرابات الإمدادات.
وارتفعت العقود الأميركية الآجلة للديزل منخفض الكبريت 7.4%، لتستقر عند 4.19 دولار للغالون عند التسوية أمس الاثنين، وهي أكبر زيادة منذ الـ13 من يوليو.
كما ارتفعت هوامش تكرير الديزل الأوروبية، التي تقاس بالفرق بين سعر الوقود وتكلفة النفط الخام، بنحو 10%.
وقال المحلل في «ميزوهو» بوب يوجر في مذكرة: «أدت الهجمات على المصافي إلى فقد كميات كبيرة من الديزل في السوق».
ارتفاع الديزل يضيف بعداً جديداً لأزمة الطاقة، لأن تأثيره لا يقتصر على قطاع النقل، بل يمتد إلى الزراعة والشحن والصناعة؛ ما يجعل استمرار شح المعروض أكثر قابلية للانتقال إلى تكاليف السلع والخدمات.
أدى إغلاق مضيق هرمز بسبب حرب إيران إلى انخفاض حاد في الإمدادات العالمية من الديزل، إذ عرقل تدفق إمدادات الوقود والنفط الخام من الشرق الأوسط.
كما كثفت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة في روسيا خلال الأشهر القليلة الماضية؛ ما دفع موسكو إلى حظر تصدير كل من البنزين والديزل حتى نهاية يناير 2027، وهو ما أدى إلى زيادة شح المعروض العالمي.
وبلغت مخزونات الولايات المتحدة من وقود التقطير، الذي يشمل الديزل وزيت التدفئة، 107.2 مليون برميل بحلول الـ31 من يوليو، وهو أدنى مستوى لهذا الوقت من العام منذ ثلاثة عقود.
كذلك أظهرت بيانات وزارة الطاقة الأميركية تراجع مخزونات النفط الخام ضمن احتياطي البترول الاستراتيجي الأميركي بنحو 6.1 مليون برميل إلى 298.7 مليون برميل الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى لها منذ يناير 1983، ويأتي السحب في إطار موافقة أميركية على الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي.
ويتحرك السوق حالياً بين عاملين متناقضين؛ إذ تضغط آمال إعادة فتح مضيق هرمز على الأسعار، بينما يؤدي تعثر المفاوضات وارتفاع مخاطر الإمدادات إلى إبقاء علاوة المخاطر مرتفعة. وكلما طال أمد القيود، أصبح من الصعب على السوق تجاهل أثرها في المخزونات والمنتجات المكررة.
قال كبير محللي السوق في «كيه سي إم تريد» تيم ووترر: «يبدو أن هناك فجوة تتسع بين الولايات المتحدة وإيران حول الشكل الفعلي لأي اتفاق».
وأضاف في مذكرة للعملاء: «نتيجة لذلك، يتلاشى بعض التفاؤل الذي تشكل الأسبوع الماضي؛ ما يضفي على أسعار النفط طابعاً شرائياً واضحاً».
في الوقت نفسه، أجلت شركة «أرامكو السعودية» إعادة تشغيل مصفاة جازان، التي تبلغ طاقتها 400 ألف برميل يومياً، إلى الـ30 من أغسطس، بعد أن أعلنت جماعة الحوثي شن هجومين على المصفاة يوم الأحد.
قال ووترر: «لا يزال خطر القيود حول كل من مضيق هرمز وباب المندب كبيراً للغاية، فحتى القيود المتقطعة أو التهديد بوقوع المزيد من الهجمات يبقيان تكاليف التأمين مرتفعة ويفرضان مسارات شحن أطول، ومن ثم يبدو أن تدفقات الطاقة ستظل مقيدة على المدى القريب».
في مذكرة صدرت أمس الاثنين، قال محللون في «بنك باركليز» إن صافي صادرات النفط الخام والمنتجات المكررة عبر مضيق هرمز في الأسبوع المنتهي في الـ7 من أغسطس بلغ في المتوسط 3 ملايين برميل يومياً، بانخفاض من 4.4 مليون برميل يومياً في الأسبوع السابق.
كما قال نائب الرئيس الأول للتداول في «بي أو كيه فاينانشال» دينيس كيسلر: «شهدت العقود الآجلة للنفط الخام مكاسب في التعاملات المبكرة مع تأخر التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب استمرار الضربات الأوكرانية التي تستهدف مصافي النفط وناقلات النفط الروسية في البحر الأسود».
وأضاف كيسلر في مذكرة للعملاء: «مع طرح إيران مطالب إضافية، يرى معظم المتعاملين أن احتمالات شح الإمدادات على المدى القريب أصبحت أكبر ولمدة أطول».
لكن اختبار النفط الحقيقي لن يكون في قدرة الخام على تجاوز 90 دولاراً فقط، بل في قدرة السوق على تعويض البراميل والمنتجات المفقودة، فإذا استمرت قيود هرمز وباب المندب بالتزامن مع تعطل المصافي وتراجع مخزونات الديزل، فقد تتحول علاوة المخاطر من عامل مؤقت إلى أزمة إمدادات أكثر رسوخاً.