logo
طاقة

مع عودة علاوة المخاطر.. على أيّ المضيقين يراهن النفط؟

السوق يراقب مصير اتفاق عمان وإيران

النفط يرتفع لليوم الثالث على التوالي

خام برنت يصل إلى مستويات 85 دولاراً

مع عودة علاوة المخاطر.. على أيّ المضيقين يراهن النفط؟
عودة علاوة المخاطر إلى برميل النفط، مع تجدد التصعد وغموض المشهد بشأن مصير الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب.المصدر: منصة «إكس»
تاريخ النشر:

ازدادت أسعار النفط اليوم الاثنين للجلسة الثالثة على التوالي، في إشارة إلى عودة علاوة المخاطر إلى الأسواق مع استيعاب المتعاملين أنباء قرب التوصل إلى اتفاق جديد بين واشنطن وطهران.

كانت أسعار النفط انخفضت ثلاث جلسات على التوالي بأكثر من 10%، مع إرجاء واشنطن ضربة موسعة على إيران وتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن اتفاق وشيك ومفاوضات جارية مع طهران.

مع استمرار حالة الضبابية بشأن إعادة فتح مضيق هرمز قريباً، عادت الأسعار إلى الصعود، إذ قالت إيران إن الاتفاق مع سلطنة عمان بشأن تحديد ممرات ملاحية جديدة وصل إلى مراحله النهائية، إلا أن الولايات المتحدة لا تزال مطالبة بتلبية شروط أخرى. 

أخبار ذات صلة

النفط يرتفع لليوم الثاني على التوالي مع اشتعال الصراع حول السيطرة على مضيق هرمز

أسبوع صاخب للنفط.. والبرميل يقفز للجلسة الثانية

النفط اليوم

  • صعدت العقود الآجلة لخام برنت 0.91 دولار، بما يعادل 1.09%، إلى 84.46 دولار للبرميل بحلول الساعة الـ02:30 بتوقيت غرينتش.
  • ازداد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 0.79 دولار، أو 0.95%، إلى 79.10 دولار للبرميل.
  • كان الخامان القياسيان انخفضا بأكثر من 7% الأسبوع الماضي، وسط آمال بأن إيران وعمان اقتربتا من التوصل إلى اتفاق يفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، الذي كان يمر من خلاله نحو خُمس النفط العالمي قبل الحرب.

ويرى محللون أن صعود النفط رغم الخسائر الحادة التي سجلها الأسبوع الماضي يعكس إعادة تسعير السوق لاحتمالات نجاح الاتفاق.

كما قال محللو «آي جي» في مذكرة للمستثمرين: «لم يعد المتعاملون يراهنون على مجرد انتهاء الحرب، بل على قدرة أي اتفاق على إعادة الملاحة في مضيق هرمز بصورة آمنة ومستدامة». 

أخبار ذات صلة

خريطة MarineTraffic تعرض حركة النقل البحري شرق وغرب مضيق هرمز، تظهر خلو المضيق من سفن الشحن وناقلات النفط والغاز - 5 مارس 2026

هرمز يعيد تسعير الأسواق.. من النفط إلى الفائدة

ما الجديد؟

قالت إيران إن الاتفاق مع عمان وصل إلى المراحل النهائية، وجددت القول إن الممر المائي لن يُعاد فتحه إلا بعد أن تفي واشنطن بشروط أخرى، منها دفع الولايات المتحدة تعويضات لإيران عن هجماتها واسعة النطاق.

كما أوضح محلل الأسواق لدى «كيه سي إم تريد» تيم ووترر: «اعتاد المتعاملون على الطبيعة المتقطعة للمفاوضات، وينتظرون أدلة ملموسة، مثل تحركات ناقلات مؤكدة أو اتفاقات رسمية، قبل مواصلة تقليص علاوة المخاطر».

بالمقابل قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الأحد إن إيران والولايات المتحدة لا تجريان محادثات، وإن طهران لن تبدأها ما دامت واشنطن تنتهك اتفاقاً مؤقتاً وقع في يونيو، في وقت تعرضت فيه منشأة نفطية سعودية لهجوم مطلع الأسبوع.

سفينة «سايبم 7000» شبه الغاطسة والمخصصة لأعمال تركيب خطوط أنابيب الغاز الطبيعي تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول بتركيا في 6 أغسطس 2026.
سفينة «سايبم 7000» شبه الغاطسة والمخصصة لأعمال تركيب خطوط أنابيب الغاز الطبيعي تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول بتركيا في 6 أغسطس 2026.المصدر: رويترز

ثقة السوق

قالت مؤسسة شركة «فاندا إنسايتس» لتحليلات سوق النفط، فاندانا هاري، في مذكرة: «الإشارات الصادرة هذا الأسبوع بشأن احتمال التوصل إلى اتفاق أحدثت تقلبات حادة في ثقة السوق، لكن السوق لا يزال يجهل ما الذي يجب أن يحدث لإبرام الاتفاق».

وصعد خام برنت يوم الجمعة 1.06 دولار، أو 1.3%، عند التسوية إلى 83.55 دولار للبرميل. وارتفع خام غرب تكساس 0.90 دولار، أو 1.15%، إلى 78.18 دولار للبرميل.

كذلك ازدادت العقود الآجلة للنفط بما يقرب من 4 دولارات للبرميل عند التسوية يوم الخميس، مع دراسة إيران مشروع قانون لحظر عبور السفن الأميركية والإسرائيلية مضيق هرمز.

وتراجعت الأسعار في الجلسات الأولى من الأسبوع الماضي مع تزايد احتمالات التوصل إلى تسوية للصراع، وكان خام برنت يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية تتجاوز 8%، بينما خسر خام غرب تكساس الوسيط أكثر من 7%. 

أخبار ذات صلة

سفن تجارية وناقلات نفط تستعد لعبور مضيق هرمز، يوم 17 يونيو 2026.

النفط ينتظر كلمة هرمز.. هل ينجح اتفاق المضيق وتتلاشى علاوة المخاطر؟

ما يخشاه السوق؟

يتركز القلق في السوق على ما إذا كان أيّ اتفاق سيؤدي إلى فتح المضيق أمام جميع السفن، أم سيضع قيوداً على جنسيات أو وجهات معينة، وهو ما قد يبقي جزءاً من علاوة المخاطر قائماً.

كما قال الشريك في شركة «أجين كابيتال» جون كيلدوف في مذكرة: «نحن بحاجة إلى فتح ذلك المضيق بالكامل»، مضيفاً أن استمرار الغموض بشأن نتيجة الحرب وتوقيت انتهائها يبقي المتداولين في حالة قلق بالغ.

قال رئيس «ليبو أويل أسوشيتس» أندرو ليبو في مذكرة: «يحاول السوق تقييم ما إذا كان اتفاق بين إيران وعُمان سيسمح لسفينة ترفع العلم الأميركي بالعبور عبر مضيق هرمز».

كذلك أضاف ليبو في مذكرة للمستثمرين: «هل سيسمح لسفينة مملوكة للولايات المتحدة بالمرور؟ وهل سيسمح لسفينة متجهة إلى ميناء أميركي بالعبور؟».

محللون قالوا إن مستجدات هذا الأسبوع تشير إلى أن الأعمال القتالية بين إيران والولايات المتحدة لم تنتهِ بعد؛ ما يعني استمرار تقلبات الأسعار ومواصلة المتعاملين تتبع عناوين الأخبار. 

أخبار ذات صلة

ناقلات نفط وسفن نقل بضائع تنتظر عودة الملاحة في مضيق هرمز.

اتفاق هرمز المثير للجدل.. هل تنتهي حرب المضائق قريباً؟

حدود الاتفاق

قال بيارن شيلدروب من مجموعة «إس إي بي»: «بنية الاتفاق بين إيران وعمان بصيغته الحالية وما يمنحه من نفوذ لإيران هو أمر لا يمكن للرئيس الأميركي دونالد ترامب قبوله سياسياً».

أضاف شيلدروب في مذكرة للمستثمرين: «سيواجه ترامب انتقادات سياسية حادة في بلاده إذا وافق عليه»، وتريد إيران فرض رسوماً طوعية بنسبة تصل إلى 7%، بينما تريد عمان فرض رسوم في حدود 3%.

صورة بالأقمار الصناعية وفرتها شركة "بلانيت لابس بي بي سي" عن البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع السعودي- 4 مارس 2026.
صورة بالأقمار الصناعية وفرتها شركة "بلانيت لابس بي بي سي" عن البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع السعودي- 4 مارس 2026.المصدر: (أ ف ب)

من يعبر؟

تتركز العقدة الرئيسية أمام السوق في تفاصيل الاتفاق أكثر من الإعلان عنه، إذ تحاول شركات الشحن والمتعاملون تحديد السفن التي ستتمكن من عبور المضيق والوجهات التي ستُسمح لها باستخدامه.

ويبقى السيناريو الأكثر تعقيداً أمام السوق هو التوصل إلى اتفاق جزئي، يسمح بعودة محدودة للملاحة من دون إنهاء القيود المفروضة على بعض السفن أو الوجهات، وفي هذه الحال، قد تتراجع أسعار النفط بفعل انحسار مخاطر الإمدادات، لكن علاوة المخاطر ستظل قائمة، بينما تستمر شركات الشحن في تسعير مخاطر العبور والتأمين. 

أخبار ذات صلة

صورة توضيحية لارتفاع أسعار النفط العالمية في 11 يونيو 2026.

النفط يراهن على طاولة المفاوضات.. البرميل يفقد 12 دولاراً في 3 جلسات

تسعير التنفيذ

لا يسعّر السوق مجرد احتمال التوصل إلى اتفاق، بل تراقب شروط تنفيذه على الأرض، خصوصاً ما إذا كانت الترتيبات الجديدة ستسمح بعودة حركة ناقلات النفط والغاز عبر مضيق هرمز بصورة آمنة ومستدامة.

بالتالي، فإن أي اتفاق لا يضمن عودة الملاحة بصورة طبيعية قد يخفف جزءاً من علاوة المخاطر، لكنه لن يزيلها بالكامل؛ ما يبقي أسعار النفط عرضة لتحركات حادة مع كل تطور سياسي أو ميداني.

ويبقى الاختبار الحقيقي أمام سوق النفط ليس إعلان الاتفاق، وإنما سرعة عودة الناقلات إلى مضيق هرمز، ونطاق السفن المسموح لها بالعبور، ومدى قدرة الاتفاق على الصمود.

حتى تتضح هذه التفاصيل، ستظل أسعار النفط تتحرك بين رهان على انفراجة سياسية وخشية من استمرار القيود على الملاحة؛ ما يبقي علاوة المخاطر حاضرة في السوق.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف