الرئيس الأميركي يتحدث عن نهاية وشيكة جداً للحرب
تراجع حاد في عبور السفن بمضيق هرمز والنفط يرتفع

بات مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، أحد أبرز العوامل المحركة للأسواق، مع شبه توقف لحركة الناقلات، وتضارب الإشارات بشأن قرب انتهاء الحرب ومسار المفاوضات بين واشنطن وطهران.
وتترقب الأسواق أي تطور قادم من الشرق الأوسط، بعدما أعاد صعود أسعار النفط مخاوف التضخم إلى الواجهة، ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن مسار أسعار الفائدة، وما قد يعنيه استمرار التشدد النقدي لفترة أطول بالنسبة للنمو العالمي.
ولا تتوقف تداعيات اضطرابات هرمز عند سوق النفط، إذ تمتد إلى الأسهم والسندات والعملات، في وقت تعيد فيه الأسواق تسعير توقعات التضخم والفائدة مع كل إشارة إلى تصعيد عسكري أو انفراجة دبلوماسية في المنطقة.
ارتفعت أسعار النفط مع ظهور مؤشرات على تشديد طهران موقفها بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز، في انعكاس لانخفاض سابق جاء مدفوعاً بتفاؤل قصير الأمد بأن صفقة هرمز باتت وشيكة.
وارتفعت العقود الآجلة لتسليم أكتوبر لخام برنت 1.3% إلى 83.55 دولار للبرميل، بينما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط لشهر سبتمبر بنسبة 1.1% إلى 78.17 دولار للبرميل.
ويرى محللون أن الأسواق لا تسعر في الوقت الحالي سيناريو الإغلاق الكامل للمضيق، بل تركز على احتمال التوصل إلى اتفاق سياسي خلال الأيام المقبلة.
لذلك لا تزال علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة، لكنها أقل بكثير من المستويات التي ترافق عادة توقفاً فعلياً لصادرات النفط الخليجية.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب للصحفيين إنه يعتقد أن حرب إيران ستنتهي قريباً جداً، مشيراً إلى أن القوات المسلحة الإيرانية تواجه مشكلات تتعلق بإمدادات بعض أنواع الأسلحة.
وأضاف ترامب، في المكتب البيضاوي: «أعتقد أن الأمر سينتهي قريباً جداً، وأظن أنهم لن يتمكنوا من الصمود طويلاً».
في المقابل، اتهم كبير المفاوضين الإيرانيين الرئيس الأميركي دونالد ترامب بممارسة «دبلوماسية مسرحية»، في وقت تقدم فيه واشنطن وطهران روايات متضاربة بشأن الاتصالات الثنائية الهادفة إلى إنهاء الأعمال العدائية المستمرة منذ أشهر.
وكتب محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، في منشور على منصة «إكس»، ساخراً من ترامب: «هجوم ضخم قادم... انتظر، لا يهم، إنهم يريدون التفاوض.. هذه هي الدبلوماسية المسرحية في حلقة مفرغة».
جاءت هذه التصريحات بعد أيام من إلغاء ترامب الضربات التي كان يعتزم تنفيذها، وإعلانه التوصل إلى اتفاق مبدئي مع طهران، في حين نفى المسؤولون الإيرانيون ذلك، مؤكدين عدم وجود أي مفاوضات جارية.
وفي الوقت نفسه، يتسع نطاق الصراع في أنحاء المنطقة، مع تعرض البنية التحتية للطاقة ونقاط الاختناق الرئيسية للشحن عبر مضيقي هرمز وباب المندب لتهديدات متجددة.
وبحسب بيانات تتبع السفن الصادرة عن شركة «كبلر»، لم تعبر مضيق هرمز سوى سفينتين، مقارنة بثماني سفن في اليوم السابق، مقابل متوسط يومي يتراوح بين 130 و140 سفينة قبل اندلاع الحرب.
كما تراجعت حركة الشحن عبر باب المندب إلى ناقلة بضائع جافة واحدة فقط، بعد أن كانت تبلغ نحو 20 سفينة في اليوم السابق.
من غير المرجح أن تعود التدفقات عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب في أي وقت قريب، حتى في حال التوصل إلى اتفاق بين سلطنة عُمان وإيران لإدارة حركة الملاحة عبر الممر المائي الحيوي.
وذكرت وكالة أنباء «فارس» شبه الرسمية، أمس، أنه سيتم منع السفن الأميركية والإسرائيلية من دخول مضيق هرمز بموجب مسودة خطة بين إيران وسلطنة عُمان لإدارة الممر المائي، مع امتداد القيود لتشمل الدول التي تسببت في أضرار لإيران، إلى حين دفع التعويضات.
كما تخطط إيران لفرض غرامات تصل إلى 20% من قيمة الشحنة على السفن التي تنتهك بنود الاتفاق، الذي لا يزال قيد المراجعة، وفقاً للوكالة.
أفادت تقارير في قطاع الشحن بأن الاتفاق المقترح بين إيران وسلطنة عُمان، الذي يمنح طهران سلطة الإشراف على السفن الداخلة إلى الخليج عبر مضيق هرمز، سيكون صعب التنفيذ بسبب العقوبات الأميركية والقيود التأمينية التي تحد من أي مدفوعات.
ووفقاً لتقارير دولية، ينص المقترح الإيراني على منح طهران حق التدخل عند الضرورة في حركة الملاحة المتجهة إلى الخليج، بينما تسلك السفن المغادرة مساراً بين إيران وسلطنة عُمان، على أن تمنح السلطنة تصريح المغادرة بعد إخطار إيران.
وقالت اتحادات دولية تمثل قطاع الشحن، في رسالة هذا الأسبوع: «إن قدرة السفن التجارية على الإبحار في الممرات المائية الدولية بأمان، وبشكل يمكن التنبؤ به، ودون عوائق غير مبررة، تمثل عنصراً أساسياً لضمان مرونة سلاسل الإمداد والاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة».
جاء في الرسالة، الموجهة إلى وكالة الشحن التابعة للأمم المتحدة، أن فرض رسوم إلزامية على المرور عبر المضيق، سواء سميت رسوم مرور أو رسوم خدمة، يعد في جوهره رسوماً على العبور.
وأضافت: «سيشكل ذلك سابقة قد تقوض الإطار القانوني المعترف به دولياً، الذي يحكم المضائق المستخدمة للملاحة الدولية وحق المرور العابر».
واعتمدت وكالة الشحن التابعة للأمم المتحدة عام 1968 نظام فصل حركة المرور في الاتجاهين، بموافقة دول المنطقة، وهو النظام الذي أسس لمسارات الملاحة الحالية عبر المياه الإيرانية والعُمانية.