هرمز ينتظر اتفاق شيكاغو بين واشنطن وطهران
خام برنت يحوم قرب أدنى مستوياته في شهر

تراجعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة اليوم الأربعاء، لليوم الثالث على التوالي، إلى أدنى مستوياتها منذ شهر، مع اتساع الخسائر التي لحقت بالبرميل إلى أكثر من 12 دولاراً منذ بداية الأسبوع في ثلاثة أيام.
ويأتي تراجع اليوم محدوداً حتى الآن، بعد الانخفاض الحاد في جلستي التداول السابقتين، إذ ينتظر المستثمرون معرفة ما إذا كانت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع بين الولايات المتحدة وإيران واستئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تحرز تقدماً.
ويرى محللون أن أسعار النفط دخلت مرحلة إعادة تسعير للمخاطر، إذ لم يعد السوق يتوقع تعطل الإمدادات بالكامل، لكنه في الوقت نفسه لا يرى أن تدفقات النفط ستعود سريعاً إلى طبيعتها؛ ما يفسر استمرار التقلبات الحادة بين جلسة وأخرى.
قالت قطر أمس، إن الوسطاء يحرزون تقدماً في محاولة إنهاء الحرب؛ ما أدى إلى تراجع أسعار النفط، رغم نفي طهران وجود محادثات جارية، على عكس ما أكده الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وأعلن ترامب يوم الاثنين، أن المحادثات مع طهران بدأت، وأن لدى إيران فرصة أخيرة للتوصل إلى اتفاق، في حين أصر المسؤولون الإيرانيون على أنه لا توجد أيّ مفاوضات جارية مع الولايات المتحدة.
بدوره، لفت وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى تقدم في المحادثات مع إيران وسلطنة عمان بشأن مرور مزيد من السفن عبر المضيق، لكن دون التوصل إلى اتفاق نهائي بعد.
وكان وزير الخزانة سكوت بيسنت ذكر أنه قد يتم التوصل إلى اتفاق مع إيران لإعادة فتح المضيق يوم الثلاثاء أو الأربعاء على أقرب تقدير.
قال محللون من «آي.جي» في مذكرة: «يبدو أن نقطة الخلاف الرئيسية تتمثل في ما إذا كانت إيران ستستمر في الإصرار على درجة من السيطرة على الممر المائي، وما إذا كانت الولايات المتحدة ستتمسك بموقفها وترفض هذه النتيجة».
وأضاف المحللون في المذكرة: «أجبرت الاضطرابات في حركة الشحن عبر مضيقي هرمز وباب المندب دول الشرق الأوسط على خفض إنتاجها من النفط بشكل حاد».
وقبل اندلاع الحرب، كان نحو 20% من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم يمر عبر مضيق هرمز، في حين يعتبر مضيق باب المندب بوابة عبور لنحو 8% من إمدادات النفط والغاز.
قال رئيس قسم تطوير الأعمال في شركة الوساطة «إكس.إس دوت كوم» سايمون بيتر مصابني: «أسهم احتمال التوصل إلى حل دبلوماسي للصراع في الشرق الأوسط في إزالة جزء من علاوة المخاطر الجيوسياسية من أسعار النفط، بعد أن استأنفت الولايات المتحدة قصف إيران الشهر الماضي».
وأضاف في مذكرة: «إذا أحرزت المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تقدماً ملموساً، فقد تستمر السوق في خفض توقعاتها بحدوث اضطرابات في الإمدادات؛ ما يقلل بدرجة أكبر من علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسعار النفط الخام».
وتتداول أسعار النفط حالياً مرتفعة بنحو 6.5 دولار للبرميل عن مستوياتها قبل اندلاع الحرب بليلة واحدة، إذ أغلق برميل خام برنت القياسي عند 72.8 دولار يوم الـ27 من فبراير.
ويرى محللون أن السوق لم تعد تسعر احتمال إغلاق مضيق هرمز بالكامل، وإنما تعيد تقييم حجم التعطل المتوقع في الإمدادات، وهو ما يفسر استمرار تراجع الأسعار رغم بقاء المخاطر الجيوسياسية مرتفعة.
أفادت تقارير بأن طهران تريد السيطرة على مسار السفن الوافدة عبر المضيق ومراقبة حركة الملاحة الخارجة منه، مع إمكانية التدخل عند الضرورة، بموجب خطة قيد البحث مع سلطنة عمان لإعادة فتح هذا الممر المائي الإستراتيجي.
وقال محللون لدى «إيه.إن.زد»: «تظل صادرات الخليج تحت ضغط، في وقت لم تشهد فيه حركة المرور عبر مضيق هرمز سوى تحسن طفيف من مستوياتها المتدنية للغاية».
وأضافوا: «لا تزال مشكلة تعطل الصادرات قائمة، مع استمرار الهجمات الإيرانية على السفن في الحد من التدفقات، لتظل حركة الملاحة عبر أهم ممرين مائيين في المنطقة، وهما باب المندب ومضيق هرمز، دون تغير يذكر».
ويتوقع «غولدمان ساكس» أن يبقى سعر خام برنت في نطاق يتراوح بين 80 و90 دولاراً للبرميل، لحين تأكيد توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق جديد أو حدوث تصعيد كبير في الهجمات والاستهداف.
أظهرت بيانات معهد البترول الأميركي ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية ارتفعت، مقابل انخفاض مخزونات نواتج التقطير الأسبوع الماضي.
وأفادت بيانات المعهد بأن مخزونات النفط الخام ارتفعت بنحو 2.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الـ31 من يوليو، ومن المقرر صدور البيانات الرسمية من إدارة معلومات الطاقة التابعة لوزارة الطاقة الأميركية اليوم الأربعاء.
ويبقى النفط عالقاً بين رهان الأسواق على نجاح المفاوضات وواقع المخاطر التي لا تزال تهدد أحد أهم ممرات الطاقة في العالم؛ ما يعني أن أي تقدم دبلوماسي أو تصعيد عسكري قد يعيد رسم خريطة الأسعار في وقت قياسي.