أسهم اليابان تتجه لتراجع جديد رغم انخفاض الين
وول ستريت تراهن على السلام وتوسع مكاسبها

شهدت الأسهم الآسيوية حالة من التقلبات اللافتة خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، وسط حالة عدم اليقين التي تكتنف المفاوضات بين واشنطن وطهران، واستمرار القلق بشأن مستقبل أسهم الرقائق، جنباً إلى جنب مع تكهنات متزايدة بشأن تدخلات اليابان وواشنطن في سوق الصرف.
ووسع مؤشر «نيكاي» الياباني خسائره لليوم الرابع، ولكن بوتيرة أقل، مع استمرار حذر المستثمرين من احتمال قيام السلطات بمزيد من التدخلات لشراء الين، وترقبهم النتائج الفصلية لشركة «تويوتا موتور» التي تعلن في وقت لاحق من اليوم.
وافتتحت أسواق آسيا والمحيط الهادئ على ارتفاع يوم الثلاثاء، حيث قادت الأسهم الكورية الجنوبية المكاسب في المنطقة، قبل أن تبدد تلك الارتفاعات وتتحوّل إلى تراجع لليوم الثاني على التوالي، متجاهلة حالة التفاؤل في «وول ستريت».
ويرى محللون أن التقارير المتضاربة حول التقدم المحرز في المحادثات الإيرانية الأميركية أبقت المستثمرين في حالة ترقب شديد؛ ما يجعل من الصعب التنبؤ بالتوقعات قصيرة المدى للأسواق.
وكان مؤشر «نيكاي» قد انخفض 0.9% أمس، بعد أن أعلنت وزارة المالية اليابانية تدخل طوكيو وواشنطن بشكل منسق لشراء الين، وأنهما لن تترددا في اتخاذ مزيد من الإجراءات.
ورغم تعافي الين، في الجلسات الماضية، فإن ارتفاعه يمثل ضغطاً على الشركات المصدرة، إذ يقلل قيمة الأرباح المحققة خارج البلاد عند تحويلها إلى العملة المحلية، ما يبقي المستثمرين حذرين تجاه أسهم الشركات الكبرى.
قال كبير الاقتصاديين في شركة «فوجيتسو» مارتن شولز، إن قرار واشنطن بالانضمام إلى التدخل يعكس ثقة متزايدة بأن اليابان ملتزمة أخيراً باستعادة استقرار العملة من خلال مزيج من تشديد السياسة النقدية والتوسع المالي.
وأضاف في مذكرة: «سمحت اليابان للين بالانخفاض بشكل كبير؛ ما أدى إلى فقدان المستثمرين الثقة في أيّ تغيير أحادي الجانب، وبما أن الولايات المتحدة تدعم التدخل في الين، فإنها ستطالب أيضاً بسياسات تعزز استقرار سوق الصرف الأجنبي».
قال محلل السوق في «توكاي طوكيو إنتيليجينس لابوراتوري» شوتارو ياسودا: «بعد التدخل في سوق العملة، انخفضت الأسهم، مع تحرك السعر بشكل حاد لصالح الين من مستوى 163 يناً للدولار تقريباً».
وأضاف في مذكرة: «لا يزال الحذر سائداً، بعد أن أشارت السلطات في اليابان والولايات المتحدة إلى أنها قد تتدخل مرة أخرى إذا استمر الين في الضعف»، ويؤدي ارتفاع الين إلى انخفاض قيمة الإيرادات القادمة من الخارج للكثير من كبار المصدرين اليابانيين.
ومن المتوقع أن تسجل شركة «تويوتا موتور»، أكبر شركات صناعة السيارات في العالم، تراجعاً للربع الخامس على التوالي في أرباحها التشغيلية، متأثرة بضعف مبيعات السيارات وارتفاع التكاليف.
وقال كبير خبراء الاقتصاد في «تي أند دي أسيت مانجمنت» هيروشي ناميوكا: «قد يدرس المستثمرون بدقة أسعار الصرف التي افترضتها تويوتا والتوجيهات ذات الصلة، نظراً لشدة تأثر أرباحها بتقلبات العملات».
وتراقب الأسواق تحركات الأسهم الكورية باعتبارها مؤشراً رئيسياً لقطاع الرقائق العالمي، خصوصاً مع اعتماد شركات الذكاء الاصطناعي على الطلب المتزايد على أشباه الموصلات والذاكرة المتقدمة.
ارتفعت العقود الآجلة للأسهم بشكل طفيف اليوم بعد ارتفاع كبير أمس، مدفوعة بهدوء نسبي في أسعار النفط ومكاسب حادة في أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى.