برنت يرتفع أكثر من 1% بعد سقوط كبير أمس
الأسهم الآسيوية تبدأ التداولات اليوم على توتر

جاء رد فعل الأسواق متوجساً خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، إزاء حالة عدم اليقين التي تثيرها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب التي دخلت شهرها السادس، وإعادة حركة الملاحة إلى المضائق في الشرق الأوسط.
ارتفعت أسعار النفط وتعاملت الأسهم الآسيوية بحذر خلال تداولات الثلاثاء، بينما اتجه المستثمرون إلى الأصول الآمنة، وسط تضارب التصريحات بين واشنطن وطهران بشأن استئناف المفاوضات وإنهاء الحرب.
يرى المستثمرون أن احتمال استئناف المفاوضات يقلص مخاطر تعطل الإمدادات بالكامل، لذلك بقيت ردود فعل الأسواق محدودة رغم استمرار التصعيد السياسي.
ويعتبر محللون أن الأسواق باتت تتعامل مع التصريحات السياسية بحذر أكبر، في ظل تكرار التباين بين التصريحات الأميركية والإيرانية خلال الأشهر الماضية؛ ما دفع المستثمرين إلى تجنب بناء مراكز كبيرة لحين اتضاح مسار المفاوضات.
وتحول مضيق هرمز، المتحكم في عبور 20% من إمدادات الطاقة العالمية، خلال الحرب ومصير الملاحة فيه بعدها، إلى نقطة شائكة رئيسية بين إيران والولايات المتحدة، نظراً لأهميته الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية وحركة الشحن البحري.
وعززت حالة عدم اليقين التوترات وشبه التوقف اللذان طالا باب المندب، الممر الملاحي المسؤول عن عبور نحو 8% من إمدادات النفط والغاز، وسط تهديدات متزايدة من جماعة الحوثيين المدعومة من إيران.
ويرى محللو بنك «آي إن جي» الهولندي أن أسعار النفط تتحرك حالياً بين عاملين متعارضين، مخاوف تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، وتزايد الرهانات على انفراج دبلوماسي قد يحد من علاوة المخاطر التي دعمت الأسعار خلال الأشهر الماضية.
اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب القيادة الإيرانية بأنها «مراوغة بشكل لا يصدق»، قائلاً إنها تطلب عقد محادثات مع الولايات المتحدة سراً، بينما تنفي ذلك علناً.
وكتب ترامب في منشور عبر «تروث سوشال»: «إيران طلبت عقد اجتماع، بل توسلت لإجراء محادثات»، مضيفاً أن المفاوضات بدأت بالفعل، ومن المقرر عقد جولات إضافية قريباً.
وجاء النفي الإيراني خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي لوزارة الخارجية أمس الاثنين، إذ قال المتحدث الرسمي إسماعيل بقائي: «لا نجري حالياً مفاوضات مع الولايات المتحدة. مفاوضاتنا هي مع عُمان لتأمين ممر عبر مضيق هرمز».
قال ترامب: «البحرية الأميركية تفرض فعلياً حصاراً على مضيق هرمز، مؤكداً أن لا شيء يمر إلى إيران إلا إذا أردنا ذلك».
وتابع: «إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً، وأن التوصل إلى اتفاق أو استسلام كامل هما السبيلان الوحيدان لإنهاء الأزمة».
وأضاف للصحافيين في البيت الأبيض أمس: «المحادثات جارية الآن، وهذه فرصة أخيرة لهم لتوقيع وثيقة جيدة».
كما أشار إلى أن هذه المحادثات تتمحور خصوصاً حول إعادة فتح محتملة اعتباراً من الغد (اليوم) لمضيق هرمز.
رداً على حالة عدم اليقين، جاءت تراجعات أسواق آسيا اليوم محدودة، في ظل إغلاقات «وول ستريت» القياسية في الليلة الماضية، على وقع تأكيد ترامب عقد جولة مفاوضات جديدة.
اتبعت العقود الآجلة للمؤشرات الأميركية في وول ستريت، اليوم الثلاثاء، إغلاقات أمس القياسية، في إشارة إلى تسعير المتداولين استمرار المفاوضات بين واشنطن وطهران.
ارتفعت الأسهم الأميركية في ختام تعاملات الاثنين، بدعم من انتعاش أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، وانخفاض أسعار النفط عقب تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تنفيذ ضربات جديدة ضد إيران.
وجاءت مكاسب «وول ستريت» مدفوعة باستمرار الزخم في أسهم التكنولوجيا الكبرى، في ظل تراجع المخاوف من تصعيد عسكري وعودة المستثمرين إلى الأصول الأعلى مخاطرة.
جمع المستثمرون بين الدولار الأميركي والذهب باعتبارهما من أبرز الملاذات الآمنة، في ظل استمرار الضبابية السياسية بشأن مستقبل المفاوضات بين واشنطن وطهران.
لا يزال النفط المؤشر الأبرز على حالة التوتر التي تعيشها الأسواق، إذ هبطت الأسعار عند تسوية تعاملات الاثنين لتغلق عند أدنى مستوياتها في ثلاثة أسابيع، بعدما تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تنفيذ هجوم جديد على إيران، مراهناً على إحياء المسار الدبلوماسي.
وزادت الضغوط على الأسعار بعدما نفت إيران وجود أي مفاوضات أو اجتماعات مرتقبة مع الولايات المتحدة، في تناقض مع تصريحات ترامب، بينما اعتبر محللو «ريتربوش آند أسوشيتس» أن موجة البيع جاءت مبالغاً فيها.
وقال المحللون: «رغم تراجع الأسعار، لا تزال السوق تواجه مخاطر على جانب الإمدادات، إذ أعلنت روسيا تعزيز إجراءات حماية السفن في حوضي آزوف والبحر الأسود، وتطوير مسارات بديلة للشحن عقب تصاعد الهجمات الأوكرانية».