البرميل يتقلب بين نفي طهران وتأكيد واشنطن
استمرار تعثر الإمدادات في هرمز وباب المندب

زادت أسعار النفط خلال التعاملات المبكرة اليوم الثلاثاء، عاكسة تراجعات حادة في الجلسة السابقة، وسط تزايد حالة عدم اليقين بشأن جدوى المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وحالة النفي والإنكار التي تسود تصريحات الطرفين.
وزادت مخاوف المتداولين من استمرار تعرض الإمدادات من الشرق الأوسط للخطر، إذ لا يزال التوصل إلى حل دبلوماسي للحرب بين الولايات المتحدة وإيران مستبعداً على ما يبدو، مع استمرار تعثر تدفق الإمدادات عبر مضيق هرمز وباب المندب.
ويرى محللون أن السوق لم تعد تسعر سيناريو تعطل الإمدادات بالكامل، بل توازن بين علاوة المخاطر الجيوسياسية واحتمالات نجاح المسار الدبلوماسي، وهو ما يفسر التقلبات الحادة بين جلسة وأخرى.
يشير محللو «باركليز» إلى أن الارتفاع الحالي يعكس عمليات شراء لتغطية المراكز المدينة بعد موجة البيع الحادة في الجلسة السابقة، أكثر من كونه تغيراً جذرياً في توقعات السوق بشأن الإمدادات.
قال محللون في شركة «ريتربوش آند أسوشيتس» الاستشارية للطاقة، إن الهبوط الحاد الذي شهدناه أمس يبدو رد فعل مبالغاً فيه على تصريحات ترامب بأن التوصل إلى اتفاق مع إيران بات وشيكاً، عقب تهديداته مطلع هذا الأسبوع بشن هجمات واسعة، والتي قيل أيضاً إنها وشيكة.
وأضافوا في مذكرة، أن ترامب يواصل نمطاً يتمثل أحياناً في دفع سوق النفط إلى التراجع بتصريحاته، بما يحول دون ارتفاع أسعار البنزين على المدى الطويل.
ودعا ترامب شركات النفط في الولايات المتحدة مجدداً أمس، إلى خفض أسعار البنزين للمستهلكين الأميركيين، وانتقد الرئيس التنفيذي لشركة «شيفرون»مايك ويرث، لأنه «لم يقدّر جهود إدارته في دعم قطاع النفط».
انخفضت الأسعار بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الأحد أنه سيؤجل شن هجمات جديدة على إيران لحين انتهاء المحادثات الجارية لإنهاء الحرب بين البلدين وحل الخلافات حول السيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي.
ويربط هذا الممر المائي منتجي النفط في الخليج بالأسواق العالمية، وكانت تمر عبره يومياً، قبل اندلاع الصراع، صادرات طاقة تعادل نحو 20% من إجمالي الاستهلاك العالمي، في وقت تشهد فيه إمدادات باب المندب تعثراً هي الأخرى.
في المقابل، نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أمس ما قاله ترامب، مؤكداً أنه لا توجد حالياً أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، ولم يتحدد موعد لأي اجتماعات.
ويعني ذلك أن السوق لا تواجه مخاطر مرتبطة بمضيق هرمز فقط، بل أيضاً بتراجع كفاءة أحد أهم الممرات البديلة، ما يبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية حاضرة في تسعير النفط.
قال كبير محللي السوق في شركة «كيه سي إم تريد»، تيم واترر: «تراجعت حدة الضغوط على أسعار النفط بعض الشيء مع قيام ترامب بوقف الهجمات على إيران والترويج للعودة إلى المفاوضات».
وأضاف في مذكرة: «إلا أن الاتجاه الهبوطي لا يزال هشاً، إذ قد ينتعش النفط بسهولة إلى مستويات أعلى إذا بدأت الصواريخ في الانطلاق مرة أخرى، أو إذا تعرضت ناقلات النفط حول مضيق هرمز لإطلاق النار مجدداً».
ولا يزال مضيق هرمز نقطة خلاف رئيسية، وتقول واشنطن إن مذكرة التفاهم التي تم الاتفاق عليها في يونيو اشترطت على إيران فتح الممر المائي، بينما تجادل طهران بأن النص أبقى لها السيطرة عليه صراحة.
وقال محللو «باركليز»: «أي تقدم ملموس في المفاوضات بين واشنطن وطهران قد يدفع أسعار النفط إلى التخلي عن جزء من علاوة المخاطر، في حين أن أي هجوم جديد على منشآت الطاقة أو ناقلات النفط قد يعيد الأسعار سريعاً إلى موجة صعود قوية».
قال واترر: «على الرغم من أن القتال بين السعودية والحوثيين لم يوقف تدفقات الطاقة تماماً، فإنه أدى إلى إطالة مدة الرحلات البحرية وارتفاع تكاليف التأمين وتحويل مسارات الشحن في بعض الأحيان».
وأضاف: «ومع أزمة مضيق هرمز، يظل هناك خطر مزدوج في السوق يمنع النفط من التخلص تماماً من العلاوة الجيوسياسية».
وأظهرت بيانات تتبع السفن أمس، أن ست ناقلات كبيرة ترفع العلم السعودي غيرت مسارها في خليج عدن خلال الأيام القليلة الماضية، واتجهت إلى جنوب أفريقيا بعد تهديدات جماعة الحوثي.
ولا يزال مضيق هرمز يشكل خطراً على السفن، وأعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الثلاثاء أنها تلقت بلاغاً عن واقعة، بعد أن أبلغت سفينة شحن عن تعرضها للإصابة بمقذوف مجهول.