الخلاف يظل دائراً حول السيطرة الفعلية على المضيق
النفط ينخفض أكثر من 12 دولاراً في أقل من 4 جلسات

مع تصاعد أزمة المضائق وتعثر عبور إمدادات الطاقة عبر مضيقي هرمز وباب المندب، انصب التركيز على التوصل إلى صيغة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لإعادة حركة الناقلات عبر المضائق التي يمر عبرها نحو 28% من إمدادات الطاقة العالمية.
وتأخذ أزمة المضائق، الناجمة عن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، أبعاداً دولية واقتصادية واسعة، في ظل مرور نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز، إضافة إلى عبور نحو 8% من إمدادات النفط والغاز عبر مضيق باب المندب، الذي بات مهدداً بفعل الهجمات الأخيرة للحوثيين.
وأدى تراجع إمدادات الطاقة من منطقة الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط والوقود؛ ما أجج الضغوط التضخمية التي كانت بدأت في التراجع قبل اندلاع الحرب؛ ما دفع البنوك المركزية حول العالم إلى العودة لسياسة التشديد النقدي ورفع أسعار الفائدة.
ومع تباطؤ نمو الوظائف والاقتصاد العالمي، وتحول السياسة النقدية من التيسير وخفض أسعار الفائدة إلى التشديد، عادت المخاوف من دخول الاقتصاد العالمي في موجة ركود تضخمي.
نقلت تقارير دولية أنباء عن اتفاق مقترح بين إيران وسلطنة عمان للمساعدة في إنهاء الحرب الدائرة منذ خمسة أشهر بين طهران والولايات المتحدة، من شأنه منح إيران صلاحيات أوسع في تنظيم حركة السفن التي تدخل الخليج عبر مضيق هرمز.
وفي وقت لم تعلق فيه الولايات المتحدة بعد على المقترح، تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن قرب التوصل إلى اتفاق يسمح بإعادة فتح المضيق، لكنه شدد على أنه لن يوافق مطلقاً على أن تسيطر إيران على حركة الملاحة في أهم ممر عالمي لإمدادات الطاقة.
في غضون ذلك، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت اليوم 0.4 دولار إلى 79.08 دولار للبرميل، كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 0.5 دولار، أو 0.7%، إلى 74.69 دولار للبرميل.
ومع تزايد الحديث عن اتفاق سلام وشيك، وإرجاء الولايات المتحدة ضربة وصفت بأنها الأقوى منذ بداية الحرب، تراجعت أسعار النفط هذا الأسبوع بنحو 12 دولاراً.
في خضم جهود دبلوماسية أوسع نطاقاً تشهدها المنطقة، تجري إيران وسلطنة عمان محادثات ثنائية بشأن المضيق الذي تتقاسم الدولتان الإشراف على ممراته الشمالية والجنوبية.
وأعلنت الخارجية الإيرانية إحراز تقدم ملموس في هذه المحادثات، قائلة إن حركة الشحن الداخلة إلى مضيق هرمز أو الخارجة منه ستمر عبر المياه الإيرانية.
وتأتي المفاوضات بين طهران ومسقط في وقت نفت فيه إيران وجود محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة، بينما اتهم ترامب طهران بالمراوغة عبر التفاوض سراً ونفي ذلك علناً.
فيما يتعلق بأي اتفاق بين إيران وسلطنة عمان، أشارت تقارير دولية إلى أن هناك عدداً من القضايا المهمة لا تزال عالقة، أبرزها مسألة السيطرة على مضيق هرمز، وآلية الإشراف على عمليات تفتيش السفن، وما إذا كانت رسوم العبور ستكون إلزامية أم طوعية.
وفقاً للتقارير، تسعى إيران إلى فرض رسوم تتراوح بين 5% و7% من قيمة الشحنات على السفن العابرة للمضيق، في حين تناقش سلطنة عمان رسوماً تقارب 3%، بينما ترفض الولايات المتحدة فرض أي رسوم على الإطلاق.
وينص المقترح المطروح بحسب التقارير على منح إيران صلاحيات للإشراف على السفن المتجهة إلى الخليج عبر المضيق، فيما لا يزال دورها بشأن السفن المغادرة من الخليج إحدى النقاط العالقة.
قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، لوكالة أنباء الجمهورية الإسلامية (إرنا)، إن الترتيب المقترح يقضي بمرور السفن التجارية عبر المياه الإقليمية الإيرانية، سواء في رحلة الذهاب أو العودة.
وأضاف أن المحادثات توصلت مع سلطنة عمان إلى تفاهمات جوهرية، وهذا التقدم بات على وشك الاستكمال.
وتابع: «تلقت إيران رسائل من الولايات المتحدة تشير إلى استعدادها الكامل للعودة إلى التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم الموقعة في منتصف يونيو، والتي نصت على وقف فوري للعمليات العسكرية».
قال بنك «غولدمان ساكس» إن سعر خام برنت قد يتجاوز 120 دولاراً للبرميل في الربع الأخير من العام الحالي، وأن يبلغ متوسطه 100 دولار للبرميل العام المقبل، إذا استمر انقطاع الإمدادات عبر مضيق هرمز ولم يتعاف إنتاج دول الخليج بالكامل قبل نهاية عام 2027.
وكتب محللو البنك في مذكرة، إن أحدث تصعيد في الشرق الأوسط، وانخفاض التدفقات المقدرة من دول الخليج إلى أقل من 45% من مستويات ما قبل الحرب، ينطويان على مخاطر قد ترفع توقعاتنا البالغة 80 دولاراً للبرميل في الربع الرابع و75 دولاراً لعام 2027.
في المقابل، قال رئيس شركة الاستشارات «ستراتاس أدفايزرز» جون بايسي، إن تأثير تعطيل ممرات عبور الطاقة سيمتد إلى ما هو أبعد من أسواق النفط، وإن رد الفعل الفوري سيكون على الأرجح ارتفاعاً جديداً في أسعار الخام.
وأشار بايسي إلى أن أسعار النفط قد تعود إلى ما بين 115 و120 دولاراً للبرميل، مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين أيضاً نتيجة اضطرار السفن إلى اتخاذ مسارات أطول حول أفريقيا.
قال محللو «إيه إن زد» في مذكرة: «أصبح الحديث عن الإمدادات أكثر تشاؤماً، فقد توقف التعافي المتوقع في قطاع الشحن فعلياً، مع انخفاض الكميات التي تعبر مضيق هرمز إلى مستويات متدنية للغاية».
واعتبر مدير أبحاث السلع في شركة «كبلر»، مات سميث، أن هذا الاضطراب سيسبب اختناقات لوجستية، لأن ناقلات النفط العملاقة المحملة بالكامل لا يمكنها عبور قناة السويس، في حين تبقى سعة خط أنابيب سوميد المصري، الذي يربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط، محدودة.
وقال محللو «آي جي» في مذكرة: «يحد استخدام خطوط الأنابيب البديلة من جزء من المخاطر، لكنه لا يستطيع تعويض الطاقة الاستيعابية للممرات البحرية بالكامل؛ ما يبقي الأسواق شديدة الحساسية لأيّ تطورات ميدانية».