توقعات برفع بنك اليابان أسعار الفائدة قريباً
بيانات الوظائف تسهم في رسم مسار الفائدة

دخلت سوق العملات «الفوركس» اليوم في موجة من التقلبات، بعد تدخل السلطات في سوق الصرف، في حين جرى تداول الدولار قرب أدنى مستوياته في ستة أسابيع مقابل العملات الأخرى، مع تراجع الطلب على الملاذات الآمنة وسط تجدد الآمال بانتهاء حرب إيران.
وفقاً لتوقعات منقحة من «بنك أوف أميركا»، سيرتفع الين بنحو 6% مقابل الدولار بحلول نهاية العام، في أعقاب أول تدخل منسق بين الولايات المتحدة واليابان لشراء الين منذ عام 1998 في سوق الصرف.
وتشير التقديرات إلى أن السلطات اليابانية أنفقت نحو 8.45 تريليون ين (ما يعادل قرابة 53.7 مليار دولار) في يوم واحد لشراء الين، في وقت يبقي فيه هذا التدخل لدعم العملة المضاربين حذرين من المراهنة على هبوطها.
وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات رئيسية، 0.12% إلى 99.67 نقطة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في ستة أسابيع، يوم الاثنين.
وقال مارك تشاندلر: «تضاءلت دوافع المستثمرين لشراء الدولار كملاذ آمن مع عودة سعر النفط إلى نحو 80 دولاراً للبرميل، وتصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن إدارته أجرت مناقشات جيدة جداً مع إيران».
وأضاف: «دفع انخفاض أسعار النفط المتعاملين إلى تقليص توقعاتهم لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر، وهو ما شكل أيضاً عاملاً سلبياً للدولار».
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أمس، إن الولايات المتحدة ستبذل كل ما يلزم لدعم جهود اليابان الرامية إلى استقرار الين.
وقال كبير المحللين لدى شركة «بانوكبورن كابيتال ماركتس» مارك تشاندلر: «لا أعتقد أن البنوك المركزية تدافع فعلياً عن مستوى ثابت، لكن السوق ستستمر في اختبار عزم البنك المركزي».
وقال بيسنت لهيئة الإذاعة اليابانية إنه على يقين من أن محافظ بنك اليابان المركزي كازو أويدا سيفعل ما هو أفضل لاقتصاد الدولة الآسيوية.
وعقب تصريحات بيسنت، زادت التوقعات بأن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل للسياسة النقدية يومي 17 و18 سبتمبر.
وقال جيف شميد، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، أمس، إن هناك حاجة إلى مزيد من التشديد في السياسة النقدية لإعادة التضخم المرتفع إلى المستوى الذي يستهدفه البنك المركزي.
في المقابل، لا يزال جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، متفائلاً بأن ضغوط التضخم في طريقها إلى التراجع تدريجياً، لكنه أكد أنه إذا لم يحدث ذلك فلن يتردد البنك المركزي الأميركي في رفع أسعار الفائدة.
في حين قالت ليزا كوك، عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إنها منفتحة على فكرة رفع سعر الفائدة المستهدف قصير الأجل للتعامل مع مستويات التضخم «المرتفعة للغاية» في الاقتصاد الأميركي.
وقالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، آنا بولسون، إنها ستبقي جميع الخيارات مفتوحة بشأن ما قد يحمله المستقبل للسياسة النقدية، في ظل توقعات قد تستدعي رفع أسعار الفائدة مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.
وعلى صعيد الاقتصاد الكلي، قد يسهم تقرير الوظائف الشهري في الولايات المتحدة، المقرر صدوره يوم الجمعة، في تشكيل التوقعات بشأن سياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي على المدى القريب.
وأظهر تقرير «إيه دي بي» عن التوظيف أمس الأربعاء، أن نمو الوظائف في القطاع الخاص الأميركي تباطأ في يوليو، وتشير هذه البيانات إلى تباطؤ سوق العمل، ما يقلص احتمالات رفع أسعار الفائدة.
توقع محللون، من بينهم شوسوكي يامادا، وإيزومي ديفالييه، وتومونوبو ياماشيتا، ارتفاع الين إلى 149 يناً للدولار، من نحو 157 يناً حالياً.
ويدعم هذه التوقعات التدخل المشترك من الحكومتين الأميركية واليابانية، واحتمال رفع بنك اليابان أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، بعدما كان البنك يتوقع سابقاً وصول الين إلى 152 يناً للدولار بنهاية العام.
وكتب محللو «بنك أوف أميركا»: «زاد هذا التدخل من أهمية الدفاع الناجح عن الين، وهو ما يتطلب على الأرجح دعماً من السياسات الاقتصادية الكلية، وتحديداً رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع».
وأضافوا: «إن اتخاذ خطوة في سبتمبر بدلاً من الانتظار حتى أكتوبر سيمنح بنك اليابان فرصة لإظهار عزمه على استباق مخاطر التضخم التصاعدية».
بين تدخل السلطات اليابانية وبيانات الوظائف الأميركية، تقف سوق العملات أمام اختبار حاسم خلال الأسابيع المقبلة، فإذا عززت البيانات توقعات تباطؤ التشديد النقدي الأميركي، بالتزامن مع استمرار طوكيو في الدفاع عن الين، فقد تواصل العملة اليابانية تعافيها.
أما إذا جاءت بيانات الوظائف أقوى من المتوقع وأعادت الرهان على رفع الفائدة، فقد يستعيد الدولار زخمه سريعاً، لتظل تحركات زوج الدولار/الين رهينة موازنة الأسواق بين قوة البيانات الاقتصادية وإرادة البنوك المركزية.