كوسبي الكوري الجنوبي يتراجع حوالي 4.2%
أسهم الرقائق الآسيوية تقتفي أثر ناسداك

هوت أسهم شركات التكنولوجيا الآسيوية اليوم الخميس، متأثرة بتراجع نظيراتها الأميركية في التداولات الليلية؛ ما يؤكد تصاعد التقلبات في أسهم شركات التكنولوجيا حول العالم.
وعلى إثر تلك التراجعات، انخفضت البورصات الرئيسة في آسيا عند الإغلاق، متجاهلة تراجع أسعار النفط والأنباء عن اتفاق سلام جديد محتمل، مع تصاعد أزمة الثقة بشأن إنفاق شركات التكنولوجيا وتقييمات الأسهم.
وشهدت أسهم شركات التكنولوجيا تقلبات متزايدة خلال الجلسات الأخيرة؛ إذ تذبذبت سوق أشباه الموصلات في كوريا الجنوبية، التي تعد مؤشراً على صحة قطاع الرقائق، بين خسائر حادة ومكاسب قياسية.
ارتفعت إيرادات «سبيس إكس»، التي يقودها إيلون ماسك، إلى الضعف تقريباً، فيما تقلصت خسائرها التشغيلية في أول تقرير نتائج تصدره منذ طرحها للاكتتاب العام، بدعم من النمو القوي في أعمال اتصالات الأقمار الاصطناعية «ستارلينك» والذكاء الاصطناعي.
لكن أسهم الشركة تراجعت بفعل المخاوف بشأن قدرتها على مواصلة الإنفاق على الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل مراكز البيانات.
وتوقعت «إيه إم دي» إيرادات فصلية تتجاوز التقديرات، بما يعكس قوة الطلب على الذكاء الاصطناعي، إلا أن أسهمها انخفضت مع بحث المستثمرين عن أدلة أقوى على أن الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى نمو أسرع.
على الرغم من التقلبات المتزايدة، لا يزال المحللون متفائلين بشأن آفاق قطاع التكنولوجيا، إذ كتب اقتصاديون لدى «جيه بي مورغان» في مذكرة الأربعاء أن عمليات بيع أسهم التكنولوجيا في آسيا لم تعرقل دورة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
وقال الاقتصاديون في المذكرة: «في حين باع المستثمرون الأسهم بسبب المخاوف بشأن استدامة الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، لا نتوقع أن تقوم الشركات العملاقة بتقليص استثماراتها».
وأضاف البنك: «بعيداً عن تحركات أسعار الأسهم، لا نرى أي مؤشرات أساسية تشير إلى ضعف كبير خلال الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة».
وقالت مؤسسة التصنيف الدولية «ستاندرد آند بورز» في تقرير نشر أمس، إن النمو العالمي مدفوع بالذكاء الاصطناعي والإنفاق الدفاعي والاهتمام المتزايد بقطاع الرقائق وأشباه الموصلات.
وأشارت وكالة «ستاندرد آند بورز العالمية» إلى أن مؤشر مديري المشتريات العالمي لإنتاج المعدات التقنية ارتفع في يوليو بأسرع وتيرة منذ مايو 2021.
وأضافت الوكالة: «إلى جانب ارتفاع الطلب على البرمجيات وخدمات تكنولوجيا المعلومات ذات الصلة، سجل قطاع التكنولوجيا أسرع نمو له منذ عشرة أشهر».
قال محلل استراتيجيات الأسهم في «نومورا للأوراق المالية» واتارو أكياما: «نظراً لأن هذه الأسهم المرتبطة بأشباه الموصلات لها تأثير كبير على المؤشر، فإن موجة البيع تبدو قاسية للوهلة الأولى».
وأضاف أكياما في مذكرة للمستثمرين: «لكن المعنويات العامة في السوق لم تتدهور بشكل حاد، كما تلقت السوق ككل دعماً من انخفاض أسعار النفط».
وتابع: «انخفضت أسهم الشركات الكبرى المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بعد تراجع سهمي «إيه إم دي» المصنعة للرقائق الإلكترونية والمدرجة في البورصة الأميركية 7.04%، و«سبيس إكس» 13.6% خلال الليل، مع تجدد المخاوف بشأن الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي».
وقالت كاثلين بروكس، مديرة الأبحاث لدى «إكس تي بي»، في مذكرة: «تتجاهل الأسواق عموماً الروايات السياسية والجيوسياسية، إذ تعد العوامل الأساسية للشركات المحرك الرئيس للأسهم حالياً».
أغلق مؤشر داو جونز عند مستوى قياسي مرتفع الأربعاء، مع ظهور مؤشرات على تقدم نحو التوصل إلى اتفاق مع إيران، بينما سجل مؤشر ناسداك أول تراجع له في خمس جلسات بفعل تراجع أسهم «سبيس إكس» و«إيه إم دي» عقب إعلان نتائجهما الفصلية.
وارتفعت الأسهم مع بداية جلسات التداول هذا الأسبوع، إذ أغلق المؤشران داو جونز وستاندرد آند بورز 500 عند مستويات قياسية، بينما تراجعت أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأميركية وسط آمال بأن تقود المحادثات إلى اتفاق يخفف ضغوط التضخم ويقلص التوقعات برفع الفائدة.
وقال كبير خبراء الأسواق لدى «سلاتستون ويلث» كيني بولكاري: «لقد ارتفعنا بسرعة الصاروخ، ولم نلتقط حتى أنفاسنا، لكن المعنويات بصفة عامة لا تزال مرتفعة».
ويرى محللون أن تراجع الأسهم لا يعكس بالضرورة ضعفاً في الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، لكنه يكشف انتقال السوق إلى مرحلة أكثر صرامة.
قال المحللون في بنك «آي إن جي»: «لم تعد الشركات الكبرى تحصل على تقييمات مرتفعة لمجرد ارتباطها بالذكاء الاصطناعي، بل بات المستثمرون يبحثون عن أدلة واضحة على قدرة هذه الاستثمارات على تحقيق عوائد وأرباح مستدامة».
وفي حال استمرت الشركات العملاقة في زيادة الإنفاق على مراكز البيانات والرقائق مع نمو الإيرادات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فقد يتحول الهبوط الحالي إلى فرصة لإعادة بناء المراكز الاستثمارية.
أما إذا ظهرت مؤشرات على تباطؤ العوائد مقارنة بحجم الإنفاق، فقد يشهد القطاع موجة إعادة تسعير أوسع تضغط على أسهم التكنولوجيا خلال الفترة المقبلة.