السوق يترقب مزيداً من نتائج شركات الرقائق
تباين العقود الآجلة في وول ستريت وأوروبا

ارتفعت أسواق الأسهم الآسيوية اليوم الاثنين، متأثرة بارتفاع «وول ستريت» في نهاية الأسبوع، بعدما قلص تقرير ضعيف عن الوظائف الأميركية مخاطر ارتفاع تكاليف الاقتراض على المدى القريب، رغم أن عدم إحراز تقدم في محادثات السلام الخليجية أدى إلى ارتفاع أسعار النفط تدريجياً.
أعلنت إيران أمس الأحد أن الاتفاق مع سلطنة عمان بشأن تحديد ممرات ملاحية جديدة في مضيق هرمز قد وصل إلى مراحله النهائية، لكنها أكدت مجدداً أن الممر المائي لن يُعاد فتحه إلا بعد أن تفي الولايات المتحدة بشروط أخرى؛ ما أدى إلى ارتفاع النفط.
وتضاءل تفاؤل المستثمرين بشأن إمكانية اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق يسمح للسفن بالمرور بحرية عبر مضيق هرمز الحيوي خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد أن نفت إيران إجراء أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة بشأن فتح الممر المائي.
ارتفع المؤشر «نيكاي» الياباني يوم الاثنين، في أعقاب المكاسب التي حققتها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية في «وول ستريت»، في حين حدت الضبابية التي تكتنف الصراع في الشرق الأوسط من المكاسب.
أشار محللو «بنك أوف أميركا» إلى أنه مع صدور نتائج ما يقرب من 90% من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، ارتفعت ربحية السهم 30% على أساس سنوي، بعد استبعاد مكاسب الاستثمار في شركتي «ألفابت» و«أمازون».
قال محللو «بنك أوف أميركا» في مذكرة للمستثمرين: «تجاوزت نسبة ربحية السهم التوقعات بنسبة 76%، مسجلة بذلك أعلى مستوى لها منذ عام 2021».
وأضافوا في مذكرة: «لا يزال الذكاء الاصطناعي هو الأبرز، حيث بلغ متوسط نمو ربحية السهم 28% مقابل 12% للأسهم غير المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، رغم أن التوقعات تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي سيتباطأ إلى 16% في الربع القادم».
كما تتراجع قائمة الشركات المعلنة لنتائجها هذا الأسبوع، لكنها تشمل شركة أشباه الموصلات «أبلايد ماتيريالز»، وشركة تصنيع معدات الشبكات «سيسكو»، وشركة تكنولوجيا البنية التحتية السحابية «كورويف».
وحذر صناع السياسة في بنك اليابان من مخاطر التضخم المتزايدة التي قد تتطلب وتيرة سريعة وغير متوقعة لزيادة أسعار الفائدة، وفقاً لملخص الآراء في اجتماعهم في يوليو؛ ما عزز الحجة المؤيدة لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر.
شهدت الأسهم انتعاشاً في نهاية الأسبوع يوم الجمعة، بعد أن أظهر تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يوليو انكماشاً غير متوقع؛ ما عزز آمال المستثمرين في أن يمتنع مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» عن رفع أسعار الفائدة.
وتشير أسعار العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي حالياً إلى احتمال بنسبة 44% تقريباً لرفع البنك المركزي أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر في سبتمبر، انخفاضاً من 67% المسجلة قبل أسبوع، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية.
كما قلص سوق العقود الآجلة احتمالية حدوث تحرك في سبتمبر إلى نحو 44%، بعدما كانت 67% قبل أسبوع.
وأسهم تراجع مخاطر أسعار الفائدة في ارتفاع سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة؛ ما أدى إلى إغلاق «وول ستريت» عند مستويات قياسية.
وحذا مؤشر «نيكاي» الياباني حذوه، مسجلاً ارتفاعاً 2%، بينما ارتفع مؤشر كوريا الجنوبية 1.1%.
قال رئيس قسم الاستثمار في شركة «موفا لإدارة الأصول في الأميركتين» بيتر غراف: «من المرجح أن يرحب سوق الأسهم بالآثار الإيجابية لتقرير الوظائف، التي قوّضت إمكانية رفع الفائدة؛ ما قد يؤدي إلى سحب السيولة من الأصول عالية المخاطر كالأَسهم».
وأضاف غراف في مذكرة للمستثمرين: «لكن ينبغي على المستثمرين توخي الحذر بشأن إمكانات النمو المستقبلية لاقتصاد يشهد انخفاضاً في عدد العاملين».
كما يراقب المستثمرون عن كثب قراءات مؤشر أسعار المستهلكين والمنتجين المقرر صدورها هذا الأسبوع للحصول على أحدث المعلومات حول التضخم، حيث يتوقع المحللون ارتفاعاً بـ0.1% في المؤشر العام و0.2% في المؤشر الأساسي.
قال كبير الاقتصاديين الأميركيين في «جيه بي مورغان» مايكل فيرولي: «إن الارتفاع الأخير في أسعار الوقود يزيد أهمية تقرير أسعار المستهلكين الأميركي لشهر يوليو المقرر صدوره يوم الأربعاء».
وأضاف فيرولي في مذكرة للعملاء: «أي مفاجأة إيجابية قد تعيد إحياء التكهنات برفع سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الشهر المقبل، ما قد يؤدي إلى اضطرابات في الأسواق».
تابع فيرولي: «من المحتمل ألا تكون توقعاتنا لمؤشر أسعار المستهلكين الأساسي البالغة 0.22% قوية بما يكفي لدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع سعر الفائدة في اجتماع سبتمبر، رغم أن البيانات المتكررة الأقرب إلى 0.3% قد تفعل ذلك».
إلى ذلك قال فيرولي: «أحد الأمور التي نراقبها هو أي انتعاش في أسعار السلع الأساسية بعد فترة شهرين انخفضت خلالها».
قال المحللون في «إيه إن جي»: «تدخل الأسواق أسبوعاً تتصارع فيه روايتان؛ الأولى تراهن على ضعف الوظائف وتراجع احتمالات رفع الفائدة، والثانية تخشى أن تعيد أسعار النفط المرتفعة والتضخم المرتفع الضغوط على (الفيدرالي)».
أضاف المحللون: «وحتى صدور بيانات التضخم، تبدو الأسهم مستعدة لمواصلة الرهان على الأرباح والذكاء الاصطناعي، لكن استمرار ارتفاع النفط أو ظهور مفاجأة تضخمية قد يختبر قدرة هذا التفاؤل على الصمود».
وتبدو الأسواق أمام معادلة أكثر تعقيداً هذا الأسبوع، إذ تتلقى الأسهم دعماً من تراجع رهانات رفع الفائدة ومن قوة أرباح شركات التكنولوجيا والرقائق، في وقت قد تعيد فيه أسعار النفط المرتفعة إشعال المخاوف التضخمية.
بالتالي، فإن استمرار صعود الأسهم لن يعتمد فقط على نتائج الشركات، بل أيضاً على قدرة بيانات التضخم على تأكيد أن ضعف سوق العمل سيمنح «الفيدرالي» مساحة أكبر لتجنب تشديد السياسة النقدية.
في المقابل، قد يؤدي ارتفاع التضخم، مدفوعاً بزيادة أسعار الطاقة، إلى إعادة تسعير توقعات الفائدة والعوائد والدولار؛ ما يضع ضغوطاً جديدة على الأسهم، خصوصاً أسهم التكنولوجيا ذات التقييمات المرتفعة.
ويبقى الرهان الأكبر أمام المستثمرين هو ما إذا كان ضعف الوظائف سيغلب تأثير النفط والتضخم، أم أن ارتفاع تكاليف الطاقة سيعيد مخاوف الفائدة إلى صدارة المشهد؟.