وول ستريت تقطع سلسلة الصعود الحاد
أسهم أوروبا تغلق عند مستويات قياسية

وسّعت البورصات الرئيسية في آسيا خسائرها لليوم الثاني على التوالي، وانخفض مؤشرا «نيكاي» الياباني و«كوسبي» الكوري الجنوبي مقتفيين أثر التراجعات التي لحقت بشركات الذكاء الاصطناعي في وول ستريت ليلة أمس.
وبددت خسائر أسهم شركات الذكاء الاصطناعي والمرتبطة بصناعة الرقائق الإلكترونية المكاسب الأخرى، بعدما كانت سبباً في وصول المؤشرات إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.
وشهدت أسهم شركات التكنولوجيا تقلبات متزايدة خلال الجلسات الأخيرة، إذ تذبذب سوق أشباه الموصلات في كوريا الجنوبية، الذي يعد مؤشراً على صحة قطاع الرقائق، بين خسائر حادة بلغت 13% ومكاسب قياسية تجاوزت 18% في جلسة واحدة.
خسر سهم مجموعة «سوفت بنك» 4%، حتى بعد أن أعلنت الشركة المستثمرة في مجال التكنولوجيا أمس انخفاض أرباحها في الربع الأول 18%، وهي نسبة أقل من توقعات السوق.
قال مدير الصندوق البارز لدى «شينكين لإدارة الأصول» ناوكي فوجيوارا، في مذكرة للمستثمرين: «فاقت النتائج توقعات السوق، لكنها لم تقدم مؤشرات من شأنها رفع سعر السهم».
أضاف فوجيوارا: «تراجعت مخاوف السوق بشأن المبالغة في تقييم هذه الأسهم، وأرباحها ليست سيئة، لكن المستثمرين ما زالوا غير واثقين تماماً من انتعاش أسعار الأسهم».
أغلق المؤشران «داو جونز الصناعي» و«ستاندرد آند بورز 500» منخفضين أمس الخميس، لتتوقف مكاسبهما بعد انطلاقة قوية للأسبوع، في وقت يقيم فيه المستثمرون أحدث جولة من أرباح الشركات ويبحثون عن مؤشرات على إحراز تقدم في التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال رئيس قسم التداول لدى «سوميت تي.إكس كابيتال»، روبرت بيرنستون، إن أسهم موسم نتائج الأعمال القوي، الذي هدأ بعض المخاوف إزاء الإنفاق الهائل من الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والتفاؤل المتزايد باحتمال إنهاء الأعمال القتالية في الحرب مع إيران، في دفع المؤشرات إلى مستويات قياسية في وقت سابق هذا الأسبوع».
وأضاف في مذكرة للمستثمرين: «ربما تشهدون ردود فعل أكثر هدوءاً تجاه أخبار الاقتصاد الكلي عما كنتم ستشهدونه في الظروف العادية، ويرجع ذلك على الأرجح إلى حلول فصل الصيف وإلى قدر من التعب، فهناك نوع من التعب من عناوين الأنباء، لا سيما فيما يتعلق بإيران».
قال بيرنستون: «تأثير إيران أقل في الوقت الحالي، ولأكون واضحاً، أنا لا أقول إنها لا تؤثر على الإطلاق، فالتغريدات لها تأثيرها، وعناوين الأخبار لها تأثيرها، لكننا نريد حقاً أن نرى أن الشيطان يكمن في التفاصيل».
وأضاف: «في وقت سابق من الأسبوع، أسهمت أحدث المؤشرات على إحراز تقدم في التوصل إلى اتفاق سلام في دفع أسعار النفط الخام إلى الانخفاض، وهي الصورة التي انقلبت الآن».
ويؤدي خفض التصعيد إلى تراجع النفط وتهدئة المخاوف إزاء التضخم وتوقعات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» أسعار الفائدة، وهو ما أسهم أيضاً في دفع عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى الانخفاض.
أغلقت الأسهم الأوروبية أمس عند مستوى قياسي مرتفع للجلسة الثالثة على التوالي، في وقت يقيم فيه المستثمرون احتمالات التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران والتقدم المحرز نحو إعادة فتح مضيق هرمز، مع تقييم نتائج أعمال شركات جاءت إيجابية إلى حد بعيد.
وأغلق مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي مرتفعاً 0.2% إلى 658.19 نقطة، بعد أن صعد إلى 660.91 نقطة خلال جلسة التداول، وأغلقت المؤشرات الرئيسية للأسهم في إسبانيا وفرنسا وإيطاليا عند مستويات قياسية.
وقال كبير خبراء سوق الأسهم لدى «مورنينج ستار»، مايكل فيلد: «لم نتوصل حتى الآن إلى اتفاق سلام في إيران، ومع ذلك، لا ينتظر الناس لحين التوصل إلى هذا الاتفاق، بل إنهم يرفعون بالفعل البورصات إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق».
وأضاف فيلد في مذكرة للمستثمرين: «تساعد النتائج القوية للشركات الأسواق الأوروبية على تجاوز المخاطر الجيوسياسية، إذ يراهن المستثمرون على أن أي تراجع محتمل في التوتر في الشرق الأوسط قد يعزز الرغبة في المخاطرة على نحو أكبر».
رغم حدة التقلبات في أسهم الذكاء الاصطناعي والرقائق، يرى محللون أن التحركات الأخيرة قد تكون في جانب كبير منها عمليات جني أرباح بعد موجة صعود قوية دفعت بعض الأسهم إلى مستويات قياسية، وليس بالضرورة بداية انعكاس طويل الأمد للقطاع.
لكن استمرار الضغوط على أسهم الرقائق قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن عوائد الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع ارتفاع تقييمات الشركات المرتبطة بالقطاع خلال الفترة الماضية.
وتتركز الأنظار على نتائج الشركات الكبرى وقدرتها على تحويل الاستثمارات الهائلة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى نمو فعلي في الإيرادات والأرباح، إذ قد تحدد هذه النتائج ما إذا كان التراجع الحالي مجرد استراحة مؤقتة أم بداية تصحيح أوسع.
وبينما تجاوزت أوروبا مخاطر الحرب بفضل قوة الأرباح، تبقى أسهم التكنولوجيا في آسيا والولايات المتحدة أمام اختبار أصعب، إذ لم يعد المستثمرون يكتفون بوعود الذكاء الاصطناعي، بل يبحثون عن عوائد تبرر التقييمات المرتفعة.