logo
أسواق

البيانات تدخل على الخط.. هل تنقلب الأسواق مجدداً بعد صدمة الوظائف؟

السوق يترقب بيانات التضخم هذا الأسبوع

بيانات الوظائف تعقد موقف «الفيدرالي»

تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة قريباً

البيانات تدخل على الخط.. هل تنقلب الأسواق مجدداً بعد صدمة الوظائف؟
رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، في ختام مؤتمره الصحفي، واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة، يوم 17 يونيو 2026.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

ازداد تعقيد المشهد بعدما أظهرت بيانات جديدة أن سوق العمل الأميركي تعرض لانتكاسة غير متوقعة خلال شهر يوليو، بعدما خفض أصحاب العمل عدد الوظائف؛ ما دفع الأسواق إلى ترقب بيانات التضخم هذا الأسبوع.

وجرى تعديل بيانات الأشهر السابقة في سوق العمل إلى مستويات أقل بكثير من التقديرات الأولية، وهو ما يشير إلى أن سوق العمل ربما بدأ يواجه تحديات حقيقية بعد الأداء القوي الذي فاجأ الأسواق في وقت سابق من العام.

في الوقت ذاته، زاد من تعقيد المشهد ارتفاع الدولار بدعم من صعود عوائد سندات الخزانة الأميركية، بعد أن أشارت تقارير إلى تفكير رئيس «الفيدرالي» كيفن وارش في رفع سعر الفائدة في سبتمبر، اعتماداً على البيانات المقبلة. 

أخبار ذات صلة

متداولون في بورصة نيويورك، الولايات المتحدة، 27 مايو 2026.

مفارقة البورصات العالمية.. أسواق تتحدى الحرب وأخرى تربكها الرقائق

ماذا تعني البيانات للاحتياطي الفيدرالي؟

قبل صدور تقرير الوظائف، كانت الأسواق تتوقع أن يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» إلى رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر في سبتمبر، في ظل استمرار الضغوط التضخمية.

وكان البنك المركزي الأميركي أبقى خلال اجتماعه الأسبوع الماضي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير ضمن نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%.

وشهد الاجتماع انقساماً ملحوظاً بين صناع السياسة النقدية، إذ عارض 3 أعضاء قرار تثبيت الفائدة، مفضلين رفعها بمقدار 25 نقطة أساس لمواجهة التضخم الذي لا يزال أعلى من المستوى المستهدف.

رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفن وارش يدلي بشهادته أمام لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ، العاصمة واشنطن ، يوم 15 يوليو 2026.
رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفن وارش يدلي بشهادته أمام لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ، العاصمة واشنطن ، يوم 15 يوليو 2026.المصدر: (أ ف ب)

مفاجأة غير متوقعة

أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي الصادرة اليوم الجمعة أن عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية انخفض بمقدار 23 ألف وظيفة خلال يوليو، وذلك بعد مراجعات هبوطية كبيرة لبيانات الشهرين السابقين.

في الوقت نفسه، تراجع معدل البطالة إلى 4.1%، مقارنة مع 4.2% في يونيو، إلا أن هذا الانخفاض جاء بالتزامن مع استمرار تراجع معدل المشاركة في القوى العاملة؛ ما يشير إلى خروج المزيد من الأشخاص من سوق العمل، وليس بالضرورة إلى تحسن أوضاع التوظيف. 

أخبار ذات صلة

ورقتان نقديتان من الدولار الأميركي والين الياباني، في صورة توضيحية ملتقطة بتاريخ 2 يونيو 2017.

الفوركس في اختبار مزدوج.. ين يراهن على التدخل ودولار يترقب الوظائف

إشارات متباينة

رغم سلبية التقرير، يشير اقتصاديون في «بنك أوف أميركا» إلى أن بيانات الوظائف خلال شهر يوليو غالباً ما تكون أضعف من المعتاد بسبب العوامل الموسمية، وهو ما يستدعي قدراً من الحذر عند تفسير الأرقام.

يرى محللون أن سوق العمل الأميركي لا تزال تتحرك وفق ما يصفونه بمرحلة التوظيف البطيء وتسريح العمال البطيء، حيث لا تبادر الشركات إلى التوسع بقوة في التوظيف، لكنها في المقابل لا تتجه أيضاً إلى تنفيذ عمليات تسريح واسعة.

يأتي ذلك في وقت أظهر فيه الاقتصاد الأميركي قدراً من الصمود أمام تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، التي دخلت شهرها السادس، إذ سجل الطلب المحلي خلال الربع الثاني من العام أسرع وتيرة نمو له منذ أكثر من 3 سنوات؛ ما وفر دعماً للنشاط الاقتصادي رغم استمرار الضغوط الخارجية.

تراجع البطالة.. ماذا يخفي؟

رغم انخفاض معدل البطالة إلى 4.1%، فإن السبب الرئيسي وراء ذلك كان استمرار انخفاض معدل المشاركة في القوى العاملة، وهو المؤشر الذي يقيس نسبة الأشخاص العاملين أو الباحثين عن عمل من إجمالي السكان في سن العمل.

ويعني تراجع هذا المعدل أن عدداً أكبر من الأميركيين خرجوا من سوق العمل، وهو ما أسهم في خفض معدل البطالة إحصائياً، رغم ضعف وتيرة خلق الوظائف، لذلك ينظر كثير من الاقتصاديين إلى بيانات المشاركة باعتبارها عنصراً أساسياً لفهم الصورة الحقيقية لسوق العمل، وليس معدل البطالة وحده. 

أخبار ذات صلة

موظف يختم سبائك الذهب في مصنع بريوكسكي للمعادن غير الحديدية في كاسيموف - روسيا يوم 14 فبراير 2017.

الذهب يوسع مكاسبه للجلسة الرابعة.. هل انتهى رهان الفائدة؟

هل يحسم التضخم؟

رغم أن تقرير الوظائف ألقى بظلاله على توقعات السياسة النقدية، فإن الأنظار تتجه الآن إلى بيانات التضخم الأميركية المنتظر صدورها هذا الأسبوع، ويرى محللون لدى «بنك أستراليا الوطني» أن تلك البيانات ستكون عاملاً حاسماً في تحديد مسار الاحتياطي الفيدرالي خلال الأشهر المقبلة.

وقد تؤدي أي قراءة مرتفعة للتضخم إلى إعادة تعزيز احتمالات رفع أسعار الفائدة، بينما قد تمنح أي مؤشرات على تباطؤ الضغوط السعرية صناع السياسة النقدية مساحة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

قال محللو بنك «إيه إن جي»: «بذلك، يدخل الاقتصاد الأميركي مرحلة جديدة من الترقب، حيث ستظل تطورات سوق العمل والتضخم العاملين الأكثر تأثيراً في قرارات الاحتياطي الفيدرالي وفي اتجاهات الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة».

متداولون أمام لوحات إلكترونية تعرض أسعار الأسهم والمؤشرات الاقتصادية في بورصة طوكيو للأوراق المالية، وسط العاصمة اليابانية، يوم 1 يونيو 2026.
متداولون أمام لوحات إلكترونية تعرض أسعار الأسهم والمؤشرات الاقتصادية في بورصة طوكيو للأوراق المالية، وسط العاصمة اليابانية، يوم 1 يونيو 2026.المصدر: (أ ف ب)

ثلاثية «الفيدرالي»

تضع بيانات الوظائف «الفيدرالي» أمام معادلة أكثر تعقيداً؛ فضعف سوق العمل قد يدعم التوجه نحو خفض أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها دون تغيير، لكن استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف قد يدفع صناع السياسة إلى التريث.

بالتالي، لن يكون تقرير الوظائف وحده كافياً لتحديد قرار سبتمبر، إذ ستحتاج الأسواق إلى قراءة بيانات التضخم المقبلة لمعرفة ما إذا كان ضعف التوظيف يمثل بداية تباطؤ أوسع في الاقتصاد، أم مجرد انتكاسة مؤقتة في سوق العمل.

وتتحرك رهانات الأسواق حالياً بين ثلاثة مؤشرات رئيسية: سوق العمل، والتضخم، وعوائد سندات الخزانة الأميركية.

فأي ضعف إضافي في الوظائف قد يدعم توقعات سياسة نقدية أكثر مرونة، بينما قد تعيد قراءة مرتفعة للتضخم العوائد والدولار إلى الصعود؛ ما يعيد الضغط على «الفيدرالي» للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة. 

أخبار ذات صلة

سعر صرف الدولار عند 163.63 ين قبل هبوطه إلى مستويات 159 يناً في حي ميناتو، طوكيو، في 30 يوليو 2026

واشنطن تدافع عن الين.. هل يدفع الدولار فاتورة إنقاذ طوكيو؟

رد فعل الأسواق

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة عقب صدور تقرير الوظائف الأميركية، الذي كشف عن تراجع عدد الوظائف غير الزراعية بصورة غير متوقعة خلال يوليو، إلى جانب مراجعات سلبية كبيرة لبيانات الأشهر السابقة؛ ما عزز رهانات المستثمرين على تحول أكثر تيسيراً في السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة.

واستفاد الذهب من البيانات الضعيفة، ليحقق مكاسب قوية مدعوماً بانخفاض العملة الأميركية وتراجع عوائد الأصول المقومة بالدولار.

عقب بيانات يوم الجمعة، ارتفع الذهب الفوري بنحو 2.65%، ليضيف 113.97 دولار ويصل إلى 4,413.57 دولار للأونصة، فيما صعدت العقود الآجلة للذهب بنحو 2.66%، أو 112.74 دولار، لتتداول عند 4,353.43 دولار للأونصة.

في المقابل، تعرض الدولار الأميركي لموجة بيع واضحة عقب البيانات، وانخفض مؤشر الدولار الأميركي بنسبة 0.44% إلى 99.50 نقطة. 

أخبار ذات صلة

الين والدولار مع رسم بياني لسعر صرف العملة، ضمن صورة توضيحية في 16 يونيو 2022.

الدولار يبتلع مليارات اليابان.. هل يصمد التدخل التاريخي لإنقاذ الين؟

تباين الرهانات

يشير هذا التراجع إلى أن المستثمرين أعادوا تسعير توقعاتهم بشأن السياسة النقدية، مع زيادة احتمالات لجوء الاحتياطي الفيدرالي إلى موقف أقل تشدداً إذا استمرت مؤشرات تباطؤ سوق العمل في الظهور خلال الأشهر المقبلة.

ورغم سلبية تقرير الوظائف، حافظت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية على أداء إيجابي، في ظل رهان المستثمرين على أن ضعف سوق العمل قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني سياسة نقدية أكثر مرونة.

توقعات الفائدة

بحسب توقعات سوق العقود الآجلة، يميل المتعاملون بأغلبية قليلة إلى توقع رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» أسعار الفائدة مرتين حتى نهاية العام.

ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي»، تشير العقود الآجلة للفائدة الأميركية إلى احتمال 48% لحدوث زيادتين في أسعار الفائدة بحلول موعد اجتماع البنك المركزي الأميركي في ديسمبر، مقارنة باحتمال 58% قبل البيانات.

متداول يتابع حركة مجموعة من الأصول داخل بورصة نيويورك في الولايات المتحدة، يوم 27 فبراير 2026.
متداول يتابع حركة مجموعة من الأصول داخل بورصة نيويورك في الولايات المتحدة، يوم 27 فبراير 2026.المصدر: رويترز

تسعير السوق

  • انخفضت احتمالات رفع أسعار الفائدة في اجتماع الـ16 من سبتمبر إلى 46%، نزولاً من 57% قبل البيانات، ومقابل 80% قبل أنباء تجدد المفاوضات.
  • تشير أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي» إلى أن 60% من المتداولين يتوقعون رفع أسعار الفائدة في اجتماع أكتوبر، انخفاضاً من 68%.
  • في اجتماع ديسمبر، تشير الأداة إلى أن احتمالات رفع أسعار الفائدة تبلغ 78%، مقابل 82% قبل البيانات.

الاختبار المقبل

بذلك، انتقلت الأسواق من صدمة الوظائف إلى اختبار التضخم، بعدما أصبح تقرير واحد غير كافٍ لحسم اتجاه السياسة النقدية.

وتحدد بيانات الأسعار المقبلة ما إذا كان ضعف سوق العمل سيدفع «الفيدرالي» إلى تخفيف موقفه، أم أن استمرار التضخم سيجبره على مواصلة التشدد؟.

بينما أعادت الأسواق بالفعل تسعير توقعات الفائدة بعد بيانات الوظائف، يبقى مسار الدولار والذهب والسندات والأسهم مرهوناً بالبيانات المقبلة وقدرتها على ترجيح كفة سوق العمل أو التضخم.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف