السوق يترقب بيانات الوظائف الأميركية
عودة ارتفاع النفط توفر الدعم للدولار

ارتفع الدولار في التعاملات الصباحية، اليوم الثلاثاء، وتراجع الين الياباني رغم تنفيذ أكبر تدخل يومي في تاريخ اليابان لدعم العملة المحلية، جرى تنفيذه في يوليو 2026 بالتنسيق مع الولايات المتحدة لمواجهة الهبوط الحاد للعملة التي وصلت إلى أدنى مستوياتها في أربعة عقود.
وتشير التقديرات إلى أن السلطات اليابانية أنفقت نحو 8.45 تريليون ين (ما يعادل قرابة 53.7 مليار دولار) في يوم واحد لشراء الين، في وقت يُبقي هذا الإجراء لدعم العملة المضاربين حذرين من المراهنة على هبوط الين.
وعزز ارتفاع الدولار اليوم عودة صعود برميل النفط بأكثر من 1%، عقب حالة من التضارب بشأن وجود مفاوضات بين واشنطن وطهران، إذ أكد الرئيس الأميركي رغبة إيران في التفاوض، في حين نفت طهران وجود مفاوضات.
ويترقب المستثمرون هذا الأسبوع بيانات الوظائف الأميركية باعتبارها العامل الأكثر تأثيراً في توقعات السياسة النقدية، إذ قد تؤدي إشارات ضعف سوق العمل إلى تعزيز الرهانات على خفض الفائدة والضغط على الدولار، بينما قد تعيد البيانات القوية الدعم للعملة الأميركية.
يرى محللون أن نجاح التدخل لا يقاس فقط بارتفاع الين خلال أيام، بل بقدرته على تغيير توقعات المستثمرين بشأن اتجاه العملة، إذ غالباً ما تمنح التدخلات الحكومية الأسواق وقتاً قصيراً قبل أن يعود تأثير العوامل الأساسية، مثل فروقات أسعار الفائدة.
وتراجع الين في التعاملات الآسيوية 0.2% إلى 157.55 مقابل الدولار، بعدما سجل في الجلسة السابقة أعلى مستوى في ثلاثة أشهر عند 155.20.
ورغم التراجع، ظلَّ الين أعلى بكثير من أدنى مستوياته منذ 40 عاماً عند 163.99 مقابل الدولار الذي سجله في يوليو.
وقفزت العملة اليابانية بما يصل إلى 5% خلال الجلسات الثلاث الأخيرة، بعدما أكدت اليابان يوم الجمعة أنها نسقت مع الولايات المتحدة للتدخل وشراء الين في خطوة نادرة.
تعافى مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة مقابل سلة من ست عملات، من أدنى مستوى له في شهر ونصف الشهر، وارتفع نحو 0.25% ليسجل فوق 100 نقطة.
وخلال الجلسات الأخيرة، تكبَّد الدولار خسائر بعدما تراجع عقب التدخل لشراء الين، فضلاً عن انخفاض أسعار النفط.
وأفادت تقارير، بأن وزارة الخزانة الأميركية اشترت الين مقابل اليورو الأسبوع الماضي بدلاً من بيع الدولار، في خطوة غير معتادة، ويرجح أنها تهدف إلى مساعدة اليابان على تعزيز دعم عملتها دون تعزيز الانطباع بأن واشنطن تريد إضعاف الدولار.
قال محلل الأسواق العالمية لليابان لدى شركة «إنفيسكو» تومو كينوشيتا: «أقبل المستثمرون على بيع الدولار بعدما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي».
وأضاف كينوشيتا في مذكرة: «تسارعت خسائر العملة الأميركية عقب التدخل لدعم الين، وأتوقع أن تحد المخاوف من احتمال تنفيذ السلطات اليابانية والأميركية مزيداً من التدخلات من الضغوط التي تدفع الين للهبوط في الأجل القريب».
في المقابل، تظل الفجوة بين أسعار الفائدة الأميركية واليابانية العامل الرئيسي وراء ضعف الين، إذ دفعت العوائد الأعلى على الأصول الأميركية المستثمرين إلى تفضيل الدولار على العملة اليابانية خلال السنوات الماضية.
قال رئيس قسم التداول لدى «مونكس أميركا» خوان بيريز: «اتضح بحلول يوم الجمعة وجود نية، بل إعلان رسمي، من الولايات المتحدة بالتعاون مع اليابان للتدخل في سوق الصرف الأجنبي».
وأضاف بيريز في مذكرة للعملاء: «الأمر الأهم هو محاولة فهم مدى احتمال تكرار هذا الأمر؛ لأن هذه العمليات مكلفة أيضاً».
وأشارت بيانات أصدرها البنك المركزي الياباني أمس إلى أن اليابان ربما أنفقت ما يصل إلى 36.58 مليار دولار لشراء الين في أحدث خطوة بهدف تعزيز العملة.
وبذلك، يصل إجمالي ما أنفقته اليابان على تدخلاتها في سوق الصرف الأجنبي هذا العام إلى أكثر من 100 مليار دولار.
ويتعرّض الين لضغوط منذ سنوات، متأثراً بالنهج التدريجي البطيء لبنك اليابان المركزي في تشديد السياسة النقدية؛ ما أدى إلى استمرار اتساع فوارق العوائد بين اليابان وبقية العالم.
قال المحلل لدى «بنك أوف أميركا» شوسوكي يامادا: «التنسيق بين اليابان والولايات المتحدة قد يغير نظرة السوق التي ترى أن التدخلات في سوق الصرف الأجنبي غير فعالة».
وأضاف يامادا في مذكرة للمستثمرين: «الرأي القائل إن التدخل في سوق الصرف الأجنبي لا يمكن أن يكون له تأثير دائم، وإنه يغيّر فقط تدفقات السوق على المدى القصير، يبدو صحيحاً في كثير من الحالات».
وتابع يامادا في مذكرة للمستثمرين: «لكن التدخل قد يحدث تأثيراً كبيراً وتحولاً جذرياً في السوق بناءً على الظروف والسياق الأوسع».
يشهد هذا الأسبوع صدور عدد من التقارير المتعلقة بسوق العمل، بما في ذلك بيانات الوظائف الشاغرة في الولايات المتحدة المقرر صدورها في وقت لاحق اليوم، وتقرير الوظائف غداً الأربعاء، وبيانات الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة.
وشهد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي انقساماً في آراء المسؤولين بشأن الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه السابق للسياسة النقدية.
وقال جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، إنه لا يزال متفائلاً بأن ضغوط التضخم في طريقها إلى التراجع تدريجياً، لكنه أكد أنه إذا لم يحدث ذلك فلن يتردد البنك المركزي الأميركي في الرد برفع أسعار الفائدة.
ويبقى مستقبل الين مرتبطاً بمزيج من تدخلات السلطات وتغير توقعات الفائدة الأميركية، إذ قد يمنح أي ضعف في بيانات الوظائف الدولار مزيداً من الضغط، بينما قد تعيد البيانات القوية اختبار قدرة اليابان على الدفاع عن عملتها.