تراجع توقعات رفع سعر الفائدة في سبتمبر
المتداولون يترقبون بيانات الوظائف الأميركية

ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات، اليوم الثلاثاء، رغم ارتفاع الدولار الأميركي، في مفارقة تشير إلى سيطرة حالة من عدم اليقين على المتداولين، تدفع السيولة صوب الملاذات الآمنة.
وانخفض الذهب خلال الجلستين السابقتين، وسط متابعة المستثمرين لتصريحات متضاربة بشأن محادثات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران، وترقب سلسلة من تقارير الوظائف الأميركية بحثاً عن مؤشرات حول مسار أسعار الفائدة الأميركية.
ويعد ارتفاع الذهب بالتزامن مع صعود الدولار إشارة إلى أن الطلب على الملاذات الآمنة يتغلب مؤقتاً على الضغوط التقليدية التي عادة ما يفرضها ارتفاع العملة الأميركية على المعدن النفيس.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الاثنين، إن ثمة محادثات جارية مع إيران، محذراً من أنها تمثل فرصة أخيرة لطهران لإبرام اتفاق جيد ينهي الحرب المستمرة منذ خمسة أشهر، إلا أن إيران نفت إجراء أيّ مفاوضات أو وجود خطط لذلك.
وأدّى الصراع إلى ارتفاع تكاليف الطاقة وأجج المخاوف من التضخم، الذي قد يدفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة للسيطرة على ضغوط الأسعار. وفي حين يُنظر إلى الذهب تقليدياً على أنه وسيلة للتحوّط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر سلباً في المعدن النفيس الذي لا يدر عائداً، مع ارتفاع الدولار الأميركي.
قال كبير محللي السوق في «كيه سي إم تريد» تيم واترر: «الذهب يستفيد من حالة عدم اليقين، لكن المكاسب لا تزال محدودة، نظراً لحالة عدم اليقين المحيطة بأسواق النفط والشرق الأوسط، لذا فهي بداية متفائلة ولكنها حذرة بالنسبة للمعدن».
وكتب واترر في مذكرة: «أي تصعيد متجدد في الشرق الأوسط يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع، أو بيانات قوية عن الوظائف غير الزراعية تعزز احتمالات رفع أسعار الفائدة في سبتمبر، قد يحد من الارتفاع».
وقال محللون في «بنك ستاندرد تشارترد» في مذكرة إنهم ما زالوا يتوقعون أن تجد أسعار الذهب دعماً على المدى القريب قبل أن تتعافى مدفوعة بعمليات الشراء الموسمية.
انخفضت احتمالات رفع الفائدة في اجتماع الـ16 من سبتمبر إلى 63% بعد قرار الفيدرالي بالتثبيت في يوليو، مقابل 80% قبل القرار.
وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي» إلى أن المتعاملين يتوقعون رفع أسعار الفائدة في اجتماع أكتوبر بنسبة 75%، نزولاً من 82%.
وفي اجتماع ديسمبر، تشير الأداة إلى أن احتمالات رفع أسعار الفائدة تبلغ 86.3% مقابل نحو 91.4%، ويعكس هذا الانخفاض في الاحتمالات تحولاً سريعاً في تسعير الأسواق بعد عودة الضغوط التضخمية.
قال مدير شركة «كيديا كوموديتيز» أجاي كيديا: «يمر الذهب حالياً بمرحلة تماسك. وإذا شهدنا ضعفاً في سوق العمل، فقد يضع ذلك ضغوطاً على الدولار؛ ما سيؤدي بدوره إلى تحقيق مكاسب للذهب».
وأشار كيديا في مذكرة إلى أن تراجع الرهانات على رفع أسعار الفائدة في سبتمبر سيدعم أسعار الذهب.
وقال ثلاثة مسؤولين في البنك المركزي الأميركي، الذين عارضوا قرار اجتماع السياسة النقدية الأسبوع الماضي، وكانوا يؤيدون رفع أسعار الفائدة، يوم الجمعة، إن تأجيل رفع تكاليف الاقتراض قد يبقي التضخم فوق هدف الفيدرالي البالغ 2%.
أفاد «سيتي بنك» في مذكرة بأنه يتوقع أن تشهد أسعار الذهب استقراراً أو حتى تراجعاً خلال الشهر المقبل، قبل أن تعاود الارتفاع لتصل إلى 4500 دولار في الربع الرابع، وإلى 5000 دولار بحلول النصف الأول من العام المقبل.
في حين يرى المحلل في شركة «ماريكس» إدوارد مير أن الذهب لا يزال عالقاً في نطاق تداول منذ أكثر من شهر، ويتراوح حالياً بين 4000 و4200 دولار تقريباً.
وقال مير في مذكرة للعملاء: «ما يدعم ذلك هو حقيقة أن السوق قد تتوقع عودة التضخم، خاصة في يوليو، حيث يُرجح أن تعكس البيانات الجديدة جزءاً كبيراً من الانخفاض الذي شهده شهر يونيو».
يشهد هذا الأسبوع صدور عدد من التقارير المتعلقة بسوق العمل، بما في ذلك بيانات الوظائف الشاغرة في الولايات المتحدة المقرر صدورها في وقت لاحق اليوم، وتقرير الوظائف غداً الأربعاء، وبيانات الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة.
وشهد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي انقساماً في آراء المسؤولين بشأن الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه السابق للسياسة النقدية.
وقال جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، إنه لا يزال متفائلاً بأن ضغوط التضخم في طريقها إلى التراجع تدريجياً، لكنه أكد أنه إذا لم يحدث ذلك فلن يتردد البنك المركزي الأميركي في الرد برفع أسعار الفائدة.
ويترقب المستثمرون بيانات الوظائف الأميركية باعتبارها العامل الأكثر تأثيراً في توقعات السياسة النقدية، إذ قد تؤدي إشارات ضعف سوق العمل إلى تعزيز الرهانات على خفض الفائدة ودعم الذهب، بينما قد تعيد البيانات القوية الضغط على المعدن النفيس.