إيران تحدد شروطاً لفتح مضيق هرمز
هجمات الحوثي تفاقم أزمة الإمدادات

ازداد التركيز على أزمة المضائق، وهي الطرق التي تعتبر شرايين نقل إمدادات الطاقة إلى العالم من منطقة الشرق الأوسط، مع تعثر إمدادات الطاقة التي بدأت بمضيق هرمز وامتدت في الأسابيع الأخيرة إلى مضيق باب المندب.
ويمر عبر المضيقين، هرمز وباب المندب، ما يقرب من 28% من إمدادات النفط والغاز إلى العالم، بواقع 20% عبر هرمز و8% عبر باب المندب، ومع اندلاع الحرب في الـ28 من فبراير، باتت السفن تواجه صعوبات شديدة في المرور.
في وقت سابق، أعلنت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على إيران، في المقابل أعلنت طهران تعليق حركة الملاحة من جانبها لحين انتهاء مفاوضات تجري حالياً مع سلطنة عمان لتأمين طرق عبور بين الجانبين.
تضع أزمة المضائق أسواق الطاقة أمام معادلة مزدوجة؛ فحتى مع اقتراب اتفاق قد يعيد فتح أحد أهم الممرات النفطية في العالم، فإن استمرار الهجمات في باب المندب يبقي مخاطر الشحن والتأمين مرتفعة، ويحد من سرعة عودة سلاسل الإمداد إلى طبيعتها.
وبحسب شركات تتبع حركة السفن، تراجعت حركة مرور الناقلات عبر مضيقي هرمز وباب المندب بوتيرة حادة، مقارنة بمعدلات حركة المرور التي كانت قبل اندلاع الحرب.
بينما تلوح في الأفق مؤشرات على انفراجة في هرمز، لا تزال جبهة باب المندب مفتوحة على مزيد من التصعيد.
أكدت إيران أمس الأحد أنها تقترب من إبرام اتفاق نهائي مع سلطنة عمان لتحديد مسارات ملاحية جديدة بينهما عبر مضيق هرمز، لكنها كررت أن على الولايات المتحدة الوفاء بشروط أخرى، منها التعويضات وإنهاء العقوبات والتهديدات العسكرية، قبل إعادة فتح الممر المائي الإستراتيجي.
في الوقت ذاته، أكد البيت الأبيض أن التوصل إلى اتفاق بين إيران وعمان بات وشيكاً، وربما يمهد الطريق لاستعادة العبور الآمن عبر المضيق، الذي كان ممراً رئيسياً لشحنات النفط والغاز قبل أن تغلقه إيران رداً على الهجمات الأميركية على طهران التي بدأت في أواخر فبراير.
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس الأحد، إن التوصل إلى اتفاق مع عمان حول المضيق وصل إلى المراحل النهائية، لكنه كرر تعليقات أدلى بها يوم السبت، مفادها أن طهران لن تعيد فتح الممر ما لم تستوفِ الولايات المتحدة مطالب محددة.
ونقلت وكالة مهر الإيرانية للأنباء عنه قوله: إن الاتفاق سيحدد المسارات الملاحية الجديدة التي ستُستخدم بمجرد أن تفي الولايات المتحدة بتلك الشروط ويُعاد فتح المضيق.
كما أكد عراقجي أن إيران والولايات المتحدة لا تجريان محادثات مباشرة، وأن طهران لن تبدأها ما دامت واشنطن تنتهك اتفاقاً مؤقتاً وقع في يونيو، مضيفاً أن الرسائل يجري تبادلها عبر وسطاء.
في حين قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب للصحفيين إن الولايات المتحدة تتعامل مع إيران بهدوء، وأضاف: «لا نجري سوى مفاوضات جزئية معهم، نراقب إيران فحسب في ظل التضخم الهائل الذي تعانيه وحقيقة أنها لا تملك أي أموال».
بحسب وزير الخارجية الإيراني والأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر، تشترط إيران عدداً من الأمور لعودة الملاحة إلى مضيق هرمز:
وافقت واشنطن وطهران على وقف لإطلاق النار في يونيو، لكن الولايات المتحدة عاودت فرض الحصار على حركة الملاحة الإيرانية في الخليج في يوليو، وهو ما قالت طهران إنه يشكل انتهاكاً للهدنة التي كانت انهارت بالفعل بحلول ذلك الوقت.
تزامنت ضربات إيران على حركة الملاحة في مضيق هرمز مع تصاعد هجمات جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة معها، إذ استهدف الحوثيون سفناً عند ممر نفطي آخر على الجانب الآخر.
قالت جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران إنها هاجمت مصفاة أرامكو في جازان بالسعودية أمس الأحد، بعد يومين من توقيع المملكة اتفاقية دفاعية مع تركيا وباكستان.
وأوضحت وزارة الطاقة السعودية أن حريقاً اندلع في المصفاة، لكن تم إخماده لاحقاً دون وقوع إصابات، وأن الجهات المختصة تتعامل مع الواقعة، دون أن تذكر سبب الحريق.
كذلك قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان: إن التحالف الجديد لا يستهدف إيران أو أي دولة أخرى، بل يمثل تعهداً عاماً بدعم الأمن، وتجنب باب المندب لا يعني توقف التجارة، بل يعني إعادة توجيهها؛ ما يضيف أياماً إلى الرحلات ويرفع استهلاك الوقود وتكاليف التأمين والشحن.
قبل اندلاع الحرب بليلة واحدة، حامت أسعار خام برنت القياسي قرب مستويات 73 دولاراً للبرميل، فيما بلغ خام غرب تكساس نحو 68 دولاراً.
مع اندلاع الحرب في الـ28 من فبراير، قفز سعر البرميل إلى أعلى مستوياته في 5 سنوات، قرب مستويات 120 دولاراً للبرميل.
خلال بدء الحديث عن مفاوضات للتهدئة، نزل البرميل ليحوم في مستويات بين 110 دولارات و100 دولار حتى منتصف يونيو الماضي.
ومع توقيع الاتفاق بين واشنطن وطهران، نزل البرميل دون مستويات ما قبل الحرب، عند 72 دولاراً للبرميل لخام برنت ومستويات 69 دولاراً لخام غرب تكساس.
عقب عودة التصعيد في الـ6 من يوليو الماضي، ارتفع برنت من مستويات دون 72 دولاراً إلى 100 دولار في الـ23 من يوليو الماضي، وازداد الخام الأميركي من 68.5 دولار متجاوزاً 92 دولاراً.
مع عودة الحديث عن مفاوضات، يحوم برنت في أحدث التداولات اليوم الاثنين قرب 85 دولاراً، ويتداول الخام الأميركي قرب 79 دولاراً للبرميل.
رغم تراجع أسعار النفط عن ذروة الحرب، فإن بقاء خام برنت فوق مستويات ما قبل اندلاعها يعكس استمرار علاوة المخاطر المرتبطة بأمن الملاحة، خصوصاً مع عدم حسم مستقبل حركة السفن عبر هرمز وباب المندب.
وتعني عودة بعض التدفقات الملاحية، في حال التوصل إلى اتفاق، أن جزءاً من علاوة المخاطر قد يتلاشى سريعاً، لكن استمرار الهجمات على السفن قد يبقي تكاليف التأمين والشحن مرتفعة، ويحد من سرعة عودة الأسواق إلى مستويات ما قبل الحرب.
يمكن لأيّ عودة تدريجية للملاحة عبر مضيق هرمز تخفيف أحد أكبر مصادر الضغط على أسواق الطاقة، خصوصاً إذا سمحت باستئناف حركة ناقلات النفط والغاز وعودة شركات الشحن إلى استخدام الممر بصورة طبيعية.
لكن سرعة انعكاس ذلك على الأسعار ستعتمد على مدى استقرار الاتفاق، إذ قد يتردد مالكو السفن وشركات التأمين في العودة الكاملة إلى المنطقة ما لم تتراجع مخاطر الهجمات بصورة مستدامة.
كما لا يعني فتح مضيق هرمز بالضرورة عودة حركة التجارة العالمية إلى طبيعتها، إذ يمثل باب المندب تحدياً منفصلاً أمام شركات الشحن، خصوصاً مع استمرار الهجمات على السفن وارتفاع المخاطر الأمنية في البحر الأحمر.
بالتالي، قد تنتقل أزمة الإمدادات من خطر تعطل أحد أهم ممرات الطاقة في العالم إلى ارتفاع تكلفة وطول مسارات الشحن، إذا اضطرت السفن إلى مواصلة تجنب البحر الأحمر واستخدام طرق أطول.
تواجه أسواق الطاقة ثلاثة سيناريوهات رئيسية في المرحلة المقبلة:
بينما قد يؤدي أي اتفاق حول هرمز إلى تهدئة جزء من المخاطر التي تضغط على حركة الطاقة العالمية، فإن استمرار هجمات الحوثيين في باب المندب يعني أن أزمة المضائق لم تنته بعد، بل قد تنتقل من صدام مباشر إلى أزمة ممتدة في الشحن والتأمين وسلاسل الإمداد.