خفض توقعات الطلب يلقي بظلال قاتمة
تدهور الأوضاع الأمنية يعرقل عبور السفن

انخفضت أسعار النفط قليلاً خلال تعاملات اليوم الخميس، بعد تسجيل ارتفاعات هامشية ليلة أمس، في إشارة إلى أن الأسواق تتحرك بحذر، مع الإبقاء على علاوة المخاطر في ظل حالة الجمود التي تصيب الوضع الراهن في حرب إيران.
في الوقت ذاته، خفض محللون توقعاتهم للطلب العالمي على النفط في عام 2026 بسبب الاضطرابات الناجمة عن الحرب التي دخلت شهرها السادس، إلا أن قيود الإمدادات نتيجة للصراع أبقت الأسعار عند مستويات مرتفعة نسبياً.
واستمر الخلاف القائم بين إيران والولايات المتحدة حول الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق لإنهاء دائم للحرب، وقالت إيران إن المحادثات الرامية إلى إحياء الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه في يونيو، أو وضع جدول زمني لتنفيذه، لم تشهد إحراز أي تقدم.
لا تعكس حركة النفط الحالية اختفاء المخاطر الجيوسياسية، بقدر ما تعكس توازناً مؤقتاً بين قوتين متعارضتين؛ فتعطل الإمدادات وقيود الملاحة يدعمان الأسعار.
بينما يضغط تراجع الطلب وارتفاع المخزونات على السوق. وبينما تنتظر الأسواق نتيجة المفاوضات، يبدو أن كلا الطرفين يحد من قدرة النفط على التحرك بقوة في أيّ اتجاه.
في تعليق شكّل ضربة أخرى لآمال التوصل إلى حل سريع للأزمة، في أعقاب هجومين على سفينتين في المنطقة، قالت إيران إن المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن لم تحمل أي جديد.
وأفادت تقارير بأن إحدى القضايا التي يجري مناقشتها عبر الوسطاء هي عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق المؤقت في الـ17 من يونيو، وتحديد إطار زمني لتنفيذ الالتزامات.
قال ترامب أمس: «سيطرة الولايات المتحدة على مضيق هرمز كاملة»، وقالت هيئة إدارة المضيق الإيرانية إنه لا يزال مغلقاً، ولن يُعاد فتحه ما لم يتم قبول شروط إيران.
قبل الحرب، كان خُمس إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال العالمي يمر عبر مضيق هرمز، وارتفع خام برنت ارتفاعًا حادًّا منذ بدء الحرب في فبراير، إلى ذروة بلغت 126 دولارًا للبرميل، أي ما يزيد بنحو 75% عن مستويات ما قبل الحرب، قبل أن يقلص مكاسبه.
قال مدير محفظة استثمارية في شركة «جابيلي»، سايمون وونغ: «خفض الطلب لم يكن مفاجئاً، نظراً إلى أن شركات التكرير، لا سيما في آسيا، لم تتمكن من تأمين إمدادات كافية من النفط الخام بسبب إغلاق مضيق هرمز، وقد خفضت لذلك معدلات تشغيل مصافيها».
وخفضت منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال عام 2026 إلى 580 ألف برميل يومياً، في تقريرها الشهري عن سوق النفط الصادر أمس الأربعاء.
في اليوم نفسه، قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تتوقع انكماشاً في الاستهلاك بمقدار 1.6 مليون برميل يومياً هذا العام، وذلك بسبب قيود إمدادات الوقود وارتفاع الأسعار الناجم عن الحرب، والتي أدّت إلى تراجع الطلب.
تعرّضت أسعار النفط كذلك لضغوط بسبب الزيادة المفاجِئة في مخزونات النفط الخام التجارية الأميركية، التي سجلت الأسبوع الماضي أكبر زيادة أسبوعية منذ يناير 2023، في ظل تراجع الصادرات.
قال وونغ في مذكرة للمستثمرين: «السؤال الجوهري يتمثل في مدى حجم هذا التراجع، وما إذا كان يعكس إدارة مؤقتة للطلب أم تقليصاً دائماً له».
وتابع: «سؤال آخر مهم، وهو: بعد انتهاء الحرب، ما مقدار هذا الطلب الذي سيعود فعلًا؟ لا أعتقد أنه سيعود بالكامل».
أوضحت إدارة معلومات الطاقة أن مخزونات النفط الخام ارتفعت 17.4 مليون برميل إلى 424.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في السابع من أغسطس، وهو أعلى مستوى منذ الخامس من يونيو، مقارنة مع توقعات بانخفاض قدره 1.4 مليون برميل.
قالت الإدارة إن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت مليون برميل خلال الأسبوع إلى 208.7 مليون برميل، مقارنة مع توقعات بتراجعها 1.2 مليون برميل.
قال محللون في شركة «هايتونغ فيوتشرز» في مذكرة: «تدهورت الأوضاع الأمنية للملاحة في هذه المياه بشكل أكبر؛ ما أجبر السفن على إطفاء إشاراتها، وهو ما يقلل الشفافية في مجال الشحن البحري ويجعل من الصعب على السوق تتبع مستويات الإمدادات الفعلية وتقييمها».
قال مدير تطوير الأعمال لدى موقع «إكس إس دوت كوم»، سيمون بيتر ماسابني: «يأتي استمرار قوة أسعار النفط في ظل تزايد شكوك الأسواق حول إمكانية التوصل إلى اتفاق قريباً لتخفيف تعطل تدفقات النفط الخام من المنطقة أو منع تصعيد جديد للصراع».
وأظهرت بيانات الشحن أن عدد السفن العابرة لمضيق هرمز انخفض إلى أدنى مستوى له في أسبوع، مسجلاً 8 سفن، بينما قبل الحرب، كان ما يتراوح بين 125 و140 سفينة يعبر هذا الممر المائي الحيوي يومياً.
يرى محللون أنه في ظل هذا التوازن، يبدو أن النفط دخل بالفعل مرحلة انتظار؛ فالسوق لا تملك حتى الآن ما يكفي من التطورات لدفع الأسعار إلى موجة صعود جديدة، ولا تملك في المقابل انفراجة في الإمدادات والملاحة تسمح بانهيار علاوة المخاطر.
قال محللون في «آي جي» في مذكرة: «سيظل اتجاه البرميل مرهونًا بما إذا كانت المفاوضات ستكسر الجمود، أم أن اضطرابات الإمدادات ستعيد إشعال علاوة المخاطر من جديد».