logo
طاقة

النفط على خطى المفاوضات.. هل دخل في حالة الجمود؟

خام برنت يحوم فوق مستويات 88 دولاراً

خفض توقعات الطلب يلقي بظلال قاتمة

تدهور الأوضاع الأمنية يعرقل عبور السفن

النفط على خطى المفاوضات.. هل دخل في حالة الجمود؟
سفن تجارية وناقلات نفط تستعد لعبور مضيق هرمز، في 17 يونيو 2026المصدر: «أ ف ب»
تاريخ النشر:

انخفضت أسعار النفط قليلاً خلال تعاملات اليوم الخميس، بعد تسجيل ارتفاعات هامشية ليلة أمس، في إشارة إلى أن الأسواق تتحرك بحذر، مع الإبقاء على علاوة المخاطر في ظل حالة الجمود التي تصيب الوضع الراهن في حرب إيران.

في الوقت ذاته، خفض محللون توقعاتهم للطلب العالمي على النفط في عام 2026 بسبب الاضطرابات الناجمة عن الحرب التي دخلت شهرها السادس، إلا أن قيود الإمدادات نتيجة للصراع أبقت الأسعار عند مستويات مرتفعة نسبياً.

واستمر الخلاف القائم بين إيران والولايات المتحدة حول الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق لإنهاء دائم للحرب، وقالت إيران إن المحادثات الرامية إلى إحياء الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه في يونيو، أو وضع جدول زمني لتنفيذه، لم تشهد إحراز أي تقدم. 

أخبار ذات صلة

صورة تظهر شراء شركة «ميتا»، أحدث رقائق الذكاء الاصطناعي (إم آي 450) من شركة «أيه إم دي» بقيمة قد تتجاوز 100 مليار دولار.

الرقائق تقلب معادلة الحرب.. الأسهم تطارد قمماً تاريخية

النفط اليوم

  • في جلسة يسودها التذبذب، هبطت العقود الآجلة لخام برنت 0.7% بحلول الساعة الـ02:50، إلى 88.40 دولار للبرميل، وعند الافتتاح كانت تراجعت 1.29 دولار، أو 1.5%، إلى 87.69 دولار للبرميل.
  • نزل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 0.9% إلى 82.53 دولار، وعند الافتتاح انخفض 1.30 دولار، أو 1.6%، إلى 81.97 دولار.
  • ازدادت العقود الآجلة لخام برنت 0.07 دولار، لتسجل 88.98 دولار للبرميل عند تسوية أمس، وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي قليلاً إلى 83.27 دولار.

لا تعكس حركة النفط الحالية اختفاء المخاطر الجيوسياسية، بقدر ما تعكس توازناً مؤقتاً بين قوتين متعارضتين؛ فتعطل الإمدادات وقيود الملاحة يدعمان الأسعار.

بينما يضغط تراجع الطلب وارتفاع المخزونات على السوق. وبينما تنتظر الأسواق نتيجة المفاوضات، يبدو أن كلا الطرفين يحد من قدرة النفط على التحرك بقوة في أيّ اتجاه. 

أخبار ذات صلة

كيفن وارش رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث خلال مؤتمر سون للاستثمار في مدينة نيويورك الأميركية - 8 مايو 2017.

التضخم يربك حسابات «الفيدرالي».. هل أُغلق باب رفع الفائدة؟

لا جديد

في تعليق شكّل ضربة أخرى لآمال التوصل إلى حل سريع للأزمة، في أعقاب هجومين على سفينتين في المنطقة، قالت إيران إن المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن لم تحمل أي جديد.

وأفادت تقارير بأن إحدى القضايا التي يجري مناقشتها عبر الوسطاء هي عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق المؤقت في الـ17 من يونيو، وتحديد إطار زمني لتنفيذ الالتزامات.

قال ترامب أمس: «سيطرة الولايات المتحدة على مضيق هرمز كاملة»، وقالت هيئة إدارة المضيق الإيرانية إنه لا يزال مغلقاً، ولن يُعاد فتحه ما لم يتم قبول شروط إيران.

قبل الحرب، كان خُمس إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال العالمي يمر عبر مضيق هرمز، وارتفع خام برنت ارتفاعًا حادًّا منذ بدء الحرب في فبراير، إلى ذروة بلغت 126 دولارًا للبرميل، أي ما يزيد بنحو 75% عن مستويات ما قبل الحرب، قبل أن يقلص مكاسبه.

شعار منظمة «أوبك» وخلفه صورة لمضخات نفط في صورة توضيحية ملتقطة يوم 28 يونيو 2026.
شعار منظمة «أوبك» وخلفه صورة لمضخات نفط في صورة توضيحية ملتقطة يوم 28 يونيو 2026.المصدر: (أ ف ب)

خفض التوقعات

قال مدير محفظة استثمارية في شركة «جابيلي»، سايمون وونغ: «خفض الطلب لم يكن مفاجئاً، نظراً إلى أن شركات التكرير، لا سيما في آسيا، لم تتمكن من تأمين إمدادات كافية من النفط الخام بسبب إغلاق مضيق هرمز، وقد خفضت لذلك معدلات تشغيل مصافيها».

وخفضت منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال عام 2026 إلى 580 ألف برميل يومياً، في تقريرها الشهري عن سوق النفط الصادر أمس الأربعاء.

في اليوم نفسه، قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تتوقع انكماشاً في الاستهلاك بمقدار 1.6 مليون برميل يومياً هذا العام، وذلك بسبب قيود إمدادات الوقود وارتفاع الأسعار الناجم عن الحرب، والتي أدّت إلى تراجع الطلب. 

أخبار ذات صلة

منصة إنتاج نفطية بجانب العلم الإيراني بتاريخ 25 يوليو 2005.

النفط يطرق باب 90 دولاراً.. هل تبخرت رهانات السلام؟

سؤال جوهري

تعرّضت أسعار النفط كذلك لضغوط بسبب الزيادة المفاجِئة في مخزونات النفط الخام التجارية الأميركية، التي سجلت الأسبوع الماضي أكبر زيادة أسبوعية منذ يناير 2023، في ظل تراجع الصادرات.

قال وونغ في مذكرة للمستثمرين: «السؤال الجوهري يتمثل في مدى حجم هذا التراجع، وما إذا كان يعكس إدارة مؤقتة للطلب أم تقليصاً دائماً له».

وتابع: «سؤال آخر مهم، وهو: بعد انتهاء الحرب، ما مقدار هذا الطلب الذي سيعود فعلًا؟ لا أعتقد أنه سيعود بالكامل».

زيادة مفاجئة

أوضحت إدارة معلومات الطاقة أن مخزونات النفط الخام ارتفعت 17.4 مليون برميل إلى 424.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في السابع من أغسطس، وهو أعلى مستوى منذ الخامس من يونيو، مقارنة مع توقعات بانخفاض قدره 1.4 مليون برميل.

قالت الإدارة إن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت مليون برميل خلال الأسبوع إلى 208.7 مليون برميل، مقارنة مع توقعات بتراجعها 1.2 مليون برميل. 

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال قمة «الناتو» في العاصمة التركية أنقرة، يوم 8 يوليو 2026.

النفط على الحافة.. تعويضات ترامب وطهران وديزل «ملتهب» ومخزونات تتآكل

عبور السفن

قال محللون في شركة «هايتونغ فيوتشرز» في مذكرة: «تدهورت الأوضاع الأمنية للملاحة في هذه المياه بشكل أكبر؛ ما أجبر السفن على إطفاء إشاراتها، وهو ما يقلل الشفافية في مجال الشحن البحري ويجعل من الصعب على السوق تتبع مستويات الإمدادات الفعلية وتقييمها».

قال مدير تطوير الأعمال لدى موقع «إكس إس دوت كوم»، سيمون بيتر ماسابني: «يأتي استمرار قوة أسعار النفط في ظل تزايد شكوك الأسواق حول إمكانية التوصل إلى اتفاق قريباً لتخفيف تعطل تدفقات النفط الخام من المنطقة أو منع تصعيد جديد للصراع».

وأظهرت بيانات الشحن أن عدد السفن العابرة لمضيق هرمز انخفض إلى أدنى مستوى له في أسبوع، مسجلاً 8 سفن، بينما قبل الحرب، كان ما يتراوح بين 125 و140 سفينة يعبر هذا الممر المائي الحيوي يومياً. 

أخبار ذات صلة

عودة علاوة المخاطر إلى برميل النفط، مع تجدد التصعد وغموض المشهد بشأن مصير الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب.

مع عودة علاوة المخاطر.. على أيّ المضيقين يراهن النفط؟

مرحلة انتظار

يرى محللون أنه في ظل هذا التوازن، يبدو أن النفط دخل بالفعل مرحلة انتظار؛ فالسوق لا تملك حتى الآن ما يكفي من التطورات لدفع الأسعار إلى موجة صعود جديدة، ولا تملك في المقابل انفراجة في الإمدادات والملاحة تسمح بانهيار علاوة المخاطر. 

قال محللون في «آي جي» في مذكرة: «سيظل اتجاه البرميل مرهونًا بما إذا كانت المفاوضات ستكسر الجمود، أم أن اضطرابات الإمدادات ستعيد إشعال علاوة المخاطر من جديد».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف