logo
اقتصاد

عقوبات تاريخية على إيران.. هل تقود لاصطدام واشنطن وطهران؟

تهديد بأقسى عقوبات ضد طهران

الصين تمسك بمفتاح النفط الإيراني

حرب اقتصادية تهدد بمواجهة أوسع

عقوبات تاريخية على إيران.. هل تقود لاصطدام واشنطن وطهران؟
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحفي بـ«روزنباد» في العاصمة السويدية ستوكهولم، يوم 29 يوليو 2025.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

تتجه الولايات المتحدة إلى تصعيد حربها ضد إيران من ساحات القتال إلى الاقتصاد، بعدما تعهد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بفرض «أقسى العقوبات في التاريخ» على طهران، في محاولة لخنق مواردها وتقليص الحاجة إلى عمليات عسكرية واسعة جديدة.

لكن الخطة الأميركية تواجه اختباراً أكبر من إيران، إذ تشتري الصين أكثر من 80% من النفط الإيراني المشحون، ما يجعل نجاح العقوبات الجديدة مرتبطاً بمدى استعداد بكين للتخلي عن أحد أهم مصادر إمداداتها النفطية، أو مواجهة عقوبات أميركية قد تحول الضغط على طهران إلى مواجهة اقتصادية بين أكبر اقتصادين في العالم.

وتبدو العقوبات الأميركية الجديدة أكبر من مجرد جولة إضافية من الضغط على إيران، فهي اختبار لقدرة واشنطن على استخدام النظام المالي والتجاري العالمي كسلاح اقتصادي من دون فتح جبهة جديدة مع الصين. 

أخبار ذات صلة

متعامل في بورصة نيويورك يتابع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم 23 مارس 2026.

ترامب يخنق إيران اقتصادياً.. هل تفك الحرب الجديدة شيفرة المضائق؟

عقوبات تاريخية

قال بيسنت إن الولايات المتحدة ستفرض «أقسى العقوبات في التاريخ» على إيران، مشيراً إلى أن التفاصيل الكاملة للحزمة الجديدة سيجري الإعلان عنها في مؤتمر صحفي الاثنين.

تأتي العقوبات المقترحة إضافة إلى الحصار البحري الذي فرضته واشنطن على إيران، في محاولة لقطع الإيرادات التي تعتمد عليها طهران لتمويل اقتصادها خلال الحرب المستمرة منذ نحو ستة أشهر.

ويرى بيسنت أن الجمع بين الحصار والعقوبات يمثل ضربة مزدوجة يمكن أن تضغط على الاقتصاد الإيراني بقوة، معتبراً أن تكثيف الضغط الاقتصادي قد يقلل الحاجة إلى استئناف عمليات عسكرية واسعة.

لكن طهران رفضت التصعيد الأميركي، ووصفت العقوبات بأنها «إرهاب اقتصادي»، مؤكدة أن الضغوط لن تدفعها إلى التخلي عن موقفها.

النفط في قلب الحرب

تأتي الخطوة الأميركية في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاثة أسابيع، مع عودة المخاوف بشأن الإمدادات من الشرق الأوسط واستمرار القيود على حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

يكتسب مضيق هرمز أهمية استثنائية في المعادلة، إذ كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس شحنات النفط العالمية، بينما أدى الصراع إلى تعطيل جزء كبير من حركة الطاقة عبر الممر الحيوي.

وقال بيسنت إن الأسواق تسيء تفسير تأثير الضغط الاقتصادي على النفط، مشيراً إلى أن تشديد العقوبات قد يقلل احتمال استئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق، وهو ما يفترض أن يخفف علاوة المخاطر على الخام.

لكن السوق ينظر إلى الجانب الآخر من المعادلة، فالعقوبات الأكثر صرامة قد تعني أيضاً تشديد الخناق على صادرات النفط الإيرانية، ما يرفع مخاطر الإمدادات إذا لم تجد واشنطن بديلاً سريعاً للبراميل التي قد تختفي من السوق. 

أخبار ذات صلة

محافظ بنك الشعب الصيني بان جونغ شنغ خلال مؤتمر صحفي في العاصمة بكين يوم 24 سبتمبر 2024.

الصين تتحدى زلزال السندات.. كيف راهنت على الفائدة واليوان؟

الصين هي المفتاح

يرى محللو بنك «إيه إن زد» أن القصة قد تنتقل من طهران إلى بكين، إذ تشير بيانات شحنات النفط إلى أن الصين هي المشتري الأكبر للخام الإيراني، وتستحوذ على أكثر من 80% من النفط الإيراني المشحون.

كتب محللو «إيه إن زد» في مذكرة: «تعني البيانات أن واشنطن لن تستطيع اختبار فعالية العقوبات الجديدة من دون اختبار استعداد الصين للامتثال لها».

وقالوا: «استهداف المشترين أو الشركات الصينية قد يحول العقوبات الثانوية إلى مصدر مباشر للتوتر بين واشنطن وبكين».

كما سبق للولايات المتحدة أن استهدفت مصفاة صينية بسبب شراء النفط الإيراني، كما فرضت عقوبات على شركات وسفن مرتبطة بتجارة الخام الإيراني، ما يظهر أن واشنطن مستعدة بالفعل لاستخدام أدواتها المالية ضد أطراف صينية.

نائب رئيس مجلس الدولة الصيني خه ليفنغ، ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في ستوكهولم، السويد، 28 يوليو 2025
نائب رئيس مجلس الدولة الصيني خه ليفنغ، ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في ستوكهولم، السويد، 28 يوليو 2025المصدر: (أ ف ب)

بكين ترفض

رفضت الصين منطق العقوبات الأميركية، وقالت سفارتها في واشنطن إن العقوبات والضغوط لا تساعد في حل المشكلة، داعية الأطراف المعنية إلى اتخاذ إجراءات مسؤولة واللجوء إلى الحلول السياسية والدبلوماسية.

لكن الموقف الصيني لا يتعلق بإيران وحدها، فبكين تحصل على جزء كبير من احتياجاتها من الطاقة من منطقة الخليج، ما يجعل استقرار هرمز وأسواق النفط مصلحة صينية مباشرة.

وأشار بيسنت إلى هذه النقطة تحديداً، قائلاً إن الصين تحصل على نحو نصف احتياجاتها من الطاقة من الخليج، وإن الانضمام إلى المسار الأميركي سيخدم مصالحها. 

أخبار ذات صلة

سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة بندر عباس جنوبي إيران، 2 مايو 2026.

النفط يعلق في فخ اللاسلم واللاحرب.. والشلل يصيب الأسعار

مواجهة اقتصادية

قال اقتصاديون في «كابيتال إيكونوميكس» إن هذه المعادلة تضع الصين أمام خيار صعب، فالتخلي عن النفط الإيراني قد يساعدها على تجنب العقوبات الأميركية، لكنه قد يرفع تكلفة تأمين إمداداتها في وقت تعاني فيه أسواق الطاقة بالفعل اضطراباً بسبب الحرب.

أما مواصلة شراء الخام الإيراني، فقد تضع الشركات والمصارف الصينية أمام خطر العقوبات الثانوية الأميركية، وتفتح جبهة جديدة في العلاقة بين واشنطن وبكين.

وتزداد حساسية المواجهة لأن الصين لا تعتمد على إيران في الطاقة فقط، بينما تعتمد الولايات المتحدة أيضاً على سلاسل إمداد صينية في قطاعات استراتيجية، بما في ذلك المعادن الأرضية النادرة، ما يمنح بكين أدوات للرد إذا تحولت العقوبات إلى حملة واسعة ضد مصالحها.

اختبار العقوبات و«هرمز»

واجهت إيران العقوبات الأميركية لعقود، وتمكنت رغم ذلك من الحفاظ على صادرات نفطية كبيرة عبر شبكات شحن ووسطاء وأسواق بديلة، وهو ما يجعل نجاح الحزمة الجديدة مرتبطاً ليس فقط بشدتها، بل بقدرة واشنطن على إغلاق قنوات البيع والتمويل والتأمين والنقل.

وتشير التجربة الأخيرة إلى أن استهداف السفن والشركات والمصافي يمكن أن يرفع تكلفة تجارة النفط الإيراني، لكنه لا يضمن بالضرورة توقفها، خصوصاً إذا بقيت الصين مستعدة لاستقبال جزء كبير من هذه الشحنات.

كما تزداد أهمية العقوبات مع استمرار أزمة مضيق هرمز، إذ إن أي تصعيد اقتصادي إضافي قد يدفع إيران إلى استخدام قدرتها على التأثير في حركة الملاحة كورقة ضغط مضادة.

يرى محللون أن واشنطن أمام معادلة دقيقة، فكلما شددت العقوبات على صادرات النفط الإيرانية، زادت أهمية إبقاء هرمز مفتوحاً أمام شحنات الطاقة العالمية، لأن نجاح العقوبات في خفض صادرات إيران قد يتحول إلى مشكلة أكبر إذا أدى التصعيد إلى تعطيل إمدادات المنطقة بأكملها. 

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يشارك في جلسة عمل لقادة حلف شمال الأطلسي خلال قمة الناتو بمجمع بيستيبي الرئاسي في أنقرة، تركيا، يوم 8 يوليو 2026.

ديون أميركا فوق 40 تريليون دولار للمرة الأولى.. هل تنفجر الأزمة؟

المواجهة الأكبر

تتعامل أسواق النفط مع العقوبات الجديدة باعتبارها سلاحاً ذا حدين، فإذا نجحت واشنطن في الضغط على إيران من دون تصعيد عسكري جديد، فقد تنخفض علاوة المخاطر ويعود جزء من الإمدادات إلى السوق.

أما إذا اصطدمت العقوبات بالصين، فقد تتحول القضية من محاولة لخنق الاقتصاد الإيراني إلى أزمة تجارية ومالية أوسع، خصوصاً إذا ردت بكين بإجراءات مضادة أو استخدمت نفوذها في سلاسل الإمداد الحيوية.

وإذا التزمت بكين بالعقوبات، فقد تواجه طهران أصعب اختبار اقتصادي منذ سنوات، أما إذا رفضت الصين الانضمام إلى الحملة الأميركية، فقد تصبح العقوبات نفسها بداية مواجهة جديدة بين واشنطن وبكين.

في الحالتين يبقى النفط ومضيق هرمز في قلب المعادلة، لأن نجاح الحرب الاقتصادية الأميركية سيتوقف في النهاية على سؤال واحد: هل تستطيع واشنطن خنق إيران من دون أن تخنق علاقتها الاقتصادية مع الصين؟ 

أخبار ذات صلة

كيفن وارش يقسم اليمين قبل شهادته أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ في مبنى الكابيتول، واشنطن العاصمة، يوم 21 أبريل 2026.

وارش يريد وترامب يرغب.. هل يتكرر سيناريو التضييق على جيروم باول؟

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف