logo
أسواق

الأسهم تختنق بين النفط والسندات.. هل يبدأ تصحيح الأسواق؟

آسيا تتراجع والعقود الآجلة على خطى وول ستريت

نيكاي الياباني يتجه لأسوأ أسبوع في أكثر من شهر

«نومورا»: النفط والعوائد يحاصران شهية المخاطرة

الأسهم تختنق بين النفط والسندات.. هل يبدأ تصحيح الأسواق؟
متداولون في بورصة نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية، 24 مارس 2026.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

تراجعت الأسهم الآسيوية خلال التعاملات المبكرة اليوم الجمعة، متأثرة بتحركات أسعار النفط وتجدد مخاوف التضخم، إضافة إلى تدخل الخزانة الأميركية في سوق السندات.

بينما اتجهت العقود الآجلة للأسهم الأميركية إلى الانخفاض مقتفيةً أثر موجة أوسع من التراجع ضربت «وول ستريت» وأوروبا ليلة أمس، مع عودة عوائد السندات للارتفاع.

وتتجه أسواق الأسهم إلى إنهاء أسبوع متقلب على خسائر، بعدما أعادت قفزة أسعار الطاقة المخاوف بشأن التضخم إلى الواجهة، في وقت لم تنجح فيه إجراءات الخزانة الأميركية بالكامل في تهدئة عوائد الديون طويلة الأجل.

كما تزداد الضغوط على المستثمرين مع استمرار ضبابية الصراع في الشرق الأوسط، وتهديد واشنطن بفرض عقوبات على إيران، ما يرفع تكلفة الطاقة ويزيد المخاوف من بقاء التضخم مرتفعاً لفترة أطول، خصوصاً في ظل حساسية الأسهم لمسار الفائدة. 

أخبار ذات صلة

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحفي بـ«روزنباد» في العاصمة السويدية ستوكهولم، يوم 29 يوليو 2025.

عقوبات تاريخية على إيران.. هل تقود لاصطدام واشنطن وطهران؟

العقود الآجلة الأميركية

اتجهت العقود الآجلة للأسهم الأميركية إلى التقلب خلال التعاملات الآسيوية، مع صعود عوائد سندات الخزانة وتذبذب أسعار النفط، بالتزامن مع استمرار الضغوط على أسهم التكنولوجيا والقطاعات الحساسة للفائدة، بعدما تراجع الإقبال على المخاطرة في الجلسة السابقة.

  • ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» نحو 0.1%، بحلول الساعة 04:00 بتوقيت غرينتش.
  • زادت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» المركب بنحو 0.2%.
  • صعدت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي نحو 0.1%. 

أخبار ذات صلة

رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفن وارش يدلي بشهادته أمام لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ، العاصمة واشنطن ، يوم 15 يوليو 2026.

الدولار بين نارين.. هل ينقذه «الفيدرالي» من فخ السندات؟

نيكاي تحت الضغط

  • تراجع مؤشر «نيكاي 225» الياباني 0.5% إلى 69951 نقطة، بعد مرور أكثر من نصف تداولات اليوم الجمعة.
  • يتجه المؤشر لتسجيل خسارة أسبوعية تقارب 4%، في أسوأ أداء أسبوعي له منذ الأسبوع المنتهي في 17 يوليو.
  • انخفض «توبكس» الأوسع نطاقاً حوالي 0.7%.
  • تراجع سهم مجموعة «سوفت بنك» الأكبر من حيث الوزن النسبي في المؤشر 1.3%، مع استمرار ضعف شهية المستثمرين تجاه أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
  • ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات 3 نقاط أساس إلى 2.875%، ما عزز الضغوط على الأسهم، خصوصاً مع استمرار المستثمرين في إعادة تقييم مسار أسعار الفائدة في اليابان.

قال محللو «ميزوهو» في مذكرة: «تعرضت الأسهم اليابانية لضغوط مزدوجة من ارتفاع أسعار النفط وصعود عوائد السندات، في وقت يزيد فيه ارتفاع تكاليف الطاقة مخاطر التضخم ويضغط على توقعات أرباح الشركات والإنفاق الاستهلاكي».

شاشة إلكترونية تعرض أسعار مؤشر «نيكاي» الياباني والين الياباني مقابل الدولار الأميركي في طوكيو، 13 مارس 2026.
شاشة إلكترونية تعرض أسعار مؤشر «نيكاي» الياباني والين الياباني مقابل الدولار الأميركي في طوكيو، 13 مارس 2026.المصدر: رويترز

أسهم آسيا

امتدت موجة الحذر إلى الأسواق الآسيوية، مع تراجع الأسهم في ظل ارتفاع أسعار النفط والعوائد، بينما يراقب المستثمرون تداعيات التصعيد الأميركي على إيران واحتمالات استمرار اضطراب إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط.

وتضغط أسعار النفط المرتفعة على الأسهم الآسيوية عبر مسارين، الأول يتمثل في زيادة تكاليف الطاقة للشركات والمستهلكين، والثاني في رفع مخاطر التضخم، بما قد يقلل مساحة البنوك المركزية لتيسير السياسة النقدية.

قالت «نومورا للأوراق المالية» المحللة ماكي ساوادا: «من المرجح أن تشهد الأسواق عمليات جني أرباح في نهاية الأسبوع، في ظل ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات وسط الوضع المضطرب في الشرق الأوسط».

كما أضافت ساوادا في مذكرة: «تأتي هذه الضغوط بعدما قفز النفط بنحو دولارين خلال تعاملات الخميس، مع تهديد واشنطن بفرض «أقسى العقوبات في التاريخ» على إيران، ما زاد المخاوف بشأن استمرار اضطراب إمدادات الطاقة». 

أخبار ذات صلة

شعار البيتكوين على هاتف ذكي، في هذه الصورة التوضيحية، 11 فبراير 2026

البيع على المكشوف يحاصر «بيتكوين».. لماذا تغيّرت شهية المخاطر؟

وول ستريت

أنهت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» جلسة الخميس على انخفاض جماعي، مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة وصعود النفط، ما دفع المستثمرين إلى تقليص تعرضهم للأصول عالية المخاطر.

  • انخفض «ستاندرد آند بورز 500» في جلسة الخميس 0.85% إلى 7642.69 نقطة.
  • تراجع «ناسداك» المركب 1% إلى 26067.81 نقطة.
  • هبط «داو جونز» الصناعي 1.27% إلى 52781.43 نقطة. 

أخبار ذات صلة

موظفة تعرض أداة حساب يدوية قديمة من الذهب بمتجر في جينان عاصمة مقاطعة شاندونغ شرق الصين يوم 19 يناير 2016.

الذهب يتحدى الفائدة.. هل يفتح الدولار الضعيف باب الـ5000 دولار؟

تحت الضغط

تعرض قطاع التجزئة لضغوط إضافية بعد تراجع سهم «وول مارت» بقوة، عقب نتائج جاءت مخيبة لتوقعات السوق بشأن المبيعات الفصلية المماثلة، ما عزز المخاوف بشأن قدرة المستهلك الأميركي على تحمل ارتفاع أسعار الوقود.

قالت «إدوارد جونز» رئيسة خبراء الاستثمار منى ماهاجان إن صعود سعر النفط الأميركي فوق 87 دولاراً يزيد المخاوف بشأن وضع المستهلك الأميركي، مشيرة إلى أن المستثمرين يشعرون بالقلق بالفعل بعد بيانات مبيعات التجزئة وسوق العمل في يوليو التي جاءت أضعف من المتوقع.

كذلك تراجعت أسهم شركات التجزئة المنافسة، بما في ذلك «كوستكو» و«دولار تري» و«ألبرتسونز»، مع انتقال المخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة إلى توقعات الإنفاق الاستهلاكي وأرباح الشركات.

مؤشر «داكس» للأسهم على شاشات بورصة فرانكفورت، ألمانيا، يوم 8 أبريل 2026.
مؤشر «داكس» للأسهم على شاشات بورصة فرانكفورت، ألمانيا، يوم 8 أبريل 2026.المصدر: «أ ف ب»

أوروبا تمدد الخسائر

واصلت الأسهم الأوروبية تراجعها في جلسة الخميس، إذ غلبت مخاوف التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط على الدعم الذي وفره استقرار أسواق السندات بعد تدخل وزارة الخزانة الأميركية.

انخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.12% إلى 650.35 نقطة، مسجلاً سابع جلسة هبوط على التوالي، في أطول سلسلة خسائر له منذ سبتمبر 2023، بينما ارتفعت أسهم شركات الطاقة 0.9% مع صعود النفط.

في المقابل، تراجعت أسهم قطاع السفر والترفيه 0.7%، مع انتقال أثر ارتفاع تكاليف الوقود إلى الشركات الأكثر حساسية لأسعار الطاقة، بينما ساعد استقرار عوائد سندات منطقة اليورو في الحد من الخسائر.

وقالت «سويسكوت» كبيرة محللي السوق إيبيك أوزكارديسكايا: «قد تتجه ضغوط الأسعار إلى الارتفاع في القراءات المقبلة، إذ إن تراجع أسعار الطاقة في يوليو اتضح أنه مؤقت».

كما أضافت أوزكارديسكايا: «في ظل غياب حل سهل للأزمة في الشرق الأوسط، لا تزال مخاطر التضخم تميل إلى الارتفاع»، في إشارة إلى أن ارتفاع النفط قد يظل عاملاً ضاغطاً على الأسهم الأوروبية خلال الفترة المقبلة. 

أخبار ذات صلة

 رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد في فرانكفورت - ألمانيا يوم 12 ديسمبر 2024

لاغارد تتجاوز السندات والفائدة.. ما الذي يشغل رئيسة المركزي الأوروبي؟

النفط ومعادلة التضخم

كتب محللو «بنك أوف أميركا» في مذكرة: «تعود أسعار النفط إلى قلب تحركات الأسهم العالمية، بعدما تجاوز خام برنت 90 دولاراً للبرميل، مع تزايد المخاوف من استمرار تعطيل إمدادات الشرق الأوسط في ظل غياب حل واضح للصراع بين الولايات المتحدة وإيران».

يزيد ارتفاع الطاقة من صعوبة مهمة البنوك المركزية، إذ قد يؤدي انتقال التضخم إلى أسعار الوقود والنقل والسلع إلى تأخير خفض الفائدة، ما يرفع تكلفة التمويل ويضغط على تقييمات الأسهم.

وتصبح المعادلة أكثر حساسية بالنسبة للأسواق الآسيوية والأوروبية، حيث تعتمد اقتصادات وشركات عديدة على واردات الطاقة، بينما يواجه المستهلك الأميركي أيضاً ضغوطاً متزايدة مع ارتفاع أسعار البنزين.

الأسواق أمام اختبار جديد

تدخل الأسهم العالمية نهاية الأسبوع وهي تواجه ثلاث ضغوط متزامنة، ارتفاع أسعار النفط، صعود عوائد السندات، واستمرار الغموض بشأن الصراع في الشرق الأوسط، وهي عوامل تضغط على شهية المخاطرة وتدفع المستثمرين إلى جني الأرباح.

ويرى «نومورا» أن ارتفاع النفط والعوائد قد يدفع المستثمرين إلى مزيد من جني الأرباح، بينما تحذر «سويسكوت» من عودة ضغوط التضخم، في حين تشير «إدوارد جونز» إلى أن ارتفاع الطاقة بدأ يثير القلق بشأن قدرة المستهلك الأميركي.

بذلك تبدو الأسواق أمام اختبار جديد، فإذا هدأت أسعار النفط وتراجعت العوائد فقد تحصل الأسهم على متنفس، أما استمرار التصعيد وارتفاع تكاليف الطاقة فقد يمددان موجة التصحيح، خصوصاً إذا عادت مخاوف التضخم لتقيّد رهانات خفض الفائدة. 

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف