ضغط الخزانة الأميركية على السندات يدعم الذهب
«مورغان ستانلي» يرى الذهب فوق 5000 دولار

ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم الجمعة، وتتجه لتحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، مدعومة بتراجع الدولار وانخفاض عوائد السندات الأميركية، بعد تحرك وزارة الخزانة الأميركية لتهدئة سوق الديون طويلة الأجل.
تلقى الذهب دعماً إضافياً من توقعات انخفاض أسعار الفائدة الحقيقية طويلة الأجل على السندات، رغم استمرار مخاوف التضخم مع ارتفاع أسعار النفط، ما يضع المعدن أمام معادلة متناقضة بين دعم العوائد المنخفضة وضغط الفائدة المرتفعة.
وتشير حركة الأسعار إلى أن قدرة الذهب على مواصلة الصعود ستعتمد بدرجة كبيرة على اتجاه العوائد الحقيقية، فإذا واصلت الانخفاض فقد يحصل المعدن على دفعة جديدة، بينما قد يؤدي ارتفاعها إلى جني أرباح أوسع.
أعلنت وزارة الخزانة الأميركية مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل خلال الربع المقبل إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية، في محاولة لتحسين السيولة وتهدئة الضغوط في سوق الديون.
وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الحكومة قد تزيد عمليات إعادة شراء سندات الخزانة، وربما تتجاوز 4 مليارات دولار لكل إصدار، ما عزز توقعات استمرار الضغط على العوائد طويلة الأجل.
كذلك أبدى مسؤولان في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الحذر بشأن تأثير تغييرات وزارة الخزانة في إدارة الدين على خيارات السياسة النقدية، ما يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى العلاقة بين العوائد والفائدة والذهب.
قال تاي وونغ، المحلل المستقل: «يحظى الذهب بدعم من توقعات انخفاض أسعار الفائدة الحقيقية طويلة الأجل».
كما قال محللو «آي إن جي» في مذكرة: «تكتسب هذه المعادلة أهمية خاصة للذهب، إذ يؤدي انخفاض العوائد الحقيقية إلى تقليص تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائداً، ما يزيد جاذبيته أمام السندات والأصول المدرة للدخل».
لكن الصورة ليست إيجابية بالكامل، إذ قال المحلل لدى «أميريكان غولد إكستشينج» جيم ويكوف: «يتعرض الذهب لضغوط معتادة ناجمة عن جني الأرباح، عقب المكاسب القوية التي سجلها في الجلسة السابقة».
ويكوف أضاف في مذكرة: «محضر اجتماع (الفيدرالي) الذي اتسم بنبرة تميل إلى التشديد النقدي إلى حد ما، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط الذي جدد المخاوف بشأن التضخم، شكلا أيضاً ضغطاً على المعدن الأصفر».
أظهرت بيانات سوق العمل الأميركي انخفاض عدد المتقدمين الجدد للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار متانة سوق العمل رغم التراجع المفاجئ في التوظيف خلال يوليو.
وتمنح هذه البيانات «الفيدرالي» مساحة أكبر لمواصلة التركيز على احتواء التضخم، بدلاً من الإسراع في خفض أسعار الفائدة، وهو ما قد يحد من مكاسب الذهب إذا ارتفعت العوائد الحقيقية مجدداً.
وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، ترى الأسواق احتمالاً بنسبة 64% لإبقاء الفائدة الأميركية دون تغيير في سبتمبر، مقابل 36% لاحتمال رفعها.
ويظل ارتفاع الفائدة عاملاً سلبياً للذهب، لأنه يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصل لا يدر عائداً، بينما يؤدي انخفاضها أو تراجع العوائد الحقيقية إلى دعم الطلب على المعدن.
تواصل أسعار النفط مكاسبها لتسجل أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاثة أسابيع، مع استمرار مخاوف الأسواق بشأن إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط وتعثر المحادثات الرامية إلى إنهاء حرب إيران.
تزيد أسعار الطاقة المرتفعة مخاطر التضخم، وهو ما قد يدفع الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، في وقت يحصل فيه الذهب على دعم من المخاوف الجيوسياسية باعتباره ملاذاً للتحوط من الاضطرابات.
وتضع هذه المعادلة الذهب بين قوتين متعاكستين، فالتضخم والمخاطر الجيوسياسية يدعمان الطلب على المعدن، بينما قد تؤدي الفائدة المرتفعة والعوائد الحقيقية إلى الحد من مكاسبه.
يرى محللو «مورغان ستانلي» أن الذهب قد يتجاوز مستوى 5000 دولار للأونصة في 2027، وربما قبل ذلك، إذا أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، مع احتمال استمرار تقلبات الأسعار.
وقال المحللون في مذكرة إن توقعاتهم تأتي في ظل تقدير خبرائهم الاقتصاديين في الولايات المتحدة استمرار تثبيت الفيدرالي أسعار الفائدة، ما يفتح المجال أمام استمرار صعود الذهب على المدى المتوسط.
وتمنح هذه التوقعات الاتجاه الصاعد للمعدن مساحة إضافية، خصوصاً إذا تزامن انخفاض العوائد الحقيقية مع استمرار المخاطر المالية والجيوسياسية.
عزز من دعم الصعود تصاعد التوترات الجيوسياسية، إذ قال بيسنت إن الولايات المتحدة ستفرض «أقسى العقوبات في التاريخ» على إيران، مشيراً إلى أن الخطوة قد تقلل الحاجة إلى تنفيذ عمليات عسكرية كبرى جديدة.
وتضيف العقوبات المحتملة عاملاً داعماً للذهب، إذ قد تؤدي إلى زيادة المخاطر الجيوسياسية واضطراب أسواق الطاقة، خصوصاً إذا انعكست على صادرات النفط وحركة الملاحة في المنطقة.
لكن ارتفاع النفط الناتج عن المخاطر الجيوسياسية يحمل تأثيراً مزدوجاً، فهو يدعم الطلب على الذهب كملاذ آمن، لكنه قد يعيد إشعال التضخم ويقلل فرص تيسير السياسة النقدية الأميركية.
قل محللو «مورغان ستانلي»: «الذهب أمام اختبار جديد بعد مكاسب قوية خلال الأسبوع، إذ يراهن المستثمرون على استمرار تراجع الدولار والعوائد الحقيقية، بينما يواجهون في المقابل خطر بقاء التضخم مرتفعاً وتأخر أي تحول أكثر تيسيراً من الفيدرالي.»
ومع استمرار المخاطر الجيوسياسية وتزايد المخاوف بشأن الديون الحكومية، تظل الطريق إلى مستوى 5000 دولار مفتوحة، لكن الوصول إليها سيحتاج إلى استمرار البيئة التي تجمع بين ضعف الدولار وانخفاض العوائد الحقيقية وارتفاع الطلب على التحوط.