logo
فوركس

تحرك مفاجئ.. الخزانة الأميركية تكبح زلزال السندات وتهوي بالدولار

العملة تهبط قرب أدنى مستوياتها في 3 أشهر

الخزانة تضاعف شراء السندات طويلة الأجل

الفيدرالي يهدد بإعادة إشعال العملة الأميركية

تحرك مفاجئ.. الخزانة الأميركية تكبح زلزال السندات وتهوي بالدولار
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحفي بـ«روزنباد» في العاصمة السويدية ستوكهولم، يوم 29 يوليو 2025.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

تكبد الدولار الأميركي خسائر حادة خلال تعاملات اليوم الخميس، ليحوم قرب أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر، بعدما نجحت إجراءات وزارة الخزانة الأميركية في تهدئة موجة البيع التي ضربت سوق السندات طويلة الأجل، وخفضت العوائد من أعلى مستوياتها في سنوات.

وتضع هذه الخطوة الدولار أمام معادلة جديدة، إذ يؤدي انخفاض عوائد السندات إلى تقليص جاذبية الأصول الأميركية، في وقت لا يزال فيه المستثمرون يترقبون موقف الاحتياطي الفيدرالي من التضخم وأسعار الفائدة. 

أخبار ذات صلة

محافظ بنك الشعب الصيني بان جونغ شنغ خلال مؤتمر صحفي في العاصمة بكين يوم 24 سبتمبر 2024.

الصين تتحدى زلزال السندات.. كيف راهنت على الفائدة واليوان؟

الدولار والمنافسون

  • بلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات رئيسية، 98.938 نقطة، مقترباً من أدنى مستوياته منذ منتصف مايو.
  • استقر اليورو عند 1.1676 دولار، مسجلاً أعلى مستوياته منذ أواخر مايو.
  • ارتفع الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأميركي 0.25% إلى 1.3603 دولار.
  • ارتفع الفرنك السويسري 0.1% إلى نحو 0.7981 مقابل الدولار.
  • ارتفع الدولار الأسترالي 0.25% إلى 0.715 دولار.

وتعكس تحركات العملات اتساع الضغوط على الدولار، بعدما فقد أحد أهم مصادر الدعم خلال الأيام الماضية، وهو ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل. 

أخبار ذات صلة

متعامل في بورصة نيويورك يتابع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم 23 مارس 2026.

ترامب يخنق إيران اقتصادياً.. هل تفك الحرب الجديدة شيفرة المضائق؟

الخزانة تتدخل

ضاعفت وزارة الخزانة الأميركية حجم عمليات إعادة الشراء الداعمة للسيولة في السندات طويلة الأجل، بعدما تعرّضت سوق الديون لموجة بيع رفعت عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.337%، وهو أعلى مستوى منذ 19 عاماً.

وتراجع العائد بعد الإعلان بنحو 9 نقاط أساس ليستقر عند 5.184%، في أكبر تحرك معاكس للاتجاه الصاعد الذي ضغط على الأسواق خلال الأيام الماضية.

كما تستهدف الخزانة سندات تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، مع رفع الحد الأقصى للعملية الواحدة إلى 4 مليارات دولار بدلاً من ملياري دولار، على أن يبدأ تطبيق الحجم الجديد في سبتمبر. 

ارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية إلى ما فوق 4%
ارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية إلى ما فوق 4%المصدر: رويترز

مسكن مؤقت

قال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى «آي جي»: «تعمل وزارة الخزانة على إزالة السندات ذات الآجال الطويلة من السوق مع الاستمرار في إصدار المزيد من الأوراق قصيرة الأجل؛ ما يضع ضغطاً بالهبوط على عوائد السندات طويلة الأجل دون أن يوسع مجلس الاحتياطي الفيدرالي ميزانيته العمومية».

تعني هذه الآلية أن الخزانة تحاول تهدئة الجزء الأكثر حساسية من سوق الديون، من دون أن تتحول الخطوة رسمياً إلى برنامج تيسير نقدي جديد من جانب الفيدرالي.

وقال بريان جاكوبسن، كبير المحللين في «أنيكس ويلث مانجمنت»: «هذه الخطوة تمثل مسكناً مؤقتاً، وتظهر كيف أننا نعيش في عصر الهيمنة المالية والتسييل النقدي الحديث». 

أخبار ذات صلة

سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة بندر عباس جنوبي إيران، 2 مايو 2026.

النفط يعلق في فخ اللاسلم واللاحرب.. والشلل يصيب الأسعار

عوائد تحت الضغط

تراجع عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً من مستويات تجاوزت 5.3%، بينما انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات أيضاً، في انعكاس مباشر لتدخل الخزانة في سوق الديون.

يشكل انخفاض العوائد ضربة للدولار؛ لأن جاذبية العملة الأميركية ترتبط بدرجة كبيرة بالفارق بين عوائد الأصول الأميركية ونظيراتها العالمية.

وكلما تراجعت العوائد الأميركية من دون انخفاض مماثل في الأسواق الأخرى، تقلصت ميزة الاحتفاظ بالدولار، وهو ما يفسر جزءاً من الهبوط الحاد للعملة خلال اليومين الماضيين.

عصر الهيمنة المالية

أضاف جاكوبسن: «مجلس الاحتياطي الفيدرالي عاجز عن التأثير في أسعار الفائدة طويلة الأجل، والآن ستصدر وزارة الخزانة المزيد من الديون قصيرة الأجل بسبب ضعف الطلب على الديون طويلة الأجل».

كذلك تزداد أهمية هذه النقطة مع ارتفاع الدين الأميركي، إذ تحاول وزارة الخزانة إدارة تكلفة الاقتراض من خلال تغيير مزيج الإصدارات ودعم السيولة في الآجال الطويلة، بدلاً من انتظار تدخل مباشر من الفيدرالي، لكن نجاح هذه الإستراتيجية على المدى الطويل يبقى موضع اختبار؛ لأن شراء السندات لا يلغي المخاوف الأساسية المتعلقة بالعجز والدين والتضخم. 

أظهر محضر اجتماع «الفيدرالي» في يوليو تصاعد المخاوف بشأن التضخم، مع استعداد عدد من صانعي السياسة لرفع أسعار الفائدة إذا لم ينخفض التضخم إلى هدف البنك المركزي البالغ 2%.

وصوّت «الفيدرالي» بأغلبية 9 أعضاء مقابل 3 على إبقاء أسعار الفائدة عند 3.50% إلى 3.75%، فيما أيد الأعضاء الثلاثة رفعها بمقدار 25 نقطة أساس، وهو ما يكشف اتساع الانقسام داخل البنك بشأن مسار السياسة النقدية.  

أخبار ذات صلة

كيفن وارش يقسم اليمين قبل شهادته أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ في مبنى الكابيتول، واشنطن العاصمة، يوم 21 أبريل 2026.

وارش يريد وترامب يرغب.. هل يتكرر سيناريو التضييق على جيروم باول؟

تناقض الفائدة

تظهر هنا المفارقة الكبرى في حركة الدولار، فتراجع العوائد يدفع العملة إلى الهبوط، لكن استمرار التضخم قد يجبر «الفيدرالي» على رفع الفائدة، وهو ما يمكن أن يعيد دعم الدولار من جديد.

تشير محاضر الاجتماع إلى أن كثيراً من المسؤولين يرون أن تشديد السياسة سيكون ضرورياً إذا ظل التضخم مرتفعاً، بينما يرى آخرون أن تراجع الضغوط السعرية قد يسمح بالإبقاء على الفائدة أو خفضها لاحقاً. 

هكذا لم يعد السؤال في السوق هو ما إذا كان «الفيدرالي» سيخفض الفائدة فقط، بل هل تستطيع الخزانة خفض عوائد السندات من دون أن تعيد مخاوف التضخم إشعالها من جديد؟.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في القاعدة البحرية الأميركية، في يوكوسوكا يوم 28 أكتوبر 2025
الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في القاعدة البحرية الأميركية، في يوكوسوكا يوم 28 أكتوبر 2025المصدر: (أ ف ب)

الدولار والين

استقر الين عند 158.32 مقابل الدولار، مبتعداً عن مستوى 160 الذي يحظى بمتابعة دقيقة من الأسواق والسلطات اليابانية.

وفقدت العملة اليابانية جزءاً كبيراً من المكاسب التي حققتها بعد التدخل المشترك السابق؛ ما يعيد خطر تدخل طوكيو مجدداً إلى واجهة الأسواق، خصوصاً إذا عاد الدولار إلى الصعود واقترب الين من مستويات أكثر ضعفاً.

لكن ضعف الدولار العالمي يمنح الين متنفساً مؤقتاً، ويقلل في الوقت نفسه الحاجة إلى تدخل ياباني مباشر طالما بقيت العملة الأميركية تحت الضغط.

الدولار والسندات

كتب محللو «إيه زد إن» في مذكرة للعملاء: «يبقى اتجاه الدولار مرهوناً بما إذا كان تراجع عوائد السندات يمثل هدنة مؤقتة أم بداية لتحول أوسع في توقعات الفائدة».

وأضاف المحللون: «إذا استمرت العوائد في التراجع، فقد يواجه الدولار ضغوطاً إضافية، بينما قد تعيد عودة التضخم وارتفاع عوائد السندات إحياء الطلب على العملة الأميركية».

تابع المحللون: «هنا تتجاوز أهمية تدخل الخزانة سوق السندات، إذ أصبحت عوائد الديون الأميركية قناة مباشرة لتحريك الدولار، وكلما تغيرت توقعات المستثمرين بشأن العوائد، انعكس ذلك سريعاً على العملة والأسهم والذهب و(بيتكوين)». 

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يشارك في جلسة عمل لقادة حلف شمال الأطلسي خلال قمة الناتو بمجمع بيستيبي الرئاسي في أنقرة، تركيا، يوم 8 يوليو 2026.

ديون أميركا فوق 40 تريليون دولار للمرة الأولى.. هل تنفجر الأزمة؟

هل تنجح الخزانة؟

تمنح عمليات إعادة الشراء الخزانة الأميركية أداة لتهدئة سوق السندات عندما تصبح السيولة أكثر هشاشة، لكنها لا تستطيع وحدها تغيير الاتجاه الأساسي للعوائد إذا استمر المستثمرون في المطالبة بعائد أعلى لتعويض مخاطر التضخم والدين.

هذا يعني أن تأثير الخطوة قد يكون قوياً في المدى القصير، لكنه يظل مرتبطاً بما سيحدث للتضخم والسياسة النقدية وحجم الإصدارات الحكومية خلال الأشهر المقبلة.

ويواجه الدولار الآن اختباراً مزدوجاً، فتدخل الخزانة يضغط على عوائد السندات ويضعف أحد أهم مصادر الدعم للعملة، بينما يمكن للفيدرالي أن يعيد إشعال الطلب عليها إذا اضطر إلى رفع الفائدة لمواجهة التضخم.

تزداد حساسية المعادلة مع ارتفاع الدين الأميركي وتزايد اعتماد الخزانة على الإصدارات قصيرة الأجل؛ لأن أي ارتفاع جديد في العوائد طويلة الأجل قد يعيد المخاوف بشأن تكلفة خدمة الدين ويضغط الأصول عالية المخاطر.

يرى محللو «آي إن جي» أن المعادلة الأصعب أمام واشنطن هي أن تهدئة سوق السندات قد تضعف الدولار، بينما استمرار التضخم قد يجبر الفيدرالي على التشديد ودعم العملة.

بينما قال المحللون في البنك الهولندي: «نجاح الخزانة في خفض العوائد لن يكون كافياً وحده، ما لم تنجح في إقناع المستثمرين بأن الهدوء في سوق الديون ليس مجرد هدنة قبل موجة بيع جديدة».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف