الدولار يقترب من أدنى مستوى في 3 أشهر
الدين الأميركي يتجاوز 40 تريليون دولار

تراجع الذهب اليوم الخميس مع اتجاه المستثمرين لجني الأرباح، بعد قفزة تجاوزت 4% في الجلسة السابقة دفعت الأسعار إلى أعلى مستوياتها في أكثر من شهرين، مستفيداً من تحرك مفاجئ من وزارة الخزانة لدعم سوق السندات.
واستفاد المعدن في الجلسات الماضية من ارتفاع عوائد السندات الأميركية وتراجع الدولار، بعد المخاوف بشأن الديون والتضخم والاستقرار المالي، في وقت تجاوز فيه إجمالي الدين الأميركي المستحق 40 تريليون دولار للمرة الأولى، ما أعاد الذهب إلى الواجهة كأداة للتحوط من المخاطر المالية.
قال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في «تيستي لايف»: «من الواضح أن موجة صعود هائلة حدثت في أسعار الذهب، وستشهد الأسواق فترة من الاستيعاب بعد حركة كبيرة كهذه».
وأضاف سبيفاك: «تم تجاوز النطاق السعري بين 4400 و4500 دولار، وإذا استقرت الأسعار فوق هذا النطاق، فمن المرجح أن يستمر الزخم الصعودي».
ويعني ذلك أن تراجع الذهب الحالي لا يمثل بالضرورة تغيراً في الاتجاه، إذ قد يكون مجرد توقف مؤقت بعد القفزة الحادة التي دفعت الأسعار إلى مستويات مرتفعة خلال جلسة واحدة.
جاءت قفزة الذهب بعد إعلان وزارة الخزانة الأميركية مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء الديون طويلة الأجل، في خطوة هدفت إلى دعم السيولة وتهدئة موجة البيع التي دفعت عوائد السندات إلى مستويات مرتفعة.
وتراجعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بقوة من مستويات قريبة من أعلى مستوى في 19 عاماً، ما خفف الضغط على الذهب الذي يستفيد عادة من انخفاض العوائد الحقيقية.
وقال روبرت جوتليب، الخبير في القطاع والرئيس السابق لقسم المعادن النفيسة لدى «كوش سبلاي آند تريدنج»: «كان هذا غير متوقع تماماً، إنه أمر إيجابي جداً للذهب بسبب انخفاض عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل، ولأنه قد يساعد على خفض الدولار».
انخفض مؤشر الدولار بنحو 0.8% في الجلسة السابقة، واقترب اليوم من أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر، ما عزز جاذبية الذهب للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى.
ويتحرك الذهب والدولار غالباً في اتجاهين متعاكسين، إذ يجعل ضعف العملة الأميركية المعدن المقوم بالدولار أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى.
ومع استمرار تراجع الدولار، يحصل الذهب على دعم إضافي حتى في حال توقف عوائد السندات عن الانخفاض.
قالت «تي دي سيكيورتيز» في مذكرة إن إعلان وزارة الخزانة الأميركية زيادة حجم عمليات إعادة الشراء لدعم السيولة منح المعادن «دفعة نشاط».
وأضافت المذكرة أن التدفقات قد تعود سريعاً بدعم سيولة الخزانة، واستعداد الاحتياطي الفيدرالي لتجاوز صدمة في أسعار الطاقة، وتنامي الحديث عن الركود التضخمي.
وترى «تي دي سيكيورتيز» أن هذه العوامل قد تؤدي في النهاية إلى انخفاض أسعار الفائدة الحقيقية، وهو ما سيكون داعماً للذهب.
تجاوز إجمالي الدين الأميركي المستحق 40 تريليون دولار للمرة الأولى، ليضيف عاملاً جديداً إلى قائمة المخاطر التي تدعم الطلب على الذهب.
وقال إدوارد مير، المحلل في شركة «ماريكس»: «من العوامل الإيجابية للغاية بالنسبة للذهب تزايد القلق بشأن الاستقرار المالي للسوق في ظل الاقتراض والديون وعدم القدرة على خفض الإنفاق على الجانب المالي».
ويأتي ارتفاع الدين في وقت تواجه فيه الأسواق مخاوف بشأن التضخم وتكاليف الاقتراض، ما يزيد الطلب على الأصول التي ينظر إليها المستثمرون كتحوط من المخاطر المالية.
أظهر محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في يوليو أن عدداً من صانعي السياسة أبدوا استعدادهم لرفع أسعار الفائدة، بينما أشار العديد منهم إلى ضرورة زيادة تكاليف الاقتراض إذا لم ينخفض التضخم إلى المستهدف البالغ 2%.
وتعني هذه الإشارات أن تراجع عوائد السندات بعد تحرك الخزانة الأميركية لا يمثل بالضرورة تحولاً في موقف الفيدرالي، إذ لا تزال مخاطر التضخم عاملاً رئيسياً في تحديد مسار السياسة النقدية.
لكن تراجع العوائد والدولار قد يمنح الذهب دعماً مؤقتاً، خصوصاً إذا بدأت الأسواق في إعادة تسعير توقعاتها بشأن الفائدة الحقيقية خلال الفترة المقبلة.
على الجانب الفني، تجاوز الذهب في المعاملات الفورية متوسط تحركاته في 100 يوم البالغ نحو 4381 دولاراً، في إشارة إلى تحسن الزخم بعد القفزة الأخيرة.
ويحاول المعدن حالياً الحفاظ على التداول فوق مستوى 4500 دولار، بعدما تجاوز هذا النطاق للمرة الأولى منذ يونيو، بينما يرى «تيستي لايف» أن الاستقرار أعلى هذا المستوى قد يفتح المجال أمام استمرار الاتجاه الصعودي.
وأظهرت حركة الذهب خلال اليومين الماضيين مدى حساسية المعدن لتحركات السندات والدولار، إذ أدى تراجع العوائد بعد تحرك الخزانة الأميركية إلى إطلاق موجة شراء قوية، لكن القفزة الحادة تفتح الباب أمام جني الأرباح، خصوصاً بعدما صعد الذهب بأكثر من 4% في جلسة واحدة ووصل إلى أعلى مستوى في أكثر من شهرين، وفق محللي «آي جي»
وتبقى المعادلة الأهم في الأيام المقبلة مرتبطة بثلاثة عوامل، عوائد السندات الأميركية، واتجاه الدولار، وتوقعات الفائدة، فإذا استمرت العوائد والدولار في التراجع، فقد يجد الذهب مساحة لاستئناف صعوده، بينما قد يعيد ارتفاعهما الضغط على المعدن بعد موجة المكاسب الأخيرة.