واشنطن تضاعف إعادة شراء سندات الخزانة
النفط والفيدرالي وبنك اليابان تحرك السوق

يتحرك الدولار الأميركي خلال التعاملات المبكرة اليوم الاثنين، بالقرب من أدنى مستوياته منذ منتصف مايو الماضي، بعدما أثارت خطة وزارة الخزانة الأميركية لزيادة إعادة شراء السندات طويلة الأجل مخاوف بشأن تأثيرها على العملة.
تتحرك العملة الأميركية تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل، مع بلوغ عائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً أعلى مستوياته منذ 2007، وسط مخاوف بشأن المالية الأميركية وكثرة إصدارات الديون.
ويترقب المستثمرون هذا الأسبوع مؤشرات جديدة من واشنطن وطوكيو، تشمل تفاصيل العقوبات الأميركية على إيران، وكلمة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش، إلى جانب تصريحات بنك اليابان بشأن أسعار الفائدة في جاكسون هول.
تأتي تحركات الدولار بعدما قفزت عوائد السندات طويلة الأجل عالمياً، مدفوعة بتوقعات قوية للنمو والتضخم، إلى جانب المخاوف المتعلقة بتضخم الديون السيادية، ولامس عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً أعلى مستوى في نحو 19 عاماً.
وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية مضاعفة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل إلى 4 مليارات دولار لكل عملية، في محاولة للحد من ارتفاع العوائد، في سوق تتجاوز قيمتها 32 تريليون دولار.
قال رئيس أبحاث الاستثمار في «إيه إم بي»، شين أوليفر، إن محاولات وزارة الخزانة الأميركية كبح عوائد السندات طويلة الأجل بشكل مصطنع تؤجج التعاملات الخافضة للدولار.
ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل عدة عملات رئيسة تشمل الين واليورو، 0.01% إلى 98.70 نقطة، بحلول الساعة 03:50 بتوقيت غرينتش.
جاء تحرك الدولار رغم بيانات أظهرت نمو قطاع الخدمات الأميركي في أغسطس بأقوى وتيرة منذ نحو عامين، وهو ما حد من الضغوط على العملة في بداية تعاملات الأسبوع.
في اليابان، ارتفع الين 0.02% إلى 159.01 مقابل الدولار، بعدما أظهرت البيانات تسارع التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين في يوليو؛ ما عزز توقعات رفع بنك اليابان أسعار الفائدة.
وتترقب الأسواق كلمة ريوزو هيمينو، نائب محافظ بنك اليابان، باعتبارها مؤشراً على توجهات البنك قبل اجتماعه المقبل للسياسة النقدية يومي 17 و18 سبتمبر.
يرى محللو «ميزوهو» المالية أن استمرار ضعف الين قد يتطلب تشديداً أكبر من بنك اليابان، خصوصاً بعدما دعمت السلطات الأميركية واليابانية العملة اليابانية خلال الفترة الماضية من خلال تدخل مشترك.
قال محللو «آي جي» إن المتعاملين ينتظرون كلمة كيفن وورش، رئيس «الفيدرالي»، في ندوة جاكسون هول، بحثاً عن إشارات أوضح بشأن مسار السياسة النقدية وأسعار الفائدة الأميركية خلال الفترة المقبلة.
وأبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه السابق، بينما أثارت تصريحات وورش المحدودة بشأن كيفية التعامل مع ضغوط الأسعار حالة من الغموض في الأسواق، مع استمرار الانقسام بين صانعي السياسة النقدية.
أضاف محللو «آي جي» أن الكلمة تكتسب أهمية إضافية مع ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل، إذ تراقب الأسواق ما إذا كان موقف الفيدرالي سيدعم العوائد المرتفعة أو يخفف الضغوط عليها، وما يترتب على ذلك بالنسبة للدولار.
قال كبير محللي السوق لدى «بانوكبيرن غلوبال فوركس»، مارك تشاندلر: «لم تُسفر جهود بيسنت لكبح عوائد السندات الأميركية عن نتائج إيجابية تُذكر، بل أضعفت الدولار، والسوق تقاوم هذا التوجه الآن».
وأضاف تشاندلر في مذكرة للمستثمرين: «الإبقاء على العوائد عند مستويات منخفضة من شأنه ببساطة أن ينقل عبء المخاوف المالية إلى الدولار، وحتى الآن، لم تنجح هذه الاستراتيجية في تحقيق هدفها الأساسي، إذ عادت العوائد إلى الارتفاع تدريجياً».
كما قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أمس الخميس إنه ربما يزيد من عمليات الحكومة لإعادة شراء سندات الخزانة، بعد يوم من إعلان الوزارة مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء الأوراق المالية طويلة الأجل في مسعى لوقف الارتفاع الحاد في العوائد.
أظهرت تحركات السوق عقب إعلان الخزانة أن أثر الخطة امتد مباشرة إلى العملة؛ إذ تراجعت عوائد السندات طويلة الأجل بالتزامن مع انخفاض الدولار وصعود الذهب، وفق تحليل مجلس الذهب العالمي، الذي أشار إلى أن الأسواق لا تزال تختبر قدرة عمليات إعادة الشراء على تهدئة سوق السندات.
وقال محللو «آي إن جي» إن استمرار «الفيدرالي» في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير قد يسمح بارتفاع منحنى العائد الأميركي مع استمرار الضغوط على الدولار، ما يجعل السياسة النقدية عاملاً مكملاً لتطورات سوق السندات في تحديد اتجاه العملة.
يدخل الدولار أسبوعاً مزدحماً بالأحداث، مع ترقب تفاصيل العقوبات الأميركية على إيران، وتطورات عوائد السندات، وكلمة رئيس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي»، في جاكسون هول.
قال محللو بنك «إتش إس بي سي» في مذكرة: «تتحرك العملة الأميركية تحت تأثير سوق السندات، بعدما أصبحت عوائد الديون طويلة الأجل محوراً رئيسياً لتحركات المستثمرين، في ظل المخاوف بشأن المالية الأميركية وحجم الإصدارات».
وأضاف محللو «إتش إس بي سي»: «بين العقوبات وإيران والنفط، والسندات والفيدرالي، والين وبنك اليابان، يواجه الدولار أسبوعاً قد يحدد اتجاهه خلال الفترة المقبلة».