الين والسندات يترقبان خطوة جديدة لبنك اليابان
«ستيت ستريت»: الفائدة قد ترتفع في سبتمبر

ارتفع التضخم في اليابان إلى أعلى مستوياته هذا العام، مع عودة أسعار الطاقة للصعود رغم الدعم الحكومي، ما عزز الرهانات على اقتراب بنك اليابان من رفع أسعار الفائدة مجدداً.
وتزامن ارتفاع الأسعار مع استمرار الضغوط الناجمة عن تكاليف الغذاء والطاقة، بينما تشير توقعات البنك المركزي إلى احتمال بقاء التضخم أعلى من المستويات المستهدفة خلال الفترة المقبلة.
وانعكست التطورات على الأسواق اليابانية، مع ارتفاع عوائد السندات وبقاء الين تحت الضغط وتراجع الأسهم، فيما تتجه الأنظار إلى اجتماع بنك اليابان المقبل لتقييم مدى استعداد البنك لتسريع تشديد السياسة النقدية.
وعادت أسعار الطاقة إلى الارتفاع لأول مرة منذ نوفمبر 2025، رغم برامج الدعم الحكومية، في وقت أدى فيه ارتفاع أسعار النفط المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط إلى زيادة تكاليف الطاقة والسلع في اليابان.
تحرك الين قرب مستوى 159 يناً للدولار، مع استمرار الضغوط عليه رغم ارتفاع توقعات رفع الفائدة اليابانية، في وقت لا يزال فيه فارق العوائد بين الولايات المتحدة واليابان عاملاً مهماً في تحديد اتجاه العملة.
ووفقاً لمذكرة صادرة عن «نومورا» بنك يزيد ارتفاع التضخم من أهمية تحركات بنك اليابان بالنسبة للين، إذ قد يؤدي تسريع تطبيع السياسة النقدية إلى دعم العملة إذا اتسعت الفجوة بين توقعات الفائدة اليابانية والأميركية لصالح طوكيو.
كتب محللو «نومورا» في مذكرة: «في المقابل، يرفع ضعف الين تكاليف الواردات والطاقة، ما يزيد الضغوط التضخمية ويجعل مسار السياسة النقدية أكثر حساسية لتحركات العملة وأسعار السلع العالمية».
وأشار «بنك اليابان» في توقعاته الأخيرة إلى أن ضعف الين وارتفاع أسعار النفط يمثلان أبرز المخاطر الصعودية للتضخم خلال الفترة المقبلة، إلى جانب انتقال زيادات الأجور إلى أسعار البيع.
ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات إلى نحو 2.88% اليوم الجمعة، مقترباً من أعلى مستوياته في عقود، مع إعادة المستثمرين تسعير توقعات الفائدة.
وتعكس عوائد السندات المرتفعة زيادة الرهانات على تشديد السياسة النقدية، إذ يطالب المستثمرون بعائد أعلى مع ارتفاع احتمال رفع سعر الفائدة الأساسي من مستواه الحالي عند 1%.
وكان عائد السندات لأجل 10 سنوات قد تجاوز 2.9% خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى له منذ سبتمبر 1996، في ظل تزايد الرهانات على رفع الفائدة وتنامي المخاوف بشأن التضخم والوضع المالي الياباني.
قال المحللون في مؤسسة «ميزهو»: «تجعل هذه التحركات سوق السندات أكثر حساسية لأي بيانات تضخم أو تصريحات من بنك اليابان، خصوصاً مع توقعات البنك بأن يتجاوز التضخم الأساسي مستوى 2% بوضوح خلال النصف الثاني من السنة المالية 2026.»
تحت الضغط
قال محللو «ميزوهو» في مذكرة: «تعرضت الأسهم اليابانية لضغوط مزدوجة من ارتفاع أسعار النفط وصعود عوائد السندات، في وقت يزيد فيه ارتفاع تكاليف الطاقة مخاطر التضخم ويضغط على توقعات أرباح الشركات والإنفاق الاستهلاكي».
وقالت «نومورا للأوراق المالية» إن الأسواق قد تشهد عمليات جني أرباح مع نهاية الأسبوع، في ظل ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات وسط اضطراب الوضع في الشرق الأوسط.
وتزداد حساسية الأسهم اليابانية تجاه هذه التطورات مع اعتماد الاقتصاد على واردات الطاقة، بينما يرفع ضعف الين تكلفة الواردات ويزيد مخاطر انتقال التضخم إلى الشركات والمستهلكين.
عززت بيانات التضخم توقعات رفع بنك اليابان أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل يومي 17 و18 سبتمبر، مع ارتفاع رهانات الأسواق على زيادة الفائدة من 1% إلى 1.25%.
وقالت «ستيت ستريت لإدارة الاستثمار» إن ارتفاع التضخم الرئيسي إلى 1.9% يعزز احتمال أن تكون الخطوة التالية لبنك اليابان رفع سعر الفائدة في سبتمبر، مع استمرار قوة الطلب المحلي وارتفاع أسعار الغذاء.
وأضاف الخبير الاقتصادي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «ستيت ستريت لإدارة الاستثمار» كريشنا بهيمافارابو، أن أسعار الغذاء تستحق اهتماماً أكبر نظراً لوزنها المرتفع في سلة مؤشر أسعار المستهلك الياباني، مع احتمال تعرض الإمدادات الزراعية العالمية لاضطرابات مرتبطة بظاهرة النينيو.
وتتجاوز رهانات السوق مجرد رفع واحد، إذ أفادت مصادر مطلعة بأن بنك اليابان يدرس رفع الفائدة في سبتمبر، مع احتمال تسريع وتيرة التشديد بعد ذلك مقارنة بالوتيرة الحالية البالغة نحو مرتين سنوياً.
حذر «بنك اليابان» في توقعاته الاقتصادية الأخيرة من أن التضخم الأساسي قد يتسارع إلى مستوى أعلى بكثير من 2% خلال النصف الثاني من السنة المالية 2026، مدفوعاً بانتقال زيادات الأجور إلى أسعار البيع وارتفاع النفط وضعف الين.
ويرى البنك أن التضخم قد يتراجع لاحقاً نحو 2% مع انحسار أثر ارتفاع أسعار النفط، لكن استمرار ضعف العملة وارتفاع تكاليف المدخلات قد يجعل مسار الأسعار أكثر صعوبة خلال الأشهر المقبلة.
وتزيد قفزة التضخم بالجملة إلى 7.2% في يوليو من المخاوف بشأن انتقال ارتفاع تكاليف الإنتاج إلى المستهلكين، ما قد يمنح بنك اليابان مبرراً إضافياً لتشديد السياسة النقدية.
الين والفائدة أمام اختبار
قال بهيمافارابو: «تضع بيانات التضخم الجديدة بنك اليابان أمام معادلة دقيقة، فرفع الفائدة قد يساعد في كبح التضخم ودعم الين، لكنه قد يزيد تكلفة الاقتراض ويضغط على اقتصاد لا تزال فيه وتيرة الاستهلاك المحلي بحاجة إلى مراقبة».
في المقابل، قد يؤدي تأجيل رفع الفائدة إلى إبقاء الين تحت الضغط، خصوصاً إذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع واتسعت تكاليف الواردات، وهو ما قد يغذي التضخم ويجبر البنك على تشديد السياسة لاحقاً بوتيرة أسرع، بحسب بهيمافارابو.
وتشير توقعات الأسواق إلى أن اجتماع سبتمبر أصبح نقطة اختبار رئيسية، فإذا أكد بنك اليابان استعداده لرفع الفائدة، فقد يحصل الين على دفعة جديدة وتتواصل الضغوط على السندات والأسهم، بينما قد يؤدي أي موقف أكثر حذراً إلى عودة رهانات ضعف العملة.
وبذلك لم يعد التضخم الياباني مجرد بيانات شهرية، بل أصبح مؤشراً مباشراً على اتجاه السياسة النقدية ومسار الين وعوائد السندات وأداء الأسهم، في وقت تقترب فيه الأسواق من اختبار ما إذا كان بنك اليابان مستعداً لتسريع الخروج من سنوات الفائدة المنخفضة.