عوائد سندات الخزانة تصعد رغم تدخل الولايات المتحدة
«كومنولث بنك أستراليا»: التحوط من الدولار سيتزايد

تراجع الدولار الأميركي خلال التعاملات المبكرة اليوم الجمعة، متجهاً لتسجيل خسارة أسبوعية، بعدما تلاشى الأثر الأولي لإجراءات وزارة الخزانة لتهدئة سوق السندات، وعادت العوائد إلى الارتفاع.
وتترقب الأسواق ما إذا كانت عمليات إعادة شراء السندات قادرة على تهدئة الضغوط في سوق الديون، وسط مخاوف متزايدة بشأن ارتفاع الدين والعجز المالي، وتأثير ذلك على الأصول المقومة بالدولار.
كما يرى محللون أن تدخل الخزانة يمثل اختباراً لثقة المستثمرين، خصوصاً مع استمرار ارتفاع العوائد طويلة الأجل، بينما تتجه الأنظار إلى «الفيدرالي» ومسار الفائدة والتضخم خلال الأشهر المقبلة.
وتدعم بيانات التضخم اليابانية مبررات بنك اليابان لمواصلة تشديد السياسة النقدية، ما قد يزيد حساسية الين لتحولات توقعات الفائدة الأميركية واليابانية خلال الفترة المقبلة.
أعلنت وزارة الخزانة الأميركية مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء السندات الحكومية طويلة الأجل خلال الربع المقبل إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية، في محاولة لتهدئة سوق الديون.
وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إنه قد يزيد عمليات إعادة شراء سندات الخزانة، بينما أعلن عزمه ومدير الميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت إطلاق جهود جديدة لتعزيز الاستقرار المالي.
لم تنجح الخطوات الحكومية حتى الآن في وقف موجة بيع السندات، إذ ارتفع عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بنحو 1.4 نقطة أساس إلى 5.2508% خلال تعاملات الجمعة.
واستقر عائد السندات لأجل 10 سنوات عند 4.7041%، بعد ارتفاعه 4.5 نقطة أساس في الجلسة السابقة، مع تلاشي الارتياح الأولي الذي أحدثته خطة إعادة الشراء.
قالت محللة استراتيجيات العملات «كومنولث بنك أستراليا»، كارول كونغ: «تعد عمليات إعادة شراء سندات الخزانة طويلة الأجل مثالاً آخر على استخدام الحكومة الأميركية أدوات غير تقليدية لإدارة تكاليف الاقتراض».
وأضافت كونغ في مذكرة: «يأتي ذلك في ظل ارتفاع الدين الحكومي وتزايد العجز المالي وضبابية السياسات، لذلك يمكنني تفهم سبب قلق المستثمرين بشأن الأصول المقومة بالدولار».
كما تابعت محللة «كومنولث بنك أستراليا»: «قد نرى المزيد من التحوط ضد مخاطر الدولار وتنويع الاستثمارات نتيجة هذا الإجراء»، في إشارة إلى احتمال تراجع شهية المستثمرين تجاه العملة.
كانت الأسواق استقبلت إعلان إعادة شراء السندات بقلق، إذ رأى متعاملون أن ارتفاع العوائد طويلة الأجل قد يعكس مخاوف أعمق بشأن الوضع المالي الأميركي، بدلاً من أن يكون مشكلة سيولة مؤقتة.
وقالت رئيسة استراتيجية العملات الأجنبية «سي آي بي سي كابيتال ماركتس»، سارة ينغ: «هذا اختبار من وزير الخزانة سكوت بيسنت للسوق، والسوق يقاوم».
ينغ أضافت في مذكرة: «قد نشهد المزيد من هذه الإعلانات في المستقبل، لكنها لا تبدو ذات مصداقية كبيرة لدى السوق، على الأقل في الوقت الراهن»، بعدما عاودت العوائد الارتفاع.
أثار إعلان الخزانة في الجلسة السابقة موجة بيع للدولار، مع مخاوف من انتقال ضغوط العجز المالي إلى العملة بدلاً من استمرار انعكاسها بالكامل على ارتفاع العوائد طويلة الأجل.
ووصف محللو منصة «آي جي» هذا التحرك بأنه «تجارة خفض قيمة العملة»، ما دعم بدائل الأصول الأميركية، وبينها الذهب و«بيتكوين»، باعتبارهما أداتين لتنويع الاستثمارات.
بيسنت قال إن عوائد السندات لا تعكس الأسس الاقتصادية الأساسية، في وقت يراقب فيه المستثمرون مدى تأثير إدارة الخزانة للدين على قرارات السياسة النقدية التي يتخذها «الفيدرالي».
أظهر محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في يوليو تصاعد المخاوف بشأن التضخم، إذ أبدى «عديد» من صانعي السياسة استعدادهم لرفع أسعار الفائدة إذا لم يتراجع التضخم نحو المستوى المستهدف عند 2%.
وتشير توقعات الأسواق حالياً إلى احتمال يبلغ 35% لرفع الفائدة في سبتمبر، بينما ترتفع النسبة إلى 67% بالنسبة لاجتماع ديسمبر، في ظل استمرار القلق بشأن التضخم.
كذلك تتجه الأنظار أيضاً إلى خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في ندوة جاكسون هول، بحثاً عن إشارات بشأن التضخم ومسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
قال محللو «إيه إن زد» في مذكرة: «تضع عودة العوائد إلى الارتفاع بعد تدخل الخزانة الأسواق أمام اختبار جديد، خصوصاً مع استمرار المخاوف المالية وتزايد التساؤلات بشأن فعالية استخدام أدوات إدارة الدين لدعم سوق السندات».
ويرى بنك «كومنولث بنك أستراليا» أن هذه الإجراءات قد تزيد التحوط من مخاطر الدولار وتنويع الاستثمارات، بينما تشير مؤسسة «سي آي بي سي كابيتال ماركتس» إلى أن السوق لم تقتنع بعد بقدرتها على تغيير الاتجاه.
كما يظل مسار الدولار مرتبطاً بتطورات سوق السندات والفائدة والتضخم، لكن استمرار ارتفاع العوائد رغم تدخل الخزانة يبقي الضغط على العملة قائماً، ويزيد أهمية أي تحرك جديد من واشنطن أو الفيدرالي.