نيكاي 1.3% وكوسبي يقود مكاسب آسيا
وول ستريت تصعد وأوروبا تتعثر عند الفتح

استعادت الأسهم الآسيوية والعالمية شهية المخاطرة اليوم الخميس، بعدما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية مضاعفة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل إلى 4 مليارات دولار للعملية، في خطوة هدّأت موجة البيع في سوق الديون ودَفعت العوائد إلى الانخفاض.
وانتقل أثر القرار سريعاً إلى الأسهم، مع تراجع تكلفة الاقتراض وتحسن شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر، لتستعيد أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات جزءاً من خسائرها، بينما يترقب المتعاملون ما إذا كانت تهدئة السندات ستتحول إلى اتجاه مستدام أم مجرد هدنة مؤقتة.
جاءت المكاسب بعد موجة بيع حادة في الجلسة السابقة، خصوصاً في الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، مع تراجع مخاوف المستثمرين بشأن استمرار ارتفاع عوائد السندات.
تباينت مؤشرات أسهم اوروبا عند الفتح مع موازنة المستثمرين بين تراجع عوائد السندات العالمية وارتفاع أسعار النفط.
وصعد خام برنت نحو 0.6% إلى قرابة 92 دولاراً للبرميل؛ ما ضغط على القطاعات الأكثر حساسية لتكاليف الوقود، بينما تراجع قطاع السفر والترفيه بنحو 0.4%.
وجاء الأداء الأوروبي في وقت لا تزال مخاوف التضخم والإنفاق الحكومي وتكاليف الاقتراض تضغط على معنويات المستثمرين، رغم تحسن سوق السندات بعد تحرك الخزانة الأميركية.
قال واتارو أكياما، محلل إستراتيجيات الأسهم لدى «نومورا للأوراق المالية»: «خفض أسعار الفائدة هو بلا شك العامل الرئيسي الذي يحرك السوق اليوم».
وأضاف أكياما أن الأسهم والقطاعات التي تخلفت سابقاً عن موجة الصعود المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات تحقق الآن مكاسب كبيرة.
وكان الاتجاه إيجابياً بشكل عام في بورصة طوكيو، إذ ارتفع 182 سهماً على مؤشر «نيكاي 225»، مقابل تراجع 42 سهماً، بينما استقر سهمان دون تغيير.
قالت كارول شليف، محللة الأسواق لدى «بي إم أو برايفت ويلث»: «يحاول توجه الإقبال على المخاطرة التمسك بحبل النجاة الذي أرسله وزير الخزانة بيسنت».
أشارت شليف إلى أن الأصول عالية المخاطر، بما في ذلك أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، تعرضت لموجة بيع خلال الأيام الماضية مع ارتفاع عوائد السندات.
تكشف عودة المستثمرين إلى الأسهم مدى حساسية الأسواق لتحركات سوق الديون، إذ يمكن لتراجع العوائد أن يغير سريعاً حسابات المستثمرين بشأن تكلفة التمويل وتقييمات الشركات.
أنهت المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت تعاملات الأربعاء على ارتفاع طفيف، مع استفادة الأسهم من انخفاض عوائد السندات الحكومية وتراجع الضغوط على الأصول عالية المخاطر.
جاءت المكاسب رغم قفزة سهم «موديرنا» بعد تطورات إيجابية بشأن لقاحها للسرطان؛ ما دعم قطاع الرعاية الصحية وساعد المؤشرات الأميركية على إنهاء الجلسة في المنطقة الخضراء.
تمنح موجة صعود الأسهم المستثمرين متنفساً بعد أيام من التقلب، لكنها لا تعني أن أزمة السندات انتهت، إذ لا تزال عوائد الديون الطويلة مرتفعة، بينما تظل مخاوف التضخم والدين الحكومي قائمة.
يأتي ذلك في وقت لم يبد فيه المستثمرون رد فعل قوياً على محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في يوليو، رغم إظهاره زيادة القلق بين بعض صناع السياسة بشأن التضخم.
وحذر محللون من أن تدخل الخزانة قد يقدم راحة مؤقتة للسوق، لكنه لا يعالج جذور المخاوف المتعلقة بالعجز المالي والتضخم وتزايد الدين؛ ما يعني أن عودة العوائد إلى الارتفاع قد تعيد الضغط على الأسهم سريعاً.
ويبدو أن الأسواق حصلت على هدنة مؤقتة، لا على نهاية لأزمة السندات، ولذلك قد تظل الأسهم العالمية تتحرك على إيقاع العوائد خلال الفترة المقبلة، خصوصاً مع اقتراب المستثمرين من قرارات السياسة النقدية الأميركية واليابانية وتزايد حساسية الأسواق تجاه أي قفزة جديدة في تكاليف الاقتراض.