logo
طاقة

واشنطن وطهران وهرمز.. هل تشعل «أكبر حرب مالية» النفط؟

واشنطن تصعّد وطهران تلوّح بورقة النفط

أسواق الطاقة العالمية تختبر اختناق المضائق

الصين بين طهران وواشنطن وحسابات النفط

واشنطن وطهران وهرمز.. هل تشعل «أكبر حرب مالية» النفط؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال قمة «الناتو» في العاصمة التركية أنقرة، يوم 8 يوليو 2026.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

تستعد الولايات المتحدة لفرض عقوبات وصفتها بأنها الأشد في تاريخ إيران، «أكبر حرب مالية على الإطلاق»، مستهدفة شركاء طهران التجاريين والاقتصاديين، في محاولة لخنق ما تبقى من قنوات تمويلها، والتي يتم الإعلان عنها اليوم الاثنين.

في المقابل، تلوّح إيران باستخدام ورقة النفط والملاحة، مهددة بوقف صادرات الخام من المضائق المسؤولة عن نحو 28% من إمدادات الطاقة العالمية، إذا استمرت الحرب الاقتصادية، بينما تبقى حركة الناقلات عبر مضيق هرمز شبه متوقفة.

بين العقوبات والمضيق، تواجه أسواق الطاقة اختباراً جديداً؛ إذ قد تتحول المواجهة الاقتصادية بين واشنطن وطهران إلى أزمة إمدادات ترفع أسعار النفط وتزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي، في وقت من المتوقع أن تستقبل طهران اليوم قائد الجيش الباكستاني في محاولة لإحياء مفاوضات السلام. 

أخبار ذات صلة

متداولون في بورصة نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية، 24 مارس 2026.

الأسهم تختنق بين النفط والسندات.. هل يبدأ تصحيح الأسواق؟

عقوبات أوسع

تستعد واشنطن لتوسيع نطاق العقوبات على إيران ليشمل شركاءها التجاريين، بعدما وصف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الإجراءات المرتقبة بأنها «أكبر حرب مالية» ضد خصم، في محاولة لزيادة الضغط على الاقتصاد الإيراني ومصادر تمويله.

تترقب أسواق النفط بصورة خاصة تأثير العقوبات على مشتري الخام الإيراني، إذ قال محللو «كومرتس بنك» إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب من المتوقع أن يستهدف الدول التي تشتري النفط الإيراني، مع اعتبار الصين الهدف الرئيس لهذه الإجراءات. 

يأتي ذلك بينما يواجه الاقتصاد الإيراني ضغوطاً من التضخم وضعف العملة ونقص الطاقة، إلى جانب أضرار الحرب وتعطل التجارة، فيما يمكن لتشديد العقوبات على المشترين أن يحد من قدرة طهران على الحفاظ على صادراتها النفطية.

ويرى محللو «كومرتس بنك» أن تأثير العقوبات على أسعار النفط سيتوقف بدرجة كبيرة على مستوى تنفيذها، وما إذا كانت ستؤدي إلى خفض فعلي في الصادرات الإيرانية، أم ستدفع المشترين إلى استخدام قنوات بديلة للحفاظ على التدفقات. 

أخبار ذات صلة

ناقلة النفط «كارولين بيزينغي» بين جزر حلانيات على الساحل الجنوبي لسلطنة عُمان، في 6 أغسطس 2026.

النفط في قبضة هرمز.. هل تشعل «حرب العقوبات» سعر البرميل؟

النفط في المواجهة

في المقابل، هددت طهران باستخدام صادرات النفط وحركة الملاحة للرد على العقوبات، وقال محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن استمرار «الحرب الاقتصادية» سيعني عدم تصدير النفط من الخليج أو عبر مضيق هرمز.

تأتي التهديدات في وقت لا تزال فيه حركة الناقلات عبر المضيق محدودة بشدة؛ ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع خلال الأسبوع الماضي، إذ أغلق برنت الجمعة عند 94.39 دولار للبرميل، بزيادة 0.65%، بينما سجل مكاسب أسبوعية جديدة.

لكن الأسعار تراجعت بأكثر من دولار في بداية تعاملات الاثنين مع ترقب المستثمرين تفاصيل العقوبات الأميركية، في إشارة إلى أن السوق تراقب حجم التأثير الفعلي على صادرات إيران والملاحة، وليس فقط احتمالات خفض الإمدادات. 

وقال محللو «كومرتس بنك» في مذكرة إن برنت يواجه عاملين متعاكسين، أولهما احتمال تراجع الإمدادات بسبب العقوبات وهرمز، والثاني عمليات جني الأرباح وتقييم المتعاملين لما إذا كانت الإجراءات الأميركية ستؤدي فعلاً إلى خفض كبير في المعروض.

سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة بندر عباس جنوبي إيران، 2 مايو 2026.
سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة بندر عباس جنوبي إيران، 2 مايو 2026.المصدر: (أ ف ب)

علاوة «هرمز»

تبقى علاوة المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز أحد أبرز العوامل التي تراقبها البنوك الاستثمارية في سوق النفط، إذ قدر «غولدمان ساكس» في بداية الحرب أن المتعاملين يطلبون نحو 14 دولاراً إضافياً لكل برميل لتعويض مخاطر الصراع، وهو ما ربطه البنك بتأثير توقف تدفقات هرمز لمدة أربعة أسابيع. 

وقال دان ستروفن، الرئيس المشارك لأبحاث السلع العالمية ورئيس أبحاث النفط في «غولدمان ساكس»، إن عودة تدفقات النفط عبر هرمز يمكن أن تضغط على الأسعار، لكن السوق قد لا يعود سريعاً إلى مستويات ما قبل الحرب بسبب انخفاض المخزونات ومخاطر عدم عودة الملاحة بالكامل. 

كما تظهر بيانات السوق الحالية أن الخلاف لا يتعلق فقط بإمكانية عودة الملاحة، بل بحجم التدفقات التي تمر فعلياً عبر المضيق، إذ تشير بيانات تتبع السفن إلى مستويات أقل بكثير من تقديرات رسمية أميركية تتحدث عن عودة التدفقات إلى مستويات ما قبل الحرب.

بحسب بيانات حديثة، انخفضت واردات آسيا من وقود التقطير الخفيف والمتوسط بنحو 21% عن متوسطات ما قبل الحرب، بينما ارتفعت هوامش تكرير الغازوال في سنغافورة إلى مستويات مرتفعة، ما يشير إلى ظهور الضغوط في سوق المنتجات النفطية أيضاً. 

أخبار ذات صلة

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحفي بـ«روزنباد» في العاصمة السويدية ستوكهولم، يوم 29 يوليو 2025.

عقوبات تاريخية على إيران.. هل تقود لاصطدام واشنطن وطهران؟

نقص المنتجات

يشير تطور سوق المنتجات إلى أن تأثير «هرمز» لا يقاس فقط بعدد براميل الخام التي تعبر المضيق، إذ تحتاج المصافي الآسيوية إلى أنواع محددة من الخامات المتوسطة الآتية من الخليج لإنتاج الديزل ووقود الطائرات.

وتقول بيانات تتبع السفن إن تدفقات الخام عبر هرمز قد تكون عند نحو 5 ملايين برميل يومياً، مقابل تقديرات أميركية تصل إلى 15 مليون برميل يومياً، لكن محللي السوق يرون أن الخلاف حول الرقم لا يلغي وجود نقص واضح في المنتجات المكررة.

بحسب مذكرة «غولدمان ساكس»، تظهر الضغوط بصورة أكبر في الدول الآسيوية الأقل قدرة على تحمل ارتفاع تكاليف الطاقة، مع تراجع واردات الوقود في بعض الأسواق، بينما تمكنت دول أكثر ثراءً من الحفاظ على الإمدادات عبر دفع أسعار أعلى.

كذلك قال دان ستروفن من «غولدمان ساكس» إن استمرار اضطراب الملاحة قد يرفع أسعار المنتجات النفطية وهوامش التكرير، حتى في حال لم يصل تأثير العقوبات الجديدة إلى خفض كبير في إنتاج الخام الإيراني. 

أخبار ذات صلة

سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة بندر عباس جنوبي إيران، 2 مايو 2026.

النفط يعلق في فخ اللاسلم واللاحرب.. والشلل يصيب الأسعار

الصين في المنتصف

تبقى الصين محوراً رئيساً في استراتيجية العقوبات الأميركية؛ إذ تستحوذ المصافي الصينية على أكثر من 80% من النفط الإيراني المنقول بحراً وفق بيانات شركة «كيبلر» لعام 2025، ما يجعل أي إجراءات تستهدف المشترين الصينيين ذات تأثير مباشر على تجارة طهران النفطية.

يرى محللو «كومرتس بنك» أن الصين ستكون في دائرة الاستهداف الأميركي، وهو ما يضيف عاملاً جديداً إلى حسابات السوق، خصوصاً إذا دفعت العقوبات بكين إلى خفض مشترياتها من الخام الإيراني. 

لكن بكين دعت إلى الدبلوماسية ورفضت منطق العقوبات والضغوط، فيما ستراقب الأسواق ما إذا كانت الإجراءات الأميركية ستؤدي إلى انخفاض فعلي في صادرات إيران، أم ستعيد توجيهها إلى مشترين ووسطاء آخرين.

وكتب محللو «كومرتس بنك» في مذكرة أن النتيجة تحمل أهمية كبيرة لأسعار النفط؛ لأن انخفاض الصادرات الإيرانية قد يدعم برنت، بينما استمرار التدفقات عبر قنوات بديلة سيحد من أثر العقوبات على المعروض العالمي.

براميل ومضخة نفط أمام رسم بياني للأسعار في صورة توضيحية ملتقطة يوم 24 فبراير 2022.
براميل ومضخة نفط أمام رسم بياني للأسعار في صورة توضيحية ملتقطة يوم 24 فبراير 2022.المصدر: (أ ف ب)

اختبار للبرميل

تدخل أسواق النفط إعلان العقوبات الجديدة وهي بالفعل تحت تأثير علاوة المخاطر؛ إذ ارتفع برنت إلى 94.39 دولار الجمعة قبل أن يتراجع اليوم مع ترقب تفاصيل الإجراءات الأميركية.

ويراقب المتعاملون الآن ما إذا كانت العقوبات ستضيف براميل جديدة إلى قائمة الإمدادات المعرضة للخطر، أم أن تأثيرها سيبقى محدوداً إذا تمكنت إيران من مواصلة التصدير عبر المشترين والوسطاء الحاليين.

قال محللو بنك «آي إن جي» في مذكرة إن هرمز يظل عاملاً منفصلاً في معادلة الأسعار، فحتى مع عدم تراجع إنتاج الخليج، فإن صعوبة نقل الخام والمنتجات ترفع تكاليف الشحن والتأمين وتدفع المصافي إلى البحث عن إمدادات بديلة.

كذلك أضاف المحللون لدى البنك الهولندي أن اتجاه النفط يبقى مرتبطاً بالتطورات المقبلة في مسارين متوازيين، أولهما تفاصيل العقوبات الأميركية وآلية تنفيذها، والثاني مستقبل الملاحة في «هرمز» وما إذا كانت الوساطات ستنجح في إعادة حركة الناقلات. 

أخبار ذات صلة

متعامل في بورصة نيويورك يتابع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم 23 مارس 2026.

ترامب يخنق إيران اقتصادياً.. هل تفك الحرب الجديدة شيفرة المضائق؟

باب التفاوض

تأتي زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران بالتزامن مع إعلان العقوبات، في إطار جهود الوساطة الرامية إلى استعادة المفاوضات وإنهاء الحرب؛ ما يجعل التطور الدبلوماسي عاملاً مهماً في سوق النفط.

إلى ذلك تراقب الأسواق أي إشارة إلى اتفاق يمكن أن يسمح بعودة الملاحة، لأن استقرار حركة الناقلات من شأنه خفض علاوة المخاطر التي دعمت أسعار الخام خلال الأسابيع الماضية، فيما يرى «غولدمان ساكس» أن عودة الملاحة بالكامل ستكون عاملاً مهماً في مسار الأسعار. 

وقال محللو «كومرتس بنك» إن استمرار المواجهة قد يبقي النفط أعلى من مستوياته السابقة للحرب، خصوصاً إذا تزامن تشديد العقوبات مع استمرار القيود على حركة السفن في هرمز.

بذلك، لا يواجه الاقتصاد الإيراني العقوبات الجديدة وحده، إذ تنتظر أسواق النفط أيضاً نتائج «الحرب المالية» الأميركية، وما إذا كانت ستخفض صادرات طهران فعلياً، أم ستدفعها إلى تشديد قبضتها على هرمز وتزيد بذلك الضغوط على سوق الطاقة العالمية. 

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف