عقوبات إيران تعيد المخاطر الجيوسياسية إلى الواجهة
التضخم والفائدة يهددان بتواصل ضغوط الأسهم الأوروبية

تراجعت أغلب الأسواق في آسيا خلال التعاملات المبكرة اليوم الثلاثاء، مع سيطرة الحذر على شهية المخاطر، في ظل حالة من عدم اليقين فرضت سطوتها على الأسواق، وسط تناحر الفائدة والرقائق وأخبار الحرب فيما بينها للسيطرة على بوصلة السوق.
ودخل المؤشر «نيكاي» الياباني اليوم في موجة من التذبذب، إذ انخفضت أسهم الشركات المرتبطة بالرقائق مقتفية أثر التراجع الذي شهدته نظيراتها الأميركية، وسط حذر قبيل إعلان شركة «إنفيديا» عن أرباحها.
قال محلل السوق في «توكاي طوكيو إنتلجنس لابوراتوري» شوتارو ياسودا: «يتسم السوق بالحذر قبيل إعلان أرباح شركة (إنفيديا) المقرر غداً الأربعاء».
وأضاف ياسودا في مذكرة للعملاء: «لكن أسهم القيمة قوية، مثل شركات الشحن، التي عادة ما يجري شراؤها عند تصاعد التوتر في الشرق الأوسط».
كما تابع: «تأثر المتداولون بأسهم قطاع التكنولوجيا، مع تقييم المستثمرين للعقوبات الاقتصادية الأميركية الجديدة التي تستهدف إيران واستعدادهم لأسبوع يتضمن أيضاً تقريراً عن التضخم يحظى بمتابعة وثيقة».
ياسودا قال: «من المتوقع أن تشكل النتائج الفصلية لشركة (إنفيديا) للرقائق الإلكترونية محفزاً رئيسياً للأسواق، وأي مؤشر على تباطؤ النمو قد يعيد إثارة المخاوف من التقييمات المرتفعة».
وانخفضت أسهم «إنفيديا» في «وول ستريت» للجلسة السابعة على التوالي.
كذلك أشار ياسودا إلى أن تراجع سهم «سامسونغ للإلكترونيات» في كوريا الجنوبية أثر أيضاً بالسلب في أسهم الشركات اليابانية المرتبطة بالرقائق.
كما انخفض سهم «سامسونغ للإلكترونيات» 4% اليوم الثلاثاء، بعد أن تراجع 8.7% في الجلسة السابقة، إذ أصيب المستثمرون بخيبة أمل إزاء خطة الشركة المصنعة للرقائق الإلكترونية لتوزيع 79 مليار دولار على المساهمين.
أغلق المؤشران «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» على انخفاض أمس الاثنين، متأثرين بتراجع أسهم التكنولوجيا، بينما قيّم المستثمرون الضغوط الاقتصادية الأميركية الجديدة على إيران واستعدوا لأسبوع يتضمن إعلان نتائج «إنفيديا» وصدور تقرير تضخم يحظى بمتابعة وثيقة.
وأعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب توسيعاً محتملاً للعقوبات على الدول التي تمارس أنشطة تجارية مع إيران في إطار ما وصفته بـ«يوم النصر الاقتصادي»، لكنها أحجمت عن فرض عقوبات فعلية في الوقت الراهن.
قال محللو «ويلز فارغو»: «تعرضت أسهم شركات الرقائق لموجة بيع؛ ما ضغط على مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات، وانخفض سهم (إنفيديا) و(ميكرون تكنولوجي) و(برودكوم)؛ ما أثر سلباً في مؤشر تكنولوجيا المعلومات في (ستاندرد آند بورز 500)».
كما أضاف محللو «ويلز فارغو» في مذكرة للعملاء: «تضررت معنويات المستثمرين تجاه شركات التكنولوجيا بسبب تزايد المعارضة السياسية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي».
قال كبير محللي الأسهم لدى «ويلز فارغو» أوهسونغ كوون: «القلق الأكبر لدينا هو اللهجة الحاسمة التي بدأنا نسمعها من السياسيين بشأن الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، أبرزنا ذلك باعتباره خطراً كبيراً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي».
قال كبير محللي الأسواق لدى «آي جي غروب» كريس بوشامب في مذكرة للعملاء: «هناك الكثير من الأمور المجهولة المحيطة بهذا الأمر، العقوبات، في الوقت الراهن».
أضاف بوشامب: «إذا اعتُبر التحرك الأميركي تهديداً للاقتصاد الإيراني وردت طهران بالطريقة الوحيدة المتاحة لها، ثم اتخذت إجراءات في مضيق هرمز، فسيكون ذلك سيئاً للغاية للأسواق الأوروبية».
وتابع بوشامب: «يأتي التهديد بفرض العقوبات بعد موجة من المخاوف بشأن استمرار التضخم لفترة طويلة، والتي سيطرت على الأسواق العالمية الأسبوع الماضي مع بلوغ عوائد سندات الخزانة الأميركية أعلى مستوياتها في عدة عقود».
تراجع المؤشر «ستوكس 600» في الأسابيع القليلة الماضية، بعد أن سجل مستويات غير مسبوقة مرتفعة في وقت سابق من الشهر الجاري بدعم من نتائج الشركات، في حين تصدرت المخاوف المتعلقة بالتضخم اهتمامات المستثمرين.
تتوقع أسواق المال أثر احتمالات اتخاذ البنك المركزي الأوروبي مساراً أكثر تشدداً بشأن السياسة النقدية، وسط رهانات على أن التوتر الجيوسياسي قد يبقي الضغوط التضخمية مرتفعة ويدفع سعر الفائدة على الودائع إلى الاقتراب من 3% بحلول أواخر 2027.
ويترقب المستثمرون أيضاً سلسلة من البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع، تشمل بيانات الناتج المحلي الإجمالي في ألمانيا وفرنسا، ومؤشر معهد إيفو الألماني، وأرقام التضخم في إسبانيا، والتي قد تختبر توقعات تبني البنك المركزي الأوروبي نهجاً أكثر تشدداً في ظل الضغوط المتجددة الناجمة عن أسعار الطاقة.