عوائد السندات تضغط على الأسهم العالمية
«إنفيديا» والشرق الأوسط يحددان اتجاه السوق

تأرجح المؤشر نيكاي الياباني بين المكسب والخسارة حتى انتصاف تعاملات اليوم الاثنين، مع تعرض أسهم الذكاء الاصطناعي لضغوط قبل إعلان نتائج «إنفيديا» هذا الأسبوع، بينما تراقب الأسواق عوائد السندات ومخاطر التضخم والفائد والعقوبات الأميركية على طهران.
تتحرك الأسهم العالمية تحت ضغط ارتفاع تكاليف الاقتراض وتقلب عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل، بعدما أثارت خطة وزارة الخزانة لزيادة إعادة الشراء مخاوف بشأن المالية الأميركية ومسار العوائد.
في اليابان، تزداد حساسية المستثمرين تجاه التضخم مع توقعات برفع بنك اليابان أسعار الفائدة في سبتمبر، بينما يبقى الغموض بشأن الشرق الأوسط وأسعار النفط عاملاً إضافياً في تحديد شهية المخاطرة.
قال محلل أبحاث الأسهم في «نومورا سيكيوريتيز»، واتارو أكياما: «نعتبر المخاوف بشأن ربحية الشركات المرتبطة بأشباه الموصلات، وفي مقدمتها (إنفيديا)، مجرد ذريعة أو محفز للبيع»، في أعقاب تراكم كبير في مراكز التداول بالهامش.
تترقب الأسواق نتائج «إنفيديا» يوم الأربعاء، في وقت أفادت تقارير بأن الشركة أخطرت عدداً من أكبر عملائها بارتفاع أسعار خوادم الذكاء الاصطناعي بأكثر من 15%، نتيجة ارتفاع تكاليف شرائح الذاكرة.
كما قال محلل أبحاث الأسهم في «نومورا سيكيوريتيز»، أكياما، في مذكرة: «أعتقد أنه من الإنصاف القول إن التوقعات بشأن نمو أرباح أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات لم تتغير».
تضع هذه التطورات أسهم التكنولوجيا أمام اختبار جديد، بعدما أصبحت تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي وأرباحها من أبرز محركات صعود مؤشرات الأسهم العالمية، بينما يراقب المستثمرون ما إذا كانت نتائج «إنفيديا» ستدعم استمرار الطلب على القطاع.
اختتمت الأسهم الأميركية تعاملات الجمعة على ارتفاع، لكنها سجلت خسائر أسبوعية مع استمرار تقلب عوائد سندات الخزانة وعدم وضوح التطورات في الشرق الأوسط، ليتوقف صعود «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» عند ثلاثة أسابيع متتالية من المكاسب.
وارتفع «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.43% إلى 7674.10 نقطة.
كما صعد «ناسداك» 0.43% إلى 26179.37 نقطة، بينما قفز «داو جونز» 0.99% إلى 53280.14 نقطة.
كبير مسؤولي الاستثمار في «نورثلايت أسيت مانجمنت»، كريس زاكاريلي قال: «مررنا بأسبوع متقلب إلى حد ما، شهد بعض التقلبات الصعودية والهبوطية بسبب ارتفاع عوائد سندات الخزانة وتدخل وزير الخزانة بيسنت».
تراقب الأسواق تأثير تحركات وزارة الخزانة الأميركية في سوق السندات، بعدما قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الحكومة ربما تزيد عمليات إعادة شراء سندات الخزانة، عقب إعلان الوزارة مضاعفة المبلغ المخصص للعمليات طويلة الأجل.
أدى ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل في وقت سابق من الأسبوع إلى زيادة تكاليف الاقتراض وإضعاف شهية المخاطرة، قبل أن تعلن الخزانة إجراءات لتعزيز السيولة في السوق.
وقال كبير مسؤولي الاستثمار في «نورثلايت أسيت مانجمنت»، كريس زاكاريلي، في مذكرة: «تبقى عوائد السندات عاملاً رئيساً في تقييم الأسهم، خصوصاً أسهم التكنولوجيا ذات التقييمات المرتفعة، مع ارتفاع جاذبية أدوات الدخل الثابت عندما ترتفع العوائد وتزداد تكلفة التمويل».
ارتفعت الأسهم الأوروبية نهاية الأسبوع الماضي؛ إذ صعد مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 0.59% إلى 654.18 نقطة، لكنه سجل خسارة أسبوعية للأسبوع الثاني على التوالي، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات الأميركية.
وأظهرت بيانات «ستاندرد آند بورز غلوبال» نمو نشاط الأعمال في منطقة اليورو بأسرع وتيرة هذا العام، بدعم من الطلبيات الجديدة في قطاع الصناعات التحويلية وتجدد نمو الصادرات، مع تسجيل مؤشر مديري المشتريات المجمع أعلى مستوى له منذ نوفمبر.
كما قال محلل الأسواق لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا لدى «بي إن واي»، جيف يو: «لا تزال أوروبا تقدم إشارة إلى تعافٍ حذر، فالتحسن الصناعي من دون زيادة هائلة في الطلب يقترب حالياً من نتيجة منضبطة، أي نمو كافٍ لتحسين الثقة، لكنه ليس كافياً لإلغاء حاجة البنك المركزي الأوروبي إلى اليقظة».
وتظل أسعار النفط أحد مصادر القلق أمام الأسهم العالمية، مع استمرار الضبابية في الشرق الأوسط وتأثيرها المحتمل على التضخم، بينما تراقب الأسواق ما إذا كانت العقوبات الأميركية الجديدة على إيران ستؤثر في الإمدادات.
قالت محللة الأسواق لدى «كابيتال دوت كوم»، دانييلا هاثورن: «في الوقت الحالي، يمكن رؤية قدر من هذه الضبابية محسوباً في النفط والمعنويات، لكنه لم يهيمن بعد على المشهد لأن الأسواق لا تقتنع تماماً بأن الولايات المتحدة ستمضي في النهاية في فرض هذه العقوبات».
قال محلل «نومورا سيكيوريتيز»: «تواجه الأسهم اليابانية عاملاً إضافياً يتمثل في توقعات تشديد السياسة النقدية، بعدما أظهرت البيانات ارتفاع الضغوط التضخمية، ما يدعم احتمالات رفع بنك اليابان أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل خلال سبتمبر».
وارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية قليلاً خلال تعاملات اليوم، بينما يراقب المستثمرون مسار الين والسياسة النقدية، في وقت يمكن أن يؤدي ارتفاع الفائدة إلى زيادة تكلفة التمويل للشركات والضغط على تقييمات الأسهم.
بين نتائج «إنفيديا» وعوائد السندات وأسعار النفط، تدخل الأسهم العالمية أسبوعاً حافلاً بالاختبارات، فيما تترقب الأسواق تطورات أرباح شركات الذكاء الاصطناعي، ومسار التضخم وتكاليف الاقتراض.