برنت يقفز بأكثر من 2% ويستعيد حاجز 90 دولاراً
5 سفن فقط تعبر هرمز يومياً وسط تجدد الهجمات

قفزت أسعار النفط بأكثر من 2% في مستهل تعاملات اليوم الاثنين، ليستعيد خام برنت حاجز 90 دولاراً للبرميل، بعدما قصفت القوات الأميركية منصتي إطلاق إيرانيتين في جزيرة لارك داخل مضيق هرمز.
أعادت أول ضربات أميركية معروفة على إيران منذ أواخر يوليو مخاطر التصعيد إلى السوق، بعدما ردت طهران بهجوم على قاعدتين جويتين أميركيتين، بالتزامن مع استمرار الهجمات على السفن داخل الممر النفطي الأهم عالمياً.
يأتي التصعيد بينما لا تزال المفاوضات بشأن إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز متعثرة، في حين تراجعت حركة سفن السلع الأولية المرصودة عبر المضيق إلى خمس سفن يومياً خلال مطلع الأسبوع.
قصفت القوات الأميركية أمس الأحد منصتي إطلاق على جزيرة لارك الإيرانية الواقعة داخل مضيق هرمز، في أول ضربات أميركية معروفة تستهدف إيران منذ أواخر يوليو.
وقال مسؤول أميركي إن قوات من الحرس الثوري الإيراني رُصدت وهي تستعد لإطلاق صواريخ محملة بألغام بحرية داخل مضيق هرمز، قبل استهداف منصتي الإطلاق.
كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال الأسبوع الماضي إن الألغام أزيلت من المياه الدولية في المضيق، محذراً من أن أي سفينة أو قارب يحاول زرع ألغام جديدة سيتعرض للقصف.
ردت طهران على الهجوم باستهداف قاعدتين جويتين أميركيتين، وقال محلل السوق في «آي جي»، توني سيكامور، إن التطورات تشير إلى دخول الصراع مرحلة جديدة من التصعيد، مضيفاً أنه من المستحيل تحديد المدة التي يمكن أن تستمر خلالها، سواء لأيام أو أسابيع.
يرى سيكامور من «آي جي» أن مستوى 85.80 إلى 85.90 دولار يمثل مقاومة مهمة لخام غرب تكساس الوسيط، وأن اختراقه مع استمرار التصعيد قد يفتح الطريق أمام مزيد من المكاسب.
وأضاف أن تجاوز هذه المنطقة يمكن أن يدفع الخام الأميركي أولاً نحو 87.69 دولار، وهو أعلى مستوى سجله الأسبوع الماضي، قبل اختبار مستوى 93.50 دولار المسجل في يوليو.
يبقى مضيق هرمز في قلب تسعير النفط، بعدما كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب في نهاية فبراير، فيما لا تزال المفاوضات الرامية إلى إعادة فتح الممر بصورة كاملة متعثرة.
وقال محللو «إيه إن زد» في مذكرة للعملاء إن الطريق نحو التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح المضيق لا يزال غامضاً، لكن الزيادة التي شهدتها تدفقات النفط عبر هرمز خلال الفترة الأخيرة ساعدت على كبح المخاوف من تعطل الإمدادات.
تراجعت حركة سفن السلع الأولية المرصودة أثناء عبور مضيق هرمز خلال مطلع الأسبوع إلى خمس سفن يوميا، مع استمرار حذر الشركات من تعرض ناقلاتها لهجمات أثناء المرور، بحسب بيانات «كيبلر»، مقابل 14 سفينة عبر المضيق يوم الجمعة،
كما تزامن تراجع حركة الملاحة مع تعرض ناقلة نفط لمقذوف مجهول أثناء إبحارها إلى داخل مضيق هرمز يوم السبت، وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن الحادث لم يسفر عن خسائر بشرية أو تأثير بيئي، لكنه يمثل ثالث هجوم تبلغ عنه الهيئة داخل المضيق خلال الأيام الأخيرة.
يربط محللو «إيه إن زد» اتجاه النفط بحجم التدفقات الفعلية عبر «هرمز»، إذ أسهم تحسن حركة الشحن خلال الفترة الماضية في تخفيف المخاوف بشأن نقص الإمدادات رغم عدم التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح المضيق بالكامل.
في المقابل، يرى سيكامور من «آي جي» أن التصعيد العسكري الجديد يمكن أن يفتح الطريق أمام مستويات سعرية أعلى إذا تمكن خام غرب تكساس من تجاوز منطقة المقاومة عند 85.80 إلى 85.90 دولار.
دخل الصراع شهره السابع، ووصلت المواجهة خلال الأسابيع الماضية إلى حالة من الجمود النسبي، قبل أن تعيد الضربات على جزيرة لارك والرد الإيراني على القواعد الأميركية مخاطر التصعيد.
تأتي التطورات بينما تهدد واشنطن بمزيد من العقوبات على الجهات والدول الداعمة لطهران، في وقت لا تزال فيه المفاوضات بشأن الحرب وحركة الملاحة عبر «هرمز» دون اختراق حاسم.
يتزامن التصعيد مع إعلان ترامب استخدام النفط الناتج عن الاتفاق الأخير مع فنزويلا لإعادة ملء الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، الذي تراجع إلى قرب أدنى مستوياته في 44 عاما.
يحتوي الاحتياطي على نحو 290 مليون برميل، بينما قال ترامب إن عملية «استكمال ملء» المخزون ستبدأ قريبا باستخدام النفط الفنزويلي، دون تحديد حجم الكميات أو موعد وصولها.
ويرى محللو «إيه إن زد» أن استمرار مرور كميات أكبر من النفط عبر هرمز ساعد حتى الآن على الحد من المخاوف المتعلقة بتعطل الإمدادات، رغم غياب اتفاق واضح لإعادة فتح المضيق.
في المقابل، يضع سيكامور من «آي جي» استمرار التصعيد العسكري كعامل قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى، مع تحديد 85.80 إلى 85.90 دولار كمقاومة رئيسة للخام الأميركي، يليها 87.69 دولار ثم 93.50 دولار.
وبين عودة برنت فوق 90 دولارا وتراجع حركة السفن المرصودة إلى خمس يوميا، تبقى حركة الإمدادات عبر هرمز والتطورات العسكرية محور متابعة السوق خلال الجلسات المقبلة.