خام برنت يتجه لخسائر أسبوعية 6%
لا مفاوضات والملاحة شبه متوقفة

انخفضت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الجمعة، رغم تقارير أفادت بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب غير حريص على العودة إلى بنود الاتفاق السابق مع إيران، في إشارة إلى رهان على نجاح حملة العقوبات الاقتصادية «حملة المنبوذ الاقتصادي».
وتتجه أسعار النفط لإنهاء مكاسب استمرت لأسبوعين، في وقت تتم فيه حرب إيران التي اندلعت في 28 فبراير الماضي شهرها السادس على التوالي، مع دخول حركة الملاحة في مضيق هرمز، المسؤول عن عبور 20% من إمدادات الطاقة، حالة شبه توقف.
قال ترامب لصحفيين في المكتب البيضاوي: «لا نرغب بالتحدث معهم، لا نتطلع للاجتماع أو أي شيء من هذا القبيل، نركز على معاقبة طهران اقتصادياً، وسنعاقب الدول التي تربطها علاقات تجارية مع إيران».
وفي وقت سابق أمس، قالت واشنطن إنها لا تجري محادثات مع إيران، رغم الجهود الدبلوماسية التي تبذلها دول أخرى لتقريب مواقف الطرفين.
في الوقت ذاته، تصاعدت التوترات الجيوسياسية بعد أن حذرت موسكو من أنها ربما تضرب أهدافاً عسكرية بريطانية داخل أوكرانيا وخارجها، رداً على هجمات كييف على الأراضي الروسية باستخدام صواريخ كروز بعيدة المدى زودتها بها بريطانيا.
قال المحلل لدى «يو.بي.إس» جيوفاني ستونوفو: «عدم إحراز تقدم في المحادثات، إلى جانب استمرار القيود المفروضة على تدفقات الطاقة، ربما دفع السوق إلى تعديل وجهات نظرها».
ويرى محللو «يو.بي.إس» أن استمرار القيود على تدفقات النفط عبر مضيق هرمز يبقي مخاطر الأسعار في الاتجاه الصعودي، رغم أن أي انفراجة دبلوماسية قد تزيل جزءاً من علاوة المخاطر الجيوسياسية من أسعار الخام، بينما قد يؤدي استمرار اضطراب الملاحة إلى إبقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة
في حين توعد أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، خلال محادثات مع قطر، باستهداف المصالح العسكرية والاقتصادية الأميركية إذا ما أقدمت واشنطن على أي أعمال عدائية.
أظهرت أحدث بيانات شركة تتبع حركة الناقلات «كبلر» عبور 5 سفن شحن مضيق هرمز أمس الخميس، مقارنة بمتوسط 15 سفينة في الأيام العشرة الماضية.
كانت حركة الملاحة عبر المضيق شهدت تحسناً محدوداً أول أمس الأربعاء، إذ عبرته 10 سفن لنقل السلع الأولية، وهو ارتفاع طفيف عن أدنى مستوياتها مؤخراً.
ولا يزال عبور السفن أقل من المتوسط اليومي البالغ 15 سفينة خلال الأيام العشرة الماضية، ومقابل 130 إلى 140 سفينة في المتوسط قبل اندلاع الحرب.
ويرى محللو «غولدمان ساكس» أن استمرار اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز يبقي سوق النفط معرضاً لمزيد من التقلبات، في حين أن عودة التدفقات تدريجياً يمكن أن تخفف الضغوط السعرية، مع بقاء مخاطر الإمدادات مرتفعة طالما لم تعد الحركة عبر المضيق إلى مستوياتها الطبيعية.
أشارت تقديرات «غولدمان ساكس» إلى أن صادرات الخليج من النفط في الفترة الماضية تراوحت بين 15 و16 مليون برميل يومياً.
ويقل هذا الرقم بمقدار 7 إلى 8 ملايين برميل يومياً عن مستويات ما قبل الحرب، لكنه يزيد بمقدار 5 إلى 6 ملايين برميل يومياً عن المستوى الأدنى المسجل في مارس.
وأفادت شركة «آي.آي.آر» لاستشارات الطاقة بأن الشركة الكويتية للصناعات البترولية المتكاملة «كيبك» المملوكة للدولة أعادت تشغيل جميع وحدات تكرير النفط الخام الثلاث في مصفاة الزور، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 615 ألف برميل يومياً، بنسبة 60% من طاقتها الإنتاجية اعتباراً من 19 أغسطس.
وجاء في المذكرة: «يظهر الارتفاع في عمليات العبور غير المعلنة التي تقوم بها شركات الشحن المتخصصة وعمليات النقل من ناقلة لأخرى أن المنتجين وشركات الشحن يتكيفون مع الصراع في الشرق الأوسط».
تُظهر تقديرات «غولدمان ساكس» أن تعافي تدفقات الخليج إلى مستويات ما قبل الحرب سيكون العامل الأكثر أهمية في تحديد مسار الأسعار، إذ سبق أن أشارت تقديرات البنك إلى أن عودة الإمدادات تدريجياً يمكن أن تخفف متوسط أسعار برنت، بينما يؤدي استمرار القيود على هرمز إلى إبقاء علاوة المخاطر مرتفعة.
ويرى محللو «غولدمان ساكس» أن تأثير العقوبات الأميركية على سوق النفط سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرتها على الحد من تدفقات الخام الإيرانية، في وقت يمكن فيه لاستمرار التجارة عبر قنوات بديلة أن يحد من أثر الإجراءات الأميركية على الإمدادات العالمية.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الدول ستواجه عقوبات إذا لم تقطع علاقاتها المالية مع إيران، وذلك في إطار ما وصفه بأنه «يوم النصر الاقتصادي» وحملة «المنبوذ الاقتصادي»، لكن وزارة الخزانة لم تفرض فعلياً أي عقوبات.
وسُئل ترامب عما إذا كان سيعاقب روسيا لاستمرارها في التعامل التجاري مع إيران، فقال: «أعتقد أن روسيا تصرفت حتى الآن على نحو جيد فيما يتعلق بمضيق هرمز».
وأضاف رداً على سؤال عما إذا كان سيفرض عقوبات على البنوك الصينية لتعاملها مع إيران: «من قال إني لن أفعل؟ أنتم لا تعلمون إن كنت أفعل ذلك، لست ملزماً بالإعلان عن كل شيء، أليس كذلك؟».