logo
أسواق

6 أشهر على حرب إيران.. هل تعلمت الأسواق العيش مع الصراع؟

المفاوضات تتوقف.. والنهايات كلها مفتوحة

إدارة ترامب تتحول نحو الضغط الاقتصادي

العقوبات الثانوية بدل للتصعيد العسكري

6 أشهر على حرب إيران.. هل تعلمت الأسواق العيش مع الصراع؟
دونالد ترامب يتحدث عن أمن الانتخابات خلال خطاب للأمة من القاعة الشرقية في البيت الأبيض، 16 يوليو 2026المصدر: «رويترز»
تاريخ النشر:

يوافق اليوم مرور 6 أشهر على حرب إيران التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، وتوقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب يومها أن تنتهي خلال 6 أسابيع، بهدف وقف تقدم طهران في ملفها النووي.

لكن الحرب التي كان يُنظر إليها كصراع عسكري قصير تحولت إلى مواجهة مفتوحة، مع انتقال إدارة ترامب من الضربات العسكرية إلى الضغط الاقتصادي على إيران وشركائها التجاريين، ضمن ما وصفه بحملة «المنبوذ الاقتصادي».

ومع استمرار الهجمات على السفن العابرة لمضيق هرمز وتعثر محادثات السلام، تتجه الأنظار إلى العقوبات الثانوية الأميركية وما إذا كانت ستمتد إلى الصين، أكبر شركاء إيران التجاريين. 

أخبار ذات صلة

رسم توضيحي لعملة البيتكوين أمام رسم بياني مالي أخضر ذي اتجاه صعودي، في 5 يونيو 2026

بين التفاؤل والحذر.. «بيتكوين» إلى مليون دولار أو 60 ألفاً؟

تطور الأسواق

  • منذ بداية الحرب، ارتفع سعر الخامين القياسيين حوالي 21%، فزاد خام برنت أكثر من 16 دولاراً، وارتفع غرب تكساس نحو 15 دولاراً.
  • ارتفع الدولار الأميركي مقابل سلة عملات حوالي 4% من أدنى مستوى له قبل الحرب، حينما نزل إلى قاع 4 أعوام.
  • انخفض سعر الذهب حوالي 600 دولار، أو 11.5%.
  • ارتفعت «بيتكوين» أكثر من 18 ألف دولار، أو 30% من مستويات قرب 62 ألف دولار.
  • سجلت مؤشرات الأسهم الرئيسية في «وول ستريت» واليابان وأوروبا مستويات قياسية غير مسبوقة.
متداول بقاعة التداول في بورصة نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية، 1 يونيو 2026.
متداول بقاعة التداول في بورصة نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية، 1 يونيو 2026.المصدر: رويترز

صمود الأسهم

يرى محللو «بنك أوف أميركا» أن صمود الأسهم العالمية أمام حرب إيران يعكس قوة أرباح الشركات، خصوصاً التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، في موازنة صدمة الطاقة.

ويحذر البنك من أن استمرار الحرب لفترة أطول قد يعيد الضغط على هوامش الشركات وتقييماتها، إذا تحولت زيادة تكاليف الطاقة إلى موجة تضخم أكثر استدامة.

لدورها، تشير «إنفيسكو» إلى أن الحرب تؤثر في الأسهم عبر التضخم والفائدة وشهية المخاطرة، ما يجعل استمرار صعود الأسواق مرهوناً بقدرتها على استيعاب صدمة الطاقة. 

أخبار ذات صلة

ملك الدنمارك، والرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جينسن هوانغ، أثناء إطلاق كمبيوتر (Gefion) الفائق للذكاء الاصطناعي في كاستروب، الدنمارك، 23 أكتوبر 2024.

البورصات العالمية بين وارش وإنفيديا.. من يعكر مزاج الأسواق؟

صعود «بيتكوين»

يعتبر محللو «برنشتاين» أن الحرب لم تغير النظرة الصعودية لـ«بيتكوين»، مع توقع وصولها إلى 150 ألف دولار بحلول منتصف 2027، بدعم من الطلب المؤسسي واتساع الوصول إليها عبر صناديق الاستثمار.

ويشيرون إلى أن أن مسار «بيتكوين» أصبح مرتبطاً بالسيولة العالمية والطلب المؤسسي أكثر من ارتباطه المباشر بتطورات الصراع، ما يعزز قدرتها على تجاوز الصدمات الجيوسياسية مع استمرار التدفقات الاستثمارية.

علاوة المخاطر

لا تزال أسعار النفط متقلبة وسط حالة عدم اليقين المستمرة، وقد ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت للشهر الأول بنحو 20% منذ بدء الحرب، لكن العقود تتداول الآن بانخفاض حوالي الثلث عن ذروتها في أبريل عند 126.41 دولاراً للبرميل.

ويرى «غولدمان ساكس» أن علاوة المخاطر لا تزال تدعم النفط، مع ارتباط عودة الإمدادات لطبيعتها باستقرار حركة العبور في مضيق هرمز، في حين قال محللو «آي إن جي» إن تشديد العقوبات الأميركية أعاد علاوة المخاطر إلى السوق، بينما يظل اتجاه الأسعار مرتبطاً بصادرات الخليج وتطورات الملاحة عبر هرمز. 

أخبار ذات صلة

كيفن وارش (إلى اليمين) وسكوت بيسنت

الدولار بين وارش وبيسنت.. هل يتلقى ضربة في جاكسون هول اليوم؟

الذهب والفائدة

يجزم محللو «مورغان ستانلي» بأن حرب إيران غيرت علاقة الذهب بالمخاطر الجيوسياسية، إذ ضغطت صدمة الطاقة والتضخم على الأسعار رغم تصاعد التوتر وطلب الملاذ الآمن.

ويشيرون إلى أن ارتفاع النفط قد يدفع البنوك المركزية للإبقاء على الفائدة مرتفعة، ما يضغط على الذهب، بينما يعيد تراجع التضخم وخفض الفائدة دعمه كملاذ آمن.

كما يرون أن استئناف مشتريات البنوك المركزية وصناديق الاستثمار المتداولة، إلى جانب تزايد الرهانات على خفض الفائدة، قد يدعم تعافي الذهب.

ويتوقع محللو «جيه بي مورغان» وصول الذهب إلى نحو 6000 دولار للأونصة بنهاية 2026 و6300 دولار خلال 2027، بدعم من الطلب الاستثماري ومشتريات البنوك المركزية.

صورة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على واجهة هاتف ذكي، وتظهر خلفه صورة تعبيرية لتحركات الأسواق.
صورة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على واجهة هاتف ذكي، وتظهر خلفه صورة تعبيرية لتحركات الأسواق.المصدر: شاتر ستوك

الدولار يستفيد

قال كبير الاستراتيجيين للاقتصاد الكلي في الأميركتين لدى «بنك أوف نيويورك ميلون»، جون فيليس، إن جاذبية الدولار كملاذ آمن تبدو أكثر صموداً عندما يكون مصدر الصدمة أزمة جيوسياسية خارج الولايات المتحدة، وهو ما ظهر مع اندلاع الحرب الإيرانية.

ويرى محللو «رابوبنك» أن مخاوف الحرب الإيرانية عززت الطلب على الدولار كملاذ آمن، ما يوفر دعماً للعملة الأميركية خلال استمرار التوتر.

وكتب محللو «غولدمان ساكس» في مذكرة أن استمرار الحرب وارتفاع علاوة المخاطر قد يدعمان الدولار على المدى القصير، لكن اتساع العجز المالي وتراجع الثقة في الأصول الأميركية قد يحدان من مكاسبه.

ويشير محللو «دويتشه بنك» إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يعزز التضخم ويؤخر خفض الفائدة، وهو ما يوفر دعماً للدولار، بينما يرى «سيتي» أن استمرار الحرب طويلاً قد يضعف العملة إذا انعكس ارتفاع الطاقة سلباً على الاقتصاد الأميركي. 

أخبار ذات صلة

رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، في ختام مؤتمره الصحفي، واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة، يوم 17 يونيو 2026.

الذهب يخشى مفاجآت وارش.. هل تنقلب الرهانات بعد جاكسون هول؟

لا انفراج في الأفق

قال كبير المحللين المتخصصين في إيران والطاقة في مجموعة «أوراسيا»، غريغوري برو: «يبدو أن طبيعة الصراع قد تغيرت، إلا أنه من غير المرجح حدوث اختراق قريب المدى لإنهاء الحرب».

وأضاف في مذكرة: «لقد تحول الصراع إلى حالة من الجمود، حيث لا يبدو أن أياً من الجانبين مستعد للتصعيد أو تقديم تنازلات، والأسواق في المقابل بدأت تتكيف مع الأوضاع».

وقال إن الولايات المتحدة تراجعت عن تصعيد الضربات على إيران، بسبب مخاطر الرد الإيراني وتأثيره على أسواق الطاقة واستنزاف مخزونات الذخائر، واختارت بدلاً من ذلك الضغط الاقتصادي والعقوبات الثانوية ونهج الانتظار والترقب.

ويرى محلل الشرق الأوسط بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، ويل تودمان، أن العقوبات الثانوية تعكس تحول إدارة ترامب إلى توسيع الضغط الاقتصادي على شركاء إيران التجاريين.

وأضاف تودمان أن الجمع بين الحصار وتشديد العقوبات سيزيد الضغط على الاقتصاد الإيراني المنهار أصلاً، في وقت يشتعل التضخم وتواصل العملة الإيرانية السقوط إلى مستويات غير مسبوقة. 

أخبار ذات صلة

عودة علاوة المخاطر إلى برميل النفط، مع تجدد التصعد وغموض المشهد بشأن مصير الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب.

النفط بعد 6 أشهر .. هل تنهي حملة «المنبوذ الاقتصادي» حرب إيران؟

هرمز مفتاح الأسواق

يرى محللو «غولدمان ساكس» أن عودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها ستكون العامل الأهم في خفض علاوة المخاطر بسوق النفط، واستعادة تدفقات الإمدادات تدريجياً.

ويشير محللو «إيه إن زد» إلى أن أي تقدم نحو إعادة فتح المضيق ينعكس سريعاً على أسعار النفط، ما يجعل حركة السفن مؤشراً مبكراً على اتجاه الأسواق نحو التهدئة أو عودة التصعيد.

ويرى محللو «آي إن جي» أن تطبيع تدفقات النفط عبر هرمز يتطلب انفراجاً أوسع في الأزمة، لذلك فإن استقرار الملاحة لن يكون نتيجة للتهدئة فقط، بل دليلاً على ترسخها أيضاً.

وبحسب هذه الرؤى، تصبح عودة الملاحة عبر هرمز الاختبار الأوضح لأي انفراج، والمفتاح لتحول الأسواق من تسعير مخاطر الحرب إلى تسعير التهدئة، بينما تعيد أي اضطرابات المخاوف إلى النفط والتضخم والفائدة. 

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف