أسواق آسيا تتباين قبل خطاب وارش في جاكسون هول
ديون الذكاء الاصطناعي تهدد بزيادة كلفة الطفرة

تحركت العقود الآجلة في التعاملات المبكرة اليوم الجمعة، في نطاق ضيق، بينما تباين أداء الأسواق الرئيسية في آسيا، بوقت يراقب المستثمرون فيه تقارير الأرباح وخطاباً مرتقباً لرئيس البنك المركزي الأميركي «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» كيفن وارش.
في المقابل، ارتفع المؤشر «نيكاي» الياباني اليوم، مدفوعاً إلى حد كبير بأسهم شركات التكنولوجيا، إلا أن المكاسب كانت محدودة بسبب المخاوف المتزايدة بشأن التضخم وعدم اليقين حول ما قد يلمح إليه وارش في أول ظهور له في «جاكسون هول».
يأتي خطاب وارش اليوم في وقت تتأرجح فيه توقعات أسعار الفائدة بفعل مجموعة مختلطة من البيانات، إضافة إلى تأثير حرب إيران على ارتفاع النفط وتأجيج مخاوف التضخم، ما ينعكس سلباً على شهية المخاطر في سوق الأسهم.
كما تثير أسهم التكنولوجيا وخطط الإنفاق والتوسعات المستقبلية قضية أكثر سخونة في ظل اعتماد الشركات العملاقة على الاستدانة لتمويل مشروعاتها، إضافة إلى توجه 4 من عمالقة التكنولوجيا لإصدار نحو 250 مليار دولار من السندات لتمويل تلك المشروعات.
ويرى محللو «غولدمان ساكس» أن شركات التكنولوجيا الكبرى قد تمول أكثر من ثلث استثماراتها في الذكاء الاصطناعي عبر الديون في 2027، مع استمرار ضخامة احتياجات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، في وقت ناهز فيه إصدار أكبر شركات الإنفاق على الذكاء الاصطناعي 244 مليار دولار هذا العام، ما يرفع حساسية القطاع تجاه ارتفاع تكاليف الاقتراض.
اعتبر محللو «مورغان ستانلي» أن احتياجات تمويل الذكاء الاصطناعي ستظل مرتفعة في 2027، مع اتساع فجوة التمويل قبل أن تبدأ التدفقات النقدية الناتجة عن هذه الاستثمارات في اللحاق بحجم الإنفاق، فيما اتسعت فروق العائد على ديون شركات الحوسبة السحابية الكبرى هذا الصيف، ما يعكس ارتفاع حساسية السوق لتكلفة تمويل الطفرة.
وأظهر تحليل «غولدمان ساكس» أن 9 شركات تكنولوجيا كبرى يترتب عليها 3 تريليونات دولار من الالتزامات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي خارج الميزانية، معظمها يتعلق بإيجارات مراكز البيانات وشراء الرقائق، ما يعني أن حجم الإنفاق المستقبلي قد يكون أكبر بكثير مما تظهره أرقام الإنفاق الرأسمالي المعلنة.
وأكد محللو البنك أن ارتفاع عوائد السندات يمثل أحد أبرز المخاطر أمام تقييمات أسهم التكنولوجيا، إذ إن استمرار الفائدة عند مستويات مرتفعة يرفع معدل الخصم المستخدم في تقييم الشركات ذات النمو المرتفع، ما يجعل أي إشارة متشددة من وارش أكثر حساسية لأسهم التكنولوجيا.
اقتفت أسهم شركات التكنولوجيا اليابانية أثر المكاسب التي حققتها نظيراتها في «وول ستريت» الليلة الماضية، عندما صعد مؤشر «فيلادلفيا» لأشباه الموصلات 2.3%.
قاد مؤشر «ناسداك» وول ستريت إلى الارتفاع عند الإغلاق يوم الخميس، بعدما أكدت توقعات الإيرادات الهائلة لشركة «إنفيديا» لصناعة الرقائق الإلكترونية قوة الطفرة في مجال الذكاء الاصطناعي، ودفعت أسهم شركات التكنولوجيا إلى الارتفاع.
وقفز سهم «إنفيديا» 8.74% بعدما جاءت التوقعات القوية للشركة متوافقة مع تقديرات المستثمرين المرتفعة، ما عزز الرأي القائل باستمرار الارتفاع في قطاع التكنولوجيا، فيما تواصل الشركات التي تقع في قلب عملية التوسع في الذكاء الاصطناعي تحقيق نمو مذهل.
قالت خبيرة السوق العالمية لدى «إيتورو» لالي أكونر: «نتائج إنفيديا تظهر أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال في ازدياد، لكن تحقيق هذا النمو بات أكثر كلفة ويتطلب استثمارات رأسمالية ضخمة».
قال المحلل لدى «مورغان ستانلي» جوزيف مور في المذكرة: «نتوقع أن تواصل «إنفيديا» إزالة العقبات أمام تحقيق نمو أعلى، وأن تنتقل عدوى ارتفاع السهم من وول ستريت إلى آسيا».
ويرى محللو «مورغان ستانلي» أن التزامات «إنفيديا» المرتبطة بتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد ترفع تعرضها الائتماني بشكل كبير خلال السنوات المقبلة، ما يضيف بعداً مالياً إلى المخاطر المرتبطة باستمرار طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.
قابلت أسهم أوروبا نتائج شركة «إنفيديا» لصناعة رقائق الذكاء الاصطناعي بحالة من الفتور، إذ تأثرت بضعف أسهم قطاعات السلع الاستهلاكية والكيماويات والسيارات.