برنت يتجاوز 95 دولاراً وغرب تكساس فوق 91
هبوط المخزونات يضيف دعماً جديداً للأسعار

ارتفعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة اليوم الأربعاء، إلى أعلى مستوياتها في أكثر من شهر، متجهة بالسرعة القصوى صوب مستويات 100 دولار للبرميل، بعدما تجدد التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وسط توقعات بوصول البرميل إلى 130 دولارا مع استمرار التصعيد.
قال الجيش الأميركي في وقت متأخر أمس الثلاثاء إنه أتم أحدث موجة من الضربات على إيران، واستهدف ناقلتي نفط حكوميتين إيرانيتين، فيما ردت طهران على الضربات الأميركية في تبادل مثل أخطر تصعيد منذ أسابيع في صراع أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.
جاءت الضربات بعد تبادل لإطلاق النار خلال مطلع الأسبوع، وهو الأول منذ أواخر يوليو، وبعد هجمات يوم الاثنين على ناقلتي نفط كانتا تغادران مضيق هرمز، الممر المائي لإمدادات النفط العالمية الذي أغلقته إيران فعلياً أمام حركة الشحن.
قال الحرس الثوري الإيراني إن الهجمات الأميركية ستزيد من تقييد الحركة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي كان يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي المستهلك قبل الصراع، وجعلته إيران في حكم المغلق أمام الملاحة التجارية.
ظلت طهران متشبثة بموقفها، محذرة من أنها ستمنع تصدير النفط من المنطقة، على الرغم من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضرب إيران بقسوة رداً على تجدد هجماتها، وتحذير وزير الخزانة سكوت بيسنت من أن واشنطن على وشك فرض عقوبات جديدة.
يرى «غولدمان ساكس» أن استمرار اضطراب تدفقات النفط عبر هرمز يفتح الطريق أمام بقاء برنت فوق 100 دولار، فيما تزداد مخاطر الصعود كلما تأخر تعافي صادرات المنطقة.
يقدر البنك أن الأسعار المرتفعة تسببت بالفعل في فقدان نحو 1.7 مليون برميل يومياً من الطلب خلال الربع الثاني، محذراً من أن استمرار صدمة الإمدادات قد يتطلب تراجعاً أكبر في الاستهلاك لإعادة التوازن إلى السوق.
يضع «غولدمان ساكس» سيناريو أكثر حدة إذا ظل هرمز مضطرباً، يمكن أن يتجاوز فيه برنت 130 دولاراً بنهاية العام، ما يجعل تدمير الطلب أحد الحواجز الرئيسية أمام استمرار صعود الأسعار.
في الولايات المتحدة، أكبر منتج للنفط في العالم، أظهرت بيانات «معهد البترول الأميركي» انخفاض مخزونات الخام 2.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 28 أغسطس.
وتراجعت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، 265 ألف برميل، بينما ارتفعت مخزونات البنزين 348 ألف برميل.
كما يترقب السوق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية اليوم، فيما كان محللون يتوقعون انخفاض مخزونات الخام 0.8 مليون برميل خلال الأسبوع نفسه.
قال المحلل في «ساكسو بنك»، أولي هانسن، إن تجدد الأعمال القتالية أثار مخاوف بشأن استمرار تعطل تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، بعدما عادت حركة الناقلات إلى قلب المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.
قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن 17 مليون برميل من النفط عبرت مضيق هرمز يوم الاثنين، وهو أعلى مستوى لتدفقات الخام عبر الممر منذ أن أدت الحرب إلى خفض حركة النفط.
يقدر «غولدمان ساكس» تدفقات صادرات النفط الحالية من المنطقة بنحو 15 إلى 16 مليون برميل يومياً، مقارنة بمستويات تراوحت بين 22 و24 مليون برميل يومياً قبل الحرب.
يرى البنك أن ما يتراوح بين 8 و10 ملايين برميل يومياً يعبر مضيق هرمز حالياً، مع مرور بعض الناقلات ليلاً ودون تشغيل أنظمة التتبع، إلى جانب استخدام مسارات بديلة لنقل الخام.
تشير تقديرات «غولدمان ساكس» إلى أن استمرار ارتفاع تكاليف الشحن يعكس توقعات بأن اضطرابات حركة النفط قد تستمر لفترة أطول، رغم تعافي جانب من الصادرات مقارنة بالمراحل الأولى للصراع.
يرى «رابوبنك» أن استمرار اضطراب الإمدادات يدفع المشترين إلى منافسة أشد على الشحنات البديلة بتكلفة أعلى، بالتزامن مع تراجع المخزونات العالمية واستمرار الضغوط على سوق النفط.
ورفع البنك توقعاته لمتوسط سعر برنت إلى 120 دولاراً للبرميل خلال الربع الثالث و100 دولار في الربع الرابع، على أساس استمرار اضطراب تدفقات النفط لفترة أطول.
يحذر «رابوبنك» في المقابل من أن بقاء الأسعار مرتفعة سيبدأ تدريجياً في إضعاف الطلب، ما يضع أمام رحلة برنت الصعودية قوة موازنة كلما اقترب الخام من مستويات أعلى.
أظهرت بيانات «كيبلر» أن 5 سفن سلع فقط عبرت مضيق هرمز يوم الاثنين، مقابل متوسط بلغ نحو 14 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة، مع دخول 4 سفن وخروج واحدة وعدم رصد عبور أي ناقلات للسوائل.
ويرى بنك «آي إن جي» أن عودة تدفقات النفط عبر هرمز إلى مستوياتها الطبيعية تظل بعيدة، حتى مع المحاولات الرامية إلى تسهيل حركة الملاحة، في ظل استمرار القيود المرتبطة بالصراع والعقوبات.
«غولدمان ساكس» يرى أن تدفقات النفط الفعلية عبر مضيق هرمز قد تكون أعلى من حركة السفن المرصودة، مع عبور بعض الناقلات ليلاً ودون تشغيل أنظمة التتبع، رغم بقاء التدفقات دون مستويات ما قبل الحرب.
يبقي «غولدمان ساكس» حركة تدفقات النفط عبر هرمز في قلب سيناريوهات الأسعار، مع ارتباط المسار المتوقع للخام بحجم ومدة تعطل الصادرات عبر الممر المائي.
وتشير تقديرات البنك إلى أن تعافي جزء من التدفقات حد حتى الآن من قفزة أكبر للأسعار، فيما يظل استمرار الاضطرابات وارتفاع تكاليف الشحن من العوامل التي تمنع اختفاء علاوة المخاطر سريعاً.