logo
أسواق

بيسنت يعرف ما لا تعرفه الأسواق.. لماذا تخشى واشنطن انهيار الين؟

التدخل المشترك.. إنقاذ مؤقت لم ينجز المهمة

حيازات اليابان من السندات تفسر قلق واشنطن

حيازات اليابان من السندات تفسر قلق واشنطن

بيسنت يعرف ما لا تعرفه الأسواق.. لماذا تخشى واشنطن انهيار الين؟
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من دول مجموعة العشرين في مدينة آشفيل، ولاية كارولاينا الشمالية الأميركية، في 31 أغسطس 2026.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

استقر الين قرب مستوى 160 مقابل الدولار خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، لكن رسالة وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت حملت ما هو أبعد من حركة العملة، بعدما أكد امتلاكه «معلومات لا يملكها السوق» وتوقع تحركات من الحكومة اليابانية وبنك اليابان تقود إلى ين أقوى.

تأتي تصريحات بيسنت بعد شهر من تدخل مشترك نادر بين الولايات المتحدة واليابان لوقف انهيار الين، وفر دعماً سريعاً للعملة قبل أن تفقد معظم مكاسبها؛ ما أعاد التساؤلات بشأن قدرة التدخل وحده على تغيير اتجاه السوق.

تتحول الأنظار إلى بنك اليابان، مع تسعير الأسواق احتمالاً بنحو 73% لرفع الفائدة في سبتمبر، بينما يرى محللون أن تحركاً واحداً قد لا يكون كافياً لإنهاء الضغوط الناتجة عن فجوة العوائد وارتفاع النفط. 

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجهاً لوجه مع رئيس «الفيدرالي» جيروم باول.

ترامب يريد خفض الفائدة ووارش يلوح بالرفع.. هل يتكرر سيناريو باول؟

ماذا يعرف بيسنت؟

قال بيسنت: «لدي معلومات لا يملكها السوق، وأعتقد أن الحكومة اليابانية وبنك اليابان سيفعلان ما يؤدي إلى تقوية الين»، في أحدث إشارة من واشنطن إلى توقع تحرك ياباني قريب لدعم العملة.

جاءت التصريحات بعد يوم من قول وزير الخزانة الأميركي إنه يتوقع من محافظ بنك اليابان كازو أويدا أن «يفعل الشيء الصحيح» بشأن السياسة النقدية، فيما أكد أن التحركات الأخيرة للين ظلت إلى حد كبير تحت السيطرة.

لم يكشف بيسنت طبيعة المعلومات التي يمتلكها، لكنه أشار رداً على سؤال بشأن احتمال رفع الفائدة إلى أن السوق بدأت بالفعل في تسعير الخطوة. 

أخبار ذات صلة

كيفن وارش (إلى اليمين) وسكوت بيسنت

الدولار بين وارش وبيسنت.. هل يتلقى ضربة في جاكسون هول اليوم؟

لماذا واشنطن؟

ربط بيسنت خلال الأسابيع الماضية بين استقرار الأسواق اليابانية والمصالح الاقتصادية الأميركية، متعهداً بمواصلة دعم طوكيو إذا استدعت ظروف السوق ذلك.

قال بيسنت عقب التدخل المشترك إن الولايات المتحدة لن تتردد في المشاركة في تدخلات إضافية، مؤكداً دعم واشنطن للخطوات اليابانية لتصحيح ما وصفه بالتقييم المنخفض بصورة كبيرة للين.

يرى كبير مديري المحافظ لدى «مانولايف إنفستمنت مانجمنت»، ناثان ثوفت، أن الولايات المتحدة تستطيع التأثير في اتجاه السوق من خلال التنسيق مع اليابان، لكنها لا تستطيع تغيير العوامل الأساسية التي تتحكم في العملة.

خطر السندات

تظل اليابان أكبر حامل أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، بحيازات تتجاوز تريليون دولار، ما يربط تحركات الين مباشرة بسوق الدين الأميركية.

يرى محللو بنك «آي إن جي» أن بيع اليابان حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية لتمويل تدخلات إضافية في سوق العملات سيمثل خطراً أكبر على الأسواق العالمية من ارتفاع علاوة المخاطر على الين نفسه.

ويحذر البنك من أن تراجع الطلب الياباني على الدين الأميركي يأتي في وقت تحتاج فيه واشنطن إلى استمرار مشاركة المستثمرين الأجانب لمنع عوائد سندات الخزانة من الارتفاع بصورة أكبر.

ورقتان نقديتان من الدولار الأميركي والين الياباني، في صورة توضيحية ملتقطة بتاريخ 2 يونيو 2017.
ورقتان نقديتان من الدولار الأميركي والين الياباني، في صورة توضيحية ملتقطة بتاريخ 2 يونيو 2017.المصدر: رويترز

واشنطن تتدخل

تتيح آلية إعادة الشراء للسلطات النقدية الأجنبية والدولية التابعة لـ«مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، المعروفة باسم «فيما ريبو»، للبنوك المركزية رهن سندات الخزانة مقابل الحصول على دولارات مؤقتاً، بدلاً من بيعها مباشرة.

أشار محللو بنك «آي إن جي» إلى أن أدوات توفير السيولة الدولارية يمكن أن تخفف مخاطر البيع المباشر، بينما ترتبط المشكلة الأطول أجلاً بجاذبية الدين الأميركي للمستثمر الياباني مع ارتفاع العوائد داخل اليابان.

وشاركت الولايات المتحدة اليابان في شراء الين نهاية يوليو، في أول تدخل مشترك من نوعه منذ 1998، بعدما هبطت العملة اليابانية إلى أضعف مستوياتها أمام الدولار منذ نحو أربعة عقود.

نفذ بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك العملية نيابة عن وزارة الخزانة الأميركية، بينما استخدمت واشنطن أصولاً مقومة باليورو لشراء الين؛ ما جنّب العملية الأميركية بيع سندات الخزانة لتمويل التدخل.

يرى «بي إن واي» أن التدخل المشترك أرسل إشارة سياسية قوية واشترى وقتاً لطوكيو، لكنه لا يوفر أساساً لتحول مستدام في اتجاه الين دون تغير العوامل الاقتصادية وراء ضعف العملة. 

أخبار ذات صلة

وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، متحدثاً إلى وسائل الإعلام حول إعلان للرسوم الجمركية من الرئيس دونالد ترامب، 9 أبريل 2025.

الدولار يهتز بتأثير زلزال السندات.. هل تفشل خطة إنقاذ بيسنت؟

هل تخطى فجوة الفائدة؟

ارتفع الين من مستويات قاربت 164 مقابل الدولار إلى نحو 156 عقب التدخل المشترك، قبل أن يفقد جانباً كبيراً من مكاسبه ويعود إلى الاقتراب من 160.

يرى كبير المحللين المعنيين بشؤون آسيا لدى بنك «يو بي بي»، كارلوس كازانوفا، أن التدخلات لا تحقق تاريخياً أثراً مستداماً إلا عندما تتحرك العوامل الاقتصادية الأساسية في الاتجاه نفسه.

يربط كازانوفا استمرار الضغوط على الين باتساع فجوة أسعار الفائدة، وبقاء الفائدة الحقيقية في اليابان سالبة، إلى جانب الوتيرة الحذرة لبنك اليابان في تشديد السياسة النقدية.

تضيف عوائد سندات الخزانة الأميركية المرتفعة مزيداً من الضغط، بينما يؤدي صعود أسعار النفط إلى تدهور شروط التجارة اليابانية باعتبار البلاد مستورداً رئيسياً للطاقة.

قالت كبيرة استراتيجيي الاستثمار لدى «ساكسو»، تشارو تشانانا، إن رفع بنك اليابان الفائدة في سبتمبر أصبح بالفعل مسعراً بدرجة كبيرة في الأسواق. 

أخبار ذات صلة

محافظ بنك اليابان كازو أويدا يحضر مؤتمراً صحفياً بعد اجتماع سياسة بنك اليابان في طوكيو، اليابان، في 19 ديسمبر 2024

بنك اليابان بين نارين.. فك شفرة الين والتضخم أم إشعال حرب عملات؟

المناقلة والمال الرخيص

أتاحت أسعار الفائدة اليابانية المنخفضة للمستثمرين لسنوات اقتراض الين بتكلفة رخيصة عبر صفقات المناقلة «كاري تريد»، وتحويل الأموال إلى الدولار والأصول ذات العائد الأعلى.

يرى محللو بنك «آي إن جي» أن ارتفاع عوائد السندات اليابانية بدأ يغير المعادلة، إذ أصبحت الأصول المحلية أكثر جاذبية للمستثمر الياباني مقارنة بسندات الخزانة الأميركية بعد احتساب تكلفة التحوط من العملة.

يحذر البنك من أن عودة رؤوس الأموال اليابانية إلى الداخل يمكن أن تضعف الطلب على سندات الخزانة الأميركية حتى دون بيع طوكيو حيازاتها لتمويل التدخل؛ ما قد يضيف ضغوطاً صعودية على العوائد الأميركية.

حذر «بنك التسويات الدولية» من أن فك صفقات المناقلة بالين يمكن أن يمتد سريعاً إلى أسواق أخرى، مع اضطرار المستثمرين إلى إغلاق مراكزهم وبيع الأصول التي مولتها القروض اليابانية، بما يشمل الأسهم والسندات والأصول مرتفعة العائد.

أوراق نقدية من الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني، في هذه الصورة التوضيحية التي تم التقاطها في 4 مايو 2025.
أوراق نقدية من الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني، في هذه الصورة التوضيحية التي تم التقاطها في 4 مايو 2025.المصدر: «رويترز»

رفع لا يكفي

ترى تشانانا من «ساكسو» أن ارتفاع العوائد الأميركية وصعود النفط يعنيان أن الين يحتاج إلى مسار أكثر تشدداً من بنك اليابان بعد سبتمبر، وليس مجرد رفع واحد، حتى يبتعد بصورة مستدامة عن مستوى 160.

تسعر الأسواق حالياً احتمالاً بنحو 73% لرفع الفائدة اليابانية خلال سبتمبر، بينما يرى «بي إن واي» أن التدخل يشتري الوقت، لكن تحولاً مستداماً للعملة يحتاج إلى تغير في الأساسيات والسياسة النقدية. 

أخبار ذات صلة

أوراق نقدية من الدولار واليورو في صورة توضيحية ملتقطة يوم 17 يوليو 2022.

هزة جديدة تلوح في الأفق.. الدولار قرب التعادل والين يكسر عتبة التدخل

معركة 160

ارتفع الين قليلاً إلى 159.81 مقابل الدولار خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما تجاوز مستوى 160 في الجلستين السابقتين، قبل أن تمنحه تصريحات بيسنت دعماً محدوداً.

ترى تشانانا من «ساكسو» أن مستوى 160 سيظل تحت الضغط ما لم يقدم بنك اليابان مساراً أكثر تشدداً يمتد إلى ما بعد اجتماع سبتمبر، خصوصاً مع استمرار ارتفاع العوائد الأميركية وأسعار النفط.

يبقي بيسنت السؤال مفتوحاً قبل الاجتماع، بعدما انتقلت واشنطن من التدخل المباشر لشراء الين إلى الضغط على بنك اليابان، بينما تنتظر السوق معرفة ما إذا كانت «المعلومات التي لا تملكها» تعني رفعاً للفائدة فقط أم تحولاً أوسع في السياسة النقدية اليابانية. 

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف