مؤشر الدولار يختبر 100 نقطة والين يدور حول 160
التدخل الياباني يعود للحسابات رغم تسارع التضخم

أبطأ مؤشر الدولار من وتيرة ارتفاعاته خلال التعاملات الصباحية اليوم الاثنين، في وقت كسرت العملة اليابانية عتبة تدخل السلطات في سوق الصرف، بعد تصريحات رئيس المركزي الأميركي «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» وهجوم أميركي مفاجئ أشعل أسعار النفط.
ارتفع الدولار ليمدد مكاسبه بعد أن ألمح رئيس «الفيدرالي الأميركي» كيفن وارش إلى أن رفع أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً إذا لم يحصل صانعو السياسة على الثقة بأن التضخم يتجه للعودة إلى هدف البنك المركزي البالغ 2%، ما قلب توقعات مسار السياسة النقدية.
أضافت التطورات الجيوسياسية مصدراً آخر لدعم الدولار، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن جزيرة «خرج»، مركز صادرات النفط الإيراني، تتعرض للتدمير، بالتزامن مع استهداف القوات الأميركية منصتي إطلاق على جزيرة لارك قرب مضيق هرمز.
دفعت التطورات أسعار النفط للصعود بأكثر من 2%، وعاد خام برنت إلى التداول فوق 90 دولاراً للبرميل، ما عزز المخاوف من أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى إضافة موجة جديدة من الضغوط التضخمية وتعقيد مهمة «الفيدرالي»، ويوفر دعماً للدولار.
قال محللو بنك «آي إن جي»: «حظي الطلب على الدولار اليوم الاثنين بدعم إضافي جراء تجدد التوتر وارتفاع أسعار النفط، إذ شنت القوات الأميركية أول غارة معروفة على إيران منذ أواخر يوليو».
أضاف محللو البنك الهولندي في مذكرة: «النفط ارتفع أكثر من 2%، ما وفر الدعم للدولار، وذلك بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منشور على منصة «تروث سوشيال» إن جزيرة خرج، وهي مركز للطاقة في إيران، ستسوى بالأرض».
قال وارش في أول خطاب له في ندوة «جاكسون هول» إن «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» سيكون أمامه «عمل يجب القيام به» إذا لم يتبين أن التضخم يتراجع، في تصريحات أقر فيها بأن الأوضاع المالية لا تبدو مقيدة، وتمثل أقرب نقطة وصل إليها باتجاه الإقرار بأن رفع أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً لتخفيف ضغوط الأسعار.
تزامن ذلك مع إظهار بيانات أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، مقياس التضخم المفضل لدى «الفيدرالي»، ارتفاعاً إلى 3.7% خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في يوليو، ليظل بعيداً عن مستهدف البنك المركزي البالغ 2%.
جاءت تصريحات وارش بعدما عبر ثلاثة مسؤولين في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» عن قلقهم إزاء استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف، رغم أن رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، سوزان كولينز، قالت إن أحدث قراءة للتضخم كانت متباينة، وإنها لا تزال ترى تباطؤاً تدريجياً في التضخم.
قال خبير العملات الأجنبية في بنك «أو.سي.بي.سي»، سيم موه سيونغ: «دفاع وارش عن معدل التضخم المستهدف خفف أحد العوامل الرئيسية التي كانت تثقل كاهل الدولار الأميركي، وأعاد التركيز إلى الأساسيات الاقتصادية».
أضاف سيونغ في مذكرة: «هذا الدفاع ساعد في إعادة بناء مصداقية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وخفف من المخاوف من تآكل قيمة العملة».
يوجه المستثمرون اهتمامهم الآن إلى البيانات الاقتصادية الأميركية المرتقبة، لا سيما تقرير الوظائف غير الزراعية المقرر صدوره يوم الجمعة وأرقام التضخم الاستهلاكي الأسبوع المقبل، وكلاهما قد يشكل التوقعات قبل اجتماع «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» في سبتمبر.
سيتجه التركيز أيضاً إلى اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين الذي تستضيفه الولايات المتحدة يومي الاثنين والثلاثاء، وستترقب الأسواق أي مؤشرات على جهود منسقة لقطع العلاقات مع إيران، فضلاً عن التدابير التي تهدف إلى تهدئة المخاوف بشأن ارتفاع الدين الأميركي وعوائد السندات.
تغيرت رهانات المتداولين بصورة حادة بعد خطاب وارش، بعدما كانت أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي» تستبعد أي رفع وشيك لأسعار الفائدة قبل ظهوره.
جاء تراجع الين رغم بيانات أظهرت أن التضخم الأساسي السنوي في طوكيو تسارع في أغسطس للشهر الثالث على التوالي، في مؤشر على اتساع ضغوط الأسعار، ما يعزز مبررات رفع أسعار الفائدة في أقرب وقت الشهر المقبل.
قال كبير الاقتصاديين لشؤون آسيا في بنك «يو.بي.بي»، كارلوس كازانوفا: «تاريخياً، لم تنجح التدخلات في الصمود إلا عندما تحركت العوامل الأساسية للاقتصاد في الاتجاه نفسه».
قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أمس الأحد، إن أحدث التحركات في سعر الين ظلت تحت السيطرة إلى حد كبير، مضيفاً أنه يتوقع من محافظ بنك اليابان كازو أويدا أن يفعل الشيء الصحيح فيما يتعلق بالسياسة النقدية.
كتب كازانوفا في مذكرة للمستثمرين: «لا يزال الين يتعرض لضغوط بسبب الفجوة الواسعة في أسعار الفائدة، ومعدلات الفائدة الحقيقية السلبية، والوتيرة الحذرة لبنك اليابان».
قال محللو «ستاندرد تشارترد» إن الأسواق فسرت خطاب وارش باعتباره إبقاءً للباب مفتوحاً أمام المزيد من التشديد النقدي، وهو ما دعم الدولار، لكنهم أشاروا إلى أن رئيس «الفيدرالي» لم يقدم إشارة صريحة إلى رفع وشيك، لتتحول الأنظار إلى بيانات العمل والتضخم الأميركية لتحديد ما إذا كانت إعادة التسعير الحالية ستستمر.
في المقابل، يرى محللو «ستون إكس» أن مخاطر التدخل لدعم الين تتزايد مع بقاء الدولار قرب هذه المستويات، مشيرين إلى أن صعود زوج الدولار والين إلى منطقة 159 أعاد الحذر من جولة جديدة من تدخل وزارة المالية اليابانية.
تضع هذه الإشارات الين والدولار بين قوتين متعارضتين، إذ يعزز خطاب وارش واتساع فارق العوائد قوة الدولار، بينما يمنح تسارع التضخم مبرراً إضافياً لرفع الفائدة، بالتزامن مع عودة خطر التدخل كلما ابتعدت العملة اليابانية فوق حاجز 160 للدولار.