رهانات رفع الفائدة في سبتمبر تقفز إلى 60%
بيانات الوظائف الأميركية ترسم الاختبار التالي

هبطت أسعار الذهب اليوم الاثنين إلى أدنى مستوياتها في نحو أسبوعين، لتواصل الأونصة خسائرها الحادة بعد خطاب رئيس البنك المركزي الأميركي «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» كيفن وارش في «جاكسون هول»، بالتزامن مع صعود النفط وتجدد المخاوف من الضغوط التضخمية.
انقلب المشهد سريعاً في سوق الذهب، بعدما كان سجل الثلاثاء الماضي أعلى مستوى في أكثر من ثلاثة أشهر، قبل أن يخسر نحو 280 دولاراً من تلك القمة خلال جلستين من التراجع الحاد.
جاء الضغط من جبهتين في وقت واحد:
قال كبير محللي السوق في «كيه سي إم تريد»، تيم ووترر، إن الذهب لا يزال يتعافى من آثار اللهجة المتشددة التي تبناها وارش في «جاكسون هول».
أضاف ووترر في مذكرة أن الذهب تلقى ضربة موازية، إذ دفع التحرك العسكري الأميركي ضد إيران ورد طهران أسعار النفط للصعود؛ ما أضاف مزيداً من الضغوط على المعدن من زاوية التضخم.
يتعرّض الذهب عادة لضغوط عندما ترتفع أسعار الفائدة والعوائد، إذ لا يقدم المعدن عائداً لحائزيه؛ ما يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به مقارنة بالسندات والأصول المدرة للعائد.
كان وارش قال الجمعة: إن «الفيدرالي» سيكون أمامه الكثير من العمل إذا لم يحصل صانعو السياسة على الثقة اللازمة بأن التضخم يتحرّك نحو هدف 2%، في إشارة اقتربت أكثر من أيّ وقت مضى من الاعتراف بأن رفع أسعار الفائدة قد يصبح ضرورياً لكبح ضغوط الأسعار.
تغيرت رهانات المتداولين بصورة حادة بعد خطاب وارش، بعدما كانت أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي» تستبعد أيّ رفع وشيك لأسعار الفائدة قبل ظهوره.
تزامن ذلك مع إظهار بيانات أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، مقياس التضخم المفضل لدى «الفيدرالي»، ارتفاعا إلى 3.7% خلال الأشهر الـ12 المنتهية في يوليو، ليظل بعيداً عن مستهدف البنك المركزي البالغ 2%.
أضافت التطورات الجيوسياسية مصدراً آخر للضغط على الذهب، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إن جزيرة «خرج»، مركز صادرات النفط الإيراني، تتعرض للتدمير، بالتزامن مع استهداف القوات الأميركية منصتي إطلاق على جزيرة لارك قرب مضيق هرمز.
دفعت التطورات أسعار النفط للصعود بأكثر من 2%، وعاد خام برنت إلى التداول فوق 90 دولاراً للبرميل؛ ما عزز المخاوف من أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى إضافة موجة جديدة من الضغوط التضخمية وتعقيد مهمة «الفيدرالي».
قال ووترر إن العمل العسكري الأميركي أدى إلى ضغوط صعودية على النفط؛ ما زاد متاعب الذهب من منظور التضخم، إذ إن ارتفاع أسعار الطاقة قد يمنح «الفيدرالي» سبباً إضافياً للإبقاء على السياسة النقدية المتشددة.
يكشف الهبوط الحالي للذهب إلى نحو 4400 دولار عن انقلاب سريع في رهانات سوق الذهب، إذ كان المعدن اقترب الثلاثاء الماضي من حاجز 4700 دولار، مدعوماً بإعلان وزارة الخزانة الأميركية تدابير لدعم سوق السندات طويلة الأجل والمخاوف المرتبطة بالدين الأميركي والقوة الشرائية للدولار.
قال كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال دوت كوم»، كايل رودا، إن حركة الذهب ظلت إيجابية بصورة كبيرة، متوقعاً إمكانية عودة المعدن إلى مستوى 5000 دولار على الأقل بحلول نهاية العام، لكنه ربط هذا السيناريو بدعم البيانات ومسار السياسة النقدية.
في إشارة إلى حساسية الأسواق، انتقلت الرهانات خلال جلستين فقط من استمرار صعود الأونصة قرب 4700 دولار إلى إعادة تسعير احتمال رفع الفائدة، فيما فقد الذهب كامل المكاسب التي جمعها خلال الأسبوعين الماضيين.
تتحول أنظار سوق الذهب الآن من «جاكسون هول» إلى سلسلة من بيانات سوق العمل الأميركي المقرر صدورها هذا الأسبوع، وفي مقدمتها الوظائف الشاغرة وتقرير التوظيف الصادر عن «إيه دي بي» وطلبات إعانة البطالة الأسبوعية، وصولًا إلى تقرير الوظائف غير الزراعية.
يرى ووترر أن تقرير الوظائف غير الزراعية قد يحدد المحطة التالية للذهب، إذ يمكن للبيانات القوية أن تمدد موجة الهبوط التي بدأت بعد خطاب وارش، بينما قد تمنح الأرقام الضعيفة المعدن فرصة للارتداد مع تغطية المتداولين للمراكز القصيرة.
وازداد التحول في توقعات البنوك من أهمية بيانات الوظائف، إذ عدّل «باركليز» توقعاته بعد خطاب وارش، وبات يتوقع أن يرفع «الفيدرالي» أسعار الفائدة مرتين بواقع 25 نقطة أساس في كل مرة خلال سبتمبر وديسمبر، بعدما كان البنك يتوقع سابقاً عدم تنفيذ أي زيادات إضافية حتى نهاية العام.
خبراء «باركليز» قالوا في مذكرة: «مع استمرار تضخم أعلى من مستهدف (الفيدرالي)، ورهانات متصاعدة على رفع الفائدة، ونفط فوق 90 دولاراً، يدخل الذهب أسبوع حساس، فيما أصبح تقرير الوظائف الأميركية الاختبار التالي لتحديد ما إذا كانت مستويات 4400 دولار محطة لالتقاط الأنفاس أم بداية لموجة تصحيح أوسع».