النفط يعزز مخاطر التضخم ويرفع رهانات الفائدة
بيانات الوظائف الأميركية ترسم المحطة التالية للمعدن

تحركت أسعار الذهب في نطاق ضيق خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، قرب أدنى مستوياتها منذ الـ19 من أغسطس، مع ترقب المستثمرين بيانات سوق العمل الأميركي بعد الخسائر الحادة التي أعقبت خطاب رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» كيفن وارش.
وجد المعدن نفسه عالقاً بين قوتين متعاكستين، إذ أعادت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران الطلب على الملاذات الآمنة، بينما دفع صعود النفط مخاوف التضخم ورهانات رفع الفائدة إلى الواجهة مجدداً.
يأتي ذلك بعدما فقد الذهب أكثر من 3% خلال تعاملات الجمعة عقب خطاب وارش في «جاكسون هول»، قبل أن تمتد الضغوط إلى جلسة الاثنين مع صعود عوائد السندات والدولار وأسعار الطاقة.
قال محلل الأسواق لدى «آي جي»، توني سيكامور، إن الذهب لا يزال تحت ضغط خطاب وارش المتشدد في «جاكسون هول»، إلى جانب التوتر المتجدد في هرمز الذي رفع أسعار النفط وعزز توقعات التضخم.
يرى سيكامور أن رفع الفائدة مرة واحدة بصورة منفردة لن يكون بالضرورة عاملاً يغير قواعد اللعبة بالنسبة للذهب، لكنه حذر من أن تنفيذ زيادتين أو ثلاث يمكن أن يغير المشهد بصورة أكبر.
كان وارش أكد أن «الفيدرالي» سيكون أمامه عمل يتعيّن عليه القيام به إذا لم يحصل صانعو السياسة على الثقة اللازمة بأن التضخم يتجه نحو هدف البنك المركزي البالغ 2%.
قفزت رهانات رفع الفائدة بعد خطاب وارش، إذ يسعر المتعاملون حالياً احتمالاً بنحو 66% لزيادة أسعار الفائدة في سبتمبر، بينما يصل الاحتمال بحلول اجتماع ديسمبر إلى نحو 89%.
أما «باركليز» فغيّر توقعاته عقب خطاب «جاكسون هول»، وأصبح يتوقع زيادتين بواقع 25 نقطة أساس في سبتمبر وديسمبر، بعدما كان البنك يتوقع سابقاً عدم رفع أسعار الفائدة مجدداً خلال العام.
ترى محللة إستراتيجية السلع لدى بنك «آي إن جي»، إيوا مانثي، أن استمرار التضخم واحتمال رفع «الفيدرالي» الفائدة يمكن أن يدفعا عوائد السندات والدولار إلى مزيد من الارتفاع؛ ما قد يقيد قدرة الذهب على التعافي.
تجددت المواجهة العسكرية المباشرة بين واشنطن وطهران بعد استهداف القوات الأميركية منصات إطلاق في جزيرة لارك الإيرانية قرب مضيق هرمز، ورد إيران بإطلاق صواريخ على مواقع عسكرية أميركية.
وتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمزيد من الضربات ضد إيران، في وقت صعد فيه خام برنت فوق 91 دولاراً للبرميل؛ ما أعاد مخاطر استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة إلى حسابات التضخم والسياسة النقدية.
سيكامور من «آي جي» يرى أن التوتر في «هرمز» أصبح عاملاً ضاغطاً على الذهب من خلال النفط، إذ يؤدي ارتفاع الخام إلى زيادة توقعات التضخم، وبالتالي تعزيز احتمالات بقاء السياسة النقدية الأميركية أكثر تشدداً.
لم تمنح عودة المواجهة الذهب دفعة قوية كملاذ آمن، مع ارتفاع عوائد السندات والدولار وصعود النفط الذي أعاد مخاطر التضخم والفائدة إلى حسابات السوق.
يرى كبير محللي السوق لدى «ستون إكس»، دانيال بافيلونيس، أن ارتفاع الفائدة وتوقعات التضخم المدفوعة بصعود الطاقة، إلى جانب ارتفاع عوائد السندات والدولار، تضع الذهب في موقف ضعيف.
تتحول أنظار سوق الذهب الآن إلى سلسلة من بيانات سوق العمل الأميركي، بداية من أرقام الوظائف الشاغرة، مروراً بتقرير التوظيف الصادر عن «إيه دي بي»، وصولاً إلى تقرير الوظائف غير الزراعية في نهاية الأسبوع.
يرى سيكامور أن بيانات سوق العمل أصبحت الاختبار التالي للمعدن، بعدما أعاد وارش تسعير مسار الفائدة، إذ يمكن للأرقام القوية أن تدعم توقعات التشديد وتزيد الضغوط على الذهب.
كان «يو بي إس» قد خفض توقعه لسعر الذهب بنهاية العام إلى 5500 دولار للأونصة من 5900 دولار، لكنه أبقى تقديراته أعلى من المستويات الحالية، متوقعاً استعادة المعدن زخمه مع تراجع مخاوف تشديد السياسة النقدية.
يرى البنك أن العلاقة العكسية بين الذهب وعوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين عادت بقوة خلال الأشهر الأخيرة، بعدما وصل معامل الارتباط بينهما إلى نحو سالب 0.6 مع إعادة الأسواق تسعير مخاطر رفع الفائدة.
يربط «يو بي إس» عودة الذهب للصعود بتراجع توقعات التشديد وعودة ضعف الدولار، بينما يبقى تقرير الوظائف الأميركية الاختبار الأقرب لتحديد ما إذا كانت منطقة 4400 دولار ستوفر قاعدة للتعافي أم تفتح الباب أمام موجة هبوط جديدة.