«غلاسنود» تضع 81 إلى 86 ألف دولار أمام موجة الصعود
عودة «استراتيجي» تعيد زخم الطلب المؤسسي للحسابات

انخفض سعر «بيتكوين» خلال تعاملات اليوم الاثنين، مبتعداً خطوة جديدة إلى الوراء عن عتبة 80 ألف دولار، وموسعاً خسائره التي بدأت بعد تصريحات رئيس المركزي الأميركي «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» يوم الجمعة الماضي، التي أحيت توقعات رفع الفائدة.
وازداد الضغط على «بيتكوين» مع تجدد التوترات الجيوسياسية وعودة تهديدات الرئيس الأميركي، ليشتعل النفط متجاوزاً 90 دولاراً للبرميل؛ ما أجج توقعات التضخم ودفع التشديد النقدي إلى الواجهة من جديد، ووفر الدعم للدولار وضغط على الأصول عالية المخاطر.
بين توقعات رفع الفائدة وقوة الدولار التي عززها ارتفاع النفط، وعودة مشتريات صناديق «بيتكوين» وتدفقات المؤسسات، تقف أكبر عملة مشفرة بين الضغط والتحفيز، فأي المسارين تسلك؟.
في حين تتباين توقعات المؤسسات والخبراء بين عودة «بيتكوين» دون مستويات قاع الدورة عند 60 ألف دولار، وقفزة محتملة فوق 100 ألف دولار تفتح الباب أمام رهانات أكثر صعوداً.
قال وارش في أول خطاب له في ندوة «جاكسون هول» إن مسؤولية استمرار التضخم المرتفع تقع على البنك المركزي، مؤكداً أن «الفيدرالي» سيكون أمامه مزيد من العمل إذا لم يتحرّك التضخم الأساسي بوضوح وبالسرعة الكافية نحو هدف 2%.
جاءت تصريحات وارش بعد ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي إلى 3.7% على أساس سنوي في يوليو، بينما سجل المؤشر الأساسي 3.3%.
وضع رئيس تطوير الأعمال في «إكس إس دوت كوم»، سيمون بيتر مصابني، السياسة النقدية والتوترات الجيوسياسية ضمن أبرز الضغوط على «بيتكوين»، مشيراً إلى أن العملة ظلت حساسة لتحركات الدولار والعوائد الأميركية والتطورات المرتبطة بإيران.
وازدادت توقعات رفع أسعار الفائدة بعد تصريحات وارش وفقاً لأداء «فيد ووتش» من 33% إلى 60% في اجتماع سبتمبر و78% في أكتوبر 88% في ديسمبر.
قال مدير الأبحاث في «هاش كي غروب»، تيم صن، إن تحركات وزارة الخزانة الأميركية لتهدئة سوق السندات دعمت الأصول البديلة خلال موجة الصعود الأخيرة، في وقت استفادت فيه «بيتكوين» من ضعف الدولار وانخفاض الضغوط القادمة من العوائد.
ويرى رئيس أبحاث الأصول الرقمية في «ستاندرد تشارترد»، جيف كندريك، أن تدخلات السلطات الأميركية في أسواق السندات والعملات تعيد إلى الواجهة إحدى الحجج الأساسية للاستثمار في «بيتكوين»، والمتمثلة في التحوّط من تراجع القيمة الحقيقية للعملات.
محلل الأسواق في «آي جي»، توني سيكامور، قال إن عودة ما يعرف بتجارة خفض قيمة العملة دعمت موجة الصعود الأخيرة، واضعاً نطاق 95 إلى 100 ألف دولار ضمن الأهداف المحتملة إذا استمرت الظروف الداعمة.
أظهرت بيانات صناديق «بيتكوين» الفورية الأميركية تدفقات بنحو 1.9 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في الـ21 من أغسطس، في أقوى أسبوع للصناديق منذ أكتوبر 2025.
قالت منصة تحليل البيانات «غلاسنود» إن التدفقات إلى صناديق «بيتكوين» دعمت موجة التعافي التي بدأت بعمليات تصفية واسعة للمراكز القصيرة، مشيرة إلى أن الطلب تزامن مع تراكم للعملة عبر مختلف فئات المحافظ.
بحسب «غلاسنود»، سجلت صناديق «بيتكوين» تدفقات بنحو 2.23 مليار دولار خلال 7 أيام من موجة التعافي، بينما ظلت معدلات التمويل في سوق العقود الدائمة قريبة من المستويات المحايدة.
سجلت صناديق «بيتكوين» الفورية صافي تدفقات خارجة بنحو 202 مليون دولار يوم الجمعة، بعد تدفقات موجبة بلغت نحو 338 مليون دولار الاثنين و314 مليوناً الثلاثاء و232 مليوناً الأربعاء و242 مليوناً الخميس.
قالت «غلاسنود» إن نطاق 81 إلى 86 ألف دولار يمثل منطقة العرض الرئيسية التي تواجه موجة تعافي «بيتكوين»، مع تركز مصادر محتملة عدة لضغوط البيع في النطاق نفسه.
أوضحت الشركة أن مجموعة كبيرة من حاملي العملة على المدى الطويل تقترب من نقطة التعادل داخل هذه المنطقة، بينما يبدأ أول تجمع كبير لتكلفة العملات الموجودة في الحفظ الذاتي قرب 80800 دولار، وتتغير تحوطات صناع سوق الخيارات قرب 82300 دولار.
كما أشارت «غلاسنود» إلى أن الإغلاق فوق 83300 دولار بالتزامن مع استمرار تدفقات صناديق الاستثمار قد يمثل دليلاً على قدرة الطلب على امتصاص المعروض، في حين أن العودة إلى 62900 دولار من شأنها محو موجة التعافي الأخيرة بالكامل.
وأضافت أن مراكز التصفية المتبقية تتركز بين 82 و86 ألف دولار في الاتجاه الصاعد، بينما توجد كتلة من تصفيات مراكز الشراء بين 60500 و62400 دولار في الاتجاه المعاكس.
ترى «غلاسنود» أن بنية السوق تحسنت بعد موجة التصفية الأخيرة، إذ انخفضت المراكز المفتوحة في العقود الآجلة بنحو 11% من حيث عدد العملات، بينما جرى استهلاك نحو 86% من تجمعات التصفية التي ساعدت على دفع السعر خلال الصعود.
تشير الشركة إلى أن فقدان مستويات الدعم الحالية يمكن أن يعيد اختبار النطاقات الأدنى، مع وجود تجمع كبير لمراكز التصفية قرب 60500 إلى 62400 دولار.
حدد مصابني من «إكس إس دوت كوم» منطقة 60 ألف دولار باعتبارها أهم مستويات الدعم في النطاق، معتبراً أن أن فقدانها في ظل ضعف الطلب قد يزيد مخاطر امتداد التراجع.
عاد رئيس مجلس إدارة «استراتيجي» مايكل سايلور إلى دائرة الاهتمام بعدما كتب على منصة «إكس» أمس الأحد: «لقد عدنا»، بعد فترة توقفت خلالها الشركة عن إضافة «بيتكوين» إلى حيازاتها.
كانت «استراتيجي» أبقت حيازاتها عند 840447 «بيتكوين» خلال الأسبوع المنتهي في الـ23 من أغسطس، بعدما جمعت نحو 2.01 مليار دولار من بيع أسهم عادية دون استخدام الأموال في شراء عملات جديدة.
وتمتلك الشركة العملات بمتوسط تكلفة يبلغ نحو 75385 دولاراً لـ«بيتكوين» الواحدة، فيما خصصت نحو 1.59 مليار دولار في حساب نقدي منفصل يمكن استخدامه في شراء «بيتكوين» أو إعادة شراء الأسهم أو عمليات أخرى مرتبطة بالخزانة.
لم تعلن «استراتيجي» حتى الآن صفقة شراء جديدة مرتبطة بمنشور سايلور؛ ما يبقي استئناف عمليات التجميع مرهوناً بأي إفصاح رسمي جديد من الشركة.
قال سيكامور من «آي جي» إن استمرار تجارة خفض قيمة العملة والظروف الداعمة للأصول البديلة يمكن أن يفتح الطريق أمام «بيتكوين» لاستهداف نطاق بين 95 و100 ألف دولار.
وترى «غلاسنود» أن تجاوز منطقة العرض بين 81 و86 ألف دولار يمثل الشرط الرئيسي لاستمرار التعافي نحو قمم يناير.
كذلك تظهر خريطة تكلفة حيازة العملة وجود كتلة تراكم كثيفة قرب 64 ألف دولار تمثل نحو 9.8% من إجمالي المعروض، بينما يقع نحو 32.4%، أو 6.5 مليون «بيتكوين»، ضمن نطاقات تتركز حول 87 و94 و105 آلاف دولار، بحسب بيانات منصة «غلاسنود».
تتوقع «بيرنشتاين» وصول «بيتكوين» إلى 150 ألف دولار بحلول منتصف 2027، مدفوعة باتساع الطلب المؤسسي واستمرار تبني الأصول الرقمية.
في المقابل، تضع «غلاسنود» الشرط الأقرب لاستمرار موجة الصعود عند امتصاص المعروض بين 81 و86 ألف دولار، بينما ترى أن العودة إلى 62900 دولار ستلغي التعافي الأخير، مع وجود تجمع لتصفية مراكز الشراء يمتد إلى قرب 60500 دولار.
وتضع تقديرات «آي جي» نطاق 95 إلى 100 ألف دولار ضمن السيناريو الصعودي، بينما يبقي تحليل «غلاسنود» منطقة 60 ألف دولار ضمن المخاطر الهبوطية إذا فشل السعر في الحفاظ على بنية التعافي الحالية.