ناقلة تتعرض لـ3 مقذوفات وعبور «هرمز» يهبط إلى 5 سفن
خام برنت يقفز إلى أعلى مستوى في أسبوع فوق 91 دولاراً

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مع عودة المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران وتجدد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمزيد من الضربات، ليسجل خام برنت أعلى مستوياته منذ الـ25 من أغسطس.
تصاعدت مخاطر الإمدادات بعد ضرب القوات الأميركية منصات إطلاق في جزيرة لارك الإيرانية قرب مضيق هرمز، وردّت طهران بإطلاق صواريخ على مواقع عسكرية أميركية، فيما وضع ترامب جزيرة خرج، مركز صادرات النفط الإيرانية، في دائرة التهديد.
وامتدت المخاطر إلى حركة الشحن، بعدما أبلغت ناقلة نفط عن تعرّضها لثلاثة مقذوفات أثناء خروجها من مضيق هرمز، في وقت أظهرت فيه بيانات «كيبلر» تراجع عدد سفن السلع التجارية المرصودة التي تعبر الممر إلى خمس سفن يومياً.
يرى محلل الأسواق لدى «كيه سي إم»، تيم ووترر، أن التطورات تعيد احتمال الرد الإيراني إلى الواجهة، بما يرفع مخاطر تعرض البنية التحتية للطاقة لأضرار ويضيف مزيداً من الضبابية إلى حركة الشحن عبر هرمز.
عادت المواجهة العسكرية المباشرة بعد نحو شهر من الهدوء، إذ ضربت القوات الأميركية منصتي إطلاق في جزيرة لارك الإيرانية القريبة من مضيق هرمز، في أول هجوم أميركي معلن على إيران منذ أواخر يوليو.
قالت واشنطن: إن المنصتين كانتا تستخدمان لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية إلى هرمز؛ ما أعاد المخاطر العسكرية مباشرة إلى الممر الذي كان يعبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب.
وردت إيران بإطلاق صواريخ على قاعدتين أميركيتين في الأردن، فيما وصف مصدر إيراني المواجهة الأخيرة بأنها «محدودة»، لكنه أكد أن طهران سترد بقوة إذا تعرّضت لهجوم جديد.
يرى محللو «إيه إن زد ريسيرش» أن تجدد الهجمات وتعثر المحادثات يزيدان احتمالات استمرار اضطرابات الإمدادات، مشيرين إلى استعداد الجانبين لصراع قد يمتد لأشهر مع وصول المسار الدبلوماسي إلى طريق مسدود.
توعد ترامب بمزيد من الضربات بعد الرد الإيراني، مؤكداً أن واشنطن ستضرب طهران «بقوة»، في تهديد أعاد احتمال اتساع المواجهة العسكرية إلى حسابات سوق النفط بعد تحول الصراع خلال الأسابيع الأخيرة نحو العقوبات والضغوط الاقتصادية.
سبق التهديد نشر ترامب مقطعين مولدين بالذكاء الاصطناعي يصوران انفجارات في جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الرئيسي لإيران، قائلاً إن الجزيرة «تُسوى بالأرض»، رغم عدم تعرضها لهجوم فعلي.
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس قال إن ترامب كان يوجه رسالة إلى إيران من خلال المنشور، بينما نفت طهران تعرض «خرج» لأي هجوم وأكدت استمرار العمليات النفطية في الجزيرة.
تمثل جزيرة خرج القلب الرئيسي لصادرات الخام الإيرانية، إذ كانت تتعامل مع نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية قبل اندلاع الحرب؛ ما يجعل أي استهداف واسع لمنشآتها قادراً على تعطيل جانب كبير من قدرة طهران على تصدير الخام.
كان كبير مسؤولي الاستثمار لدى «بيكرينغ إينرجي بارتنرز»، دان بيكرينغ، حذّر من أن تدمير البنية التحتية في خرج يمكن أن يسحب نحو مليوني برميل يومياً من السوق، حتى قبل حل أزمة الملاحة عبر مضيق هرمز.
قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة نفط أبلغت عن تعرضها لثلاثة مقذوفات أثناء إبحارها خارج مضيق هرمز، على بعد نحو 17 ميلاً بحرياً شرق خصب في سلطنة عمان.
يرى ووترر من «كيه سي إم» أن احتمال تعرض البنية التحتية للطاقة لأضرار وعدم اليقين بشأن الشحن عبر هرمز يمثلان حالياً عاملين رئيسيين وراء قوة أسعار الخام.
أظهرت بيانات «كيبلر» بقاء عدد سفن السلع التجارية المرصودة التي عبرت مضيق هرمز قرب خمس سفن يومياً، مقارنة بمتوسط بلغ نحو 14 سفينة خلال الأيام الـ10 السابقة.
لم تكن أي ناقلة سوائل ضمن السفن المرصودة التي عبرت الممر يوم الاثنين، فيما لا تشمل بيانات التتبع السفن التي تعبر «هرمز» بعد إغلاق أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها.
كتب محللو «غيلبر أند أسوشيتس» أن استمرار عبور بعض شحنات النفط يحد من قوة ارتفاع الأسعار، لكن أول مواجهة عسكرية مباشرة خلال شهر دفعت المتعاملين إلى إعادة بناء علاوة مخاطر على الإمدادات قصيرة الأجل.
رغم التراجع الحاد في عدد السفن المرصودة، تشير تقديرات حديثة إلى تعافي صادرات النفط من المنطقة إلى نحو 15 إلى 16 مليون برميل يومياً، مع استمرار جزء من الخام في العبور عبر هرمز واستخدام طرق بديلة.
يقدر محلل السلع لدى «غولدمان ساكس»، دان سترويفن، أن تدفقات الخام والمنتجات النفطية تعافت إلى نحو 15 إلى 16 مليون برميل يومياً، لكنها لا تزال أقل بنحو 7 إلى 8 ملايين برميل عن مستويات ما قبل الحرب.
يرى الخبير الاقتصادي لدى «كابيتال إيكونوميكس»، كيران تومبكينز، أن إجمالي التدفقات عبر هرمز والطرق البديلة تعافى إلى نحو 80% من مستويات ما قبل الحرب؛ ما ساعد على الحد من صعود الأسعار رغم استمرار الصراع.
تبقي بنوك عالمية توقعاتها لأسعار النفط عند مستويات مرتفعة خلال ما تبقى من العام، مع استمرار اضطرابات الشحن وعدم عودة تدفقات الخام إلى مستويات ما قبل الحرب.
يتوقع «جيه بي مورغان» أن يبلغ متوسط خام برنت 86 دولاراً للبرميل خلال الربع الثالث من 2026، قبل تراجعه إلى 80 دولاراً في الربع الرابع ونحو 78 دولاراً بنهاية العام.
كان «غولدمان ساكس» حذر من أن استمرار اضطراب التدفقات عبر «هرمز» يبقي مخاطر الأسعار مائلة نحو الصعود، فيما ربط مسار الخام بدرجة تعافي الشحن واستمرار الخسائر في الإمدادات.
في مقابل مخاطر هرمز، أعلن ترامب أن النفط الذي سيتوفر بموجب الاتفاق الأخير مع فنزويلا سيستخدم في إعادة ملء الاحتياطي النفطي الإستراتيجي الأميركي الذي يقترب من أدنى مستوياته في 44 عاماً.
انخفض مخزون الاحتياطي بنحو 3.1 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي إلى 286.6 مليون برميل، بينما تتجه شركات طاقة عالمية عدة إلى توقيع اتفاقات نهائية لمشروعات في فنزويلا بعد مفاوضات استمرت لأشهر.
يبقي «جيه بي مورغان» متوسط خام برنت عند 86 دولاراً للبرميل خلال الربع الثالث، بينما يحذر «غولدمان ساكس» من مخاطر صعود أكبر للأسعار إذا طال اضطراب الإمدادات عبر «هرمز».