«برودكوم» تكبح انتعاش أسهم التكنولوجيا
وول ستريت تتعافى وأوروبا تحت ضغط الطاقة

حاولت البورصات العالمية التقاط أنفاسها في تعاملات اليوم الخميس، مع تراجع عوائد السندات وأسعار النفط بعد موجة من الضغوط دفعت المستثمرين إلى تجنب المخاطر، فيما ظل أداء الأسواق متفاوتاً مع ظهور ضغوط جديدة على أسهم التكنولوجيا.
تذبذب مؤشر «نيكاي 225» الياباني بين المكاسب والخسائر، بينما ارتفعت معظم الأسواق الآسيوية، في وقت خفف تراجع عوائد السندات الأميركية واليابانية بعض الضغوط التي تعرّضت لها الأسهم خلال الجلسات الماضية.
ضغط تراجع سهم «برودكوم» بأكثر من 3% في تعاملات ما بعد الإغلاق على معنويات قطاع التكنولوجيا، بعدما توقعت شركة الرقائق وبرمجيات البنية التحتية إيرادات فصلية دون توقعات «وول ستريت».
قال المحلل البارز لدى «مختبر توكاي طوكيو للمعلومات»، ريوتارو ساوادا، إن تحركات سهم «برودكوم» تحد من مكاسب الأسهم المرتبطة بأشباه الموصلات التي تميل إلى دعم مؤشر «نيكاي».
تباين أداء أسهم التكنولوجيا اليابانية، إذ تراجع سهم «أدفانتست» المصنعة لمعدات اختبار الرقائق 0.8%، وانخفض سهم «فوجيكورا» المنتجة للكابلات والألياف الضوئية 1.79%.
ارتفع في المقابل سهم «كيوكسيا» لصناعة شرائح الذاكرة 0.67%، وصعد سهم «طوكيو إلكترون» المصنعة لمعدات أشباه الموصلات 0.81%.
تراجعت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 30 عاماً بما يصل إلى 10 نقاط أساس، بالتزامن مع انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية من مستويات مرتفعة خلال تعاملات الليلة الماضية.
ارتدت الأسهم الأميركية بعد سلسلة خسائر استمرت ثلاث جلسات، مع عودة المستثمرين إلى الأسهم والقطاعات التي تعرضت لضغوط قوية خلال موجة تجنب المخاطر، فيما تفوق مؤشر «راسل 2000» للأسهم الصغيرة على مؤشرات الشركات الكبرى.
تصدرت أسهم شركات الطيران وتعدين الذهب والفضة والبنوك الإقليمية المكاسب، بينما تخلف قطاع البرمجيات والخدمات عن السوق، وسط مخاوف من تعرض بعض نماذج أعماله لضغوط بفعل التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
قالت المديرة التنفيذية للاستثمار في صندوق «فاوندرز 100 إي.تي.إف»، لورين كاسيدي، إن انتهاء الحرب من شأنه تهدئة أسعار الطاقة وتقليص الضغوط التضخمية، مشيرة إلى أن موسم الأرباح الأخير أظهر مؤشرات أساسية قوية بدعم من تسارع تبني الذكاء الاصطناعي.
ضغط ارتفاع عوائد السندات وأسعار الطاقة على الأسهم الأوروبية في جلسة أمس، فيما قادت أسهم قطاع التجزئة الخسائر بانخفاض بلغ 2.3%، مع تداول خام برنت فوق 95 دولاراً للبرميل.
قال محلل الإستراتيجيات الكلية الأوروبية في «كي.بي.آر.إيه»، جوردون كير، إن الأجواء لا تزال إيجابية نسبياً بما يوفر بعض الدعم للأسواق، لكنه أشار إلى أن القلق من ارتفاع الأسعار يبقي حالة الضبابية قائمة على المدى القصير.
يرى كير أن الأساسيات المالية للشركات الأوروبية لا تزال قوية، خصوصاً بين جهات الإصدار ذات التصنيف الاستثماري، لكنه يحذر من أن التقييمات المرتفعة تقلص قدرة السوق على استيعاب المفاجآت السلبية.
يرى استراتيجي الأسواق العالمية لدى «جيه بي مورغان لإدارة الأصول»، كيري كريغ، أن الأسهم تستطيع استيعاب ارتفاع عوائد السندات عندما يحدث تدريجياً ويكون مدفوعاً بتحسن النمو، لكن التحركات السريعة في العوائد تصبح أكثر إرباكاً للأسواق وتضغط خصوصاً على أسهم النمو.
تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية من أعلى مستوياتها في عدة سنوات، فيما امتد الهبوط إلى سوق الدين اليابانية مع انخفاض عوائد السندات لأجل 30 عاماً بما يصل إلى 10 نقاط أساس.
تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف في تعاملات اليوم، مع عدم ظهور مؤشرات على أعمال قتالية جديدة بعد أحدث تبادل للضربات بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أثار ارتفاع خام برنت فوق 95 دولاراً مخاوف من عودة ضغوط الطاقة إلى التضخم.
يحذر «غولدمان ساكس» من أن وجود الأسهم عند مستويات مرتفعة بالتزامن مع صعود عوائد السندات يزيد حساسية الأسواق للمفاجآت السلبية في النمو أو التضخم، مشيراً إلى أن القفزات الحادة في العوائد اقترنت تاريخياً بخسائر أكبر في الأسهم.
يرى إستراتيجي الأسواق العالمية لدى «جيه بي مورغان لإدارة الأصول»، كيري كريغ، أن سرعة تحرك عوائد السندات تظل أكثر أهمية للأسهم من مستوى العائد وحده، إذ تستطيع الأسواق استيعاب الارتفاع التدريجي المرتبط بالنمو بصورة أفضل من القفزات السريعة التي تعيد تسعير الأصول وتضغط على أسهم النمو.