النفط والفائدة يضيفان ضغطاً جديداً على شهية المخاطر
عوائد السندات العالمية تصعد إلى مستويات تاريخية

استهلت الأسواق الآسيوية تعاملات اليوم الأربعاء على موجة أعنف من التراجعات، موسعة خسائرها التي بدأت منذ بداية الأسبوع، تزامناً مع ارتفاع عوائد السندات العالمية بقيادة الولايات المتحدة واليابان، لتدق مسماراً جديداً في نعش شهية المخاطر.
افتتحت العقود الآجلة لمؤشرات «وول ستريت» تعاملات اليوم على تراجع، مقتفية خسائر «وول ستريت» ليلة أمس، بعدما تبددت دفعة التفاؤل التي تلقتها الأسواق بدعم نتائج «إنفيديا» في الأسبوع الماضي.
دعم تراجعات الأسواق إعادة تسعير توقعات مسار أسعار الفائدة في الولايات المتحدة واليابان، إذ باتت سوق العقود الآجلة تسعر رفعاً محتملاً في اجتماعي بنك اليابان والبنك المركزي الأميركي «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» هذا الشهر.
أضاف تجدد الصراع والتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران مطلع الأسبوع ضغطاً موازياً على الأسهم، مع ارتفاع أسعار النفط واقتراب البرميل من مستويات 100 دولار، ما أضاف طبقة جديدة إلى تسعير الأسواق لاحتمالات رفع أسعار الفائدة في وقت قريب.
قال الاستراتيجي العالمي للعملات الأجنبية وأسعار الفائدة في «مجموعة ماكواري»، تيري ويزمان: «تثبت العوائد المرتفعة أنها سبب انهيار سوق الأسهم، فهي تجبر المحللين على خصم الأرباح المرتفعة بشكل أكبر، ما يؤدي إلى انخفاض مضاعفات السعر إلى الأرباح».
أضاف ويزمان: «يمثل هذا الارتفاع في عائد السندات لأجل 10 سنوات أحدث مؤشر على موجة بيع عالمية في سوق السندات، يخشى بعض المستثمرين أن تكون مشابهة للأزمة المالية الآسيوية عام 1997».
ويزمان تابع في مذكرة: «سيترقب المستثمرون بيانات التوظيف في القطاع الخاص لشهر أغسطس، كما سيتابع المتداولون بيانات أرباح المصانع والبيج بوك الصادر عن البنك المركزي الأميركي (مجلس الاحتياطي الفيدرالي)».
قال محلل استراتيجيات الاستثمار في شركة «بيرد»، روس مايفيلد: «الأسهم تفاقم خسائرها مع تفاقم موجة بيع السندات العالمية وارتفاع أسعار النفط الخام وسط تلاشي الآمال في التوصل إلى نهاية قريبة الأجل للحرب في إيران».
أضاف مايفيلد في مذكرة: «ارتفعت عوائد الديون السيادية العالمية إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، مع زيادة الأسواق توقعاتها بأن البنوك المركزية ستضطر إلى تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة».
تابع مايفيلد: «في أعقاب التصريحات المتشددة التي أدلى بها كيفن وارش يوم الجمعة، نشهد الآن ضربات جوية في إيران وارتفاعاً في أسعار النفط، إنه المزيج المثالي ليوم يتسم بتجنب المخاطرة في سوق أسعارها بالقرب من أعلى مستوياتها على الإطلاق».
تراجعت الأسهم الأوروبية أمس تحت ضغط الارتفاع الجديد في عوائد السندات الحكومية، في حين عززت بيانات التضخم في منطقة اليورو التوقعات بأن البنك المركزي الأوروبي سيرفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل.
وارتفعت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو إلى أعلى مستوياتها في سنوات عدة، إذ انضمت أوروبا إلى موجة بيع السندات العالمية، وأظهرت البيانات ارتفاع التضخم إلى ما يزيد على 3% في أغسطس، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة.
قال كبير محللي السوق في «آي جي»، كريس بوشامب: «بعد التركيز الطويل على الأسهم والعوائد التي توفرها، هناك الآن أسباب أكثر إقناعاً تدفع المستثمرين الأفراد إلى النظر في السندات لتحقيق التنويع، خصوصاً مع بدء مستثمري الأسهم في التخوف من احتمال رفع أسعار الفائدة في أنحاء العالم وعودة الضغوط التضخمية».
يرى استراتيجي الأسواق العالمية لدى «جيه بي مورغان لإدارة الأصول»، كيري كريغ، أن الأسهم تستطيع استيعاب الارتفاع التدريجي في عوائد السندات عندما يكون مدفوعاً بالنمو، لكن التحركات السريعة في العوائد تصبح أكثر إرباكاً للأسواق وتضغط خصوصاً على مؤشرات الأسهم المعتمدة على النمو.
يحذر «غولدمان ساكس» من أن وصول الأسهم إلى مستويات مرتفعة بالتزامن مع صعود عوائد السندات جعل الأسواق أكثر عرضة لأي مفاجآت سلبية في النمو أو التضخم، مشيراً إلى أن القفزات الحادة في العوائد اقترنت تاريخياً بخسائر أكبر في أسواق الأسهم.
تضع هذه التقديرات عوائد السندات في قلب اختبار البورصات العالمية، إذ ترفع تكلفة رأس المال وتخفض القيمة الحالية للأرباح المستقبلية، بينما تزيد العوائد المرتفعة جاذبية أدوات الدين في مواجهة الأسهم، ما يجعل استمرار موجة البيع الحالية تهديداً مباشراً لشهية المخاطر.