النفط والعوائد يحولان التصعيد من دعم إلى عبء
بيانات الوظائف ترسم المواجهة التالية مع الفائدة

تراجع الذهب خلال تعاملات اليوم الأربعاء إلى أدنى مستوى في أكثر من ثلاثة أسابيع، مواصلاً خسائره للجلسة الرابعة على التوالي، بعدما تحولت الحرب من عامل دعم تقليدي للملاذ الآمن إلى مصدر جديد للضغط على المعدن النفيس، تزامناً وإعادة تسعير الأسواق لمسار أسعار الفائدة بعد أول ظهور لرئيس البنك المركزي الأميركي «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» كيفن وارش في ندوة «جاكسون هول».
أعاد التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران أسعار النفط إلى الارتفاع؛ ما أجج مخاوف التضخم ودفع عوائد سندات الخزانة للصعود، بالتزامن مع زيادة رهانات رفع «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة خلال سبتمبر بأكثر من 30% عن التوقعات قبل أسبوع واحد.
تتزايد الضغوط على الذهب مع تماسك الدولار وهبوط المعدن دون متوسطه المتحرك لمدة 200 يوم، فيما تتحول أنظار المستثمرين إلى بيانات الوظائف الأميركية بحثاً عن إشارة تحدد اتجاه الفائدة والمحطة التالية للأسعار.
قال الرئيس التنفيذي ومدير الأصول لدى «دي إتش إف كابيتال»، باس كويجمان، إن عودة أسعار النفط إلى الارتفاع بعد تجدد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران أضافت مزيداً من المخاوف بشأن التضخم.
يرى كويجمان أن استمرار ارتفاع أسعار الخام قد يدفع توقعات السياسة النقدية نحو مزيد من التشديد ويرفع عوائد السندات؛ ما يحد من قدرة الذهب على التعافي رغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
تأتي الضغوط بعدما شنت الولايات المتحدة موجة من الضربات الجوية على إيران وردت طهران عليها، في أخطر تصعيد منذ أسابيع، فيما واصلت أسعار النفط ارتفاعها للجلسة الثالثة على التوالي.
تحولت القفزة في أسعار الطاقة إلى عامل ضغط على الذهب بدلاً من استفادته التقليدية من تصاعد المخاطر الجيوسياسية، بعدما أعادت مخاطر التضخم إلى صدارة حسابات السياسة النقدية الأميركية.
يعد الذهب تحوطاً تقليدياً في مواجهة التضخم وعدم اليقين، لكن ارتفاع أسعار الفائدة وعوائد السندات يزيد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يقدم عائداً؛ ما يقلص جاذبيته أمام الأصول المدرة للدخل.
ازداد الضغط مع تماسك الدولار عند مستوياته المرتفعة، إذ يجعل صعود العملة الأميركية الذهب المسعر بالدولار أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى.
تسعر الأسواق احتمالاً بنحو 67% لرفع «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة خلال اجتماعه في سبتمبر، مقارنة بنحو 33% قبل أسبوع؛ ما يعكس التحول السريع في توقعات السياسة النقدية الأميركية.
قال عضو مجلس محافظي «الفيدرالي»، مايكل بار، إنه إذا لم يتراجع التضخم سريعاً فسيحين الوقت أمام البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة، بعدما أشار رئيس «الفيدرالي» كيفن وارش الأسبوع الماضي إلى احتمال زيادة الفائدة.
تضع تلك الرهانات الذهب أمام بيئة أكثر صعوبة، مع صعود عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.8% واستمرار مخاطر الطاقة في تغذية توقعات التضخم.
ظل الذهب دون متوسطه المتحرك لمدة 200 يوم، الذي يدور قرب 4528 دولاراً، بعدما أدى كسر المستوى الفني المهم إلى زيادة ضغوط البيع على المعدن خلال الجلسات الأخيرة.
قال محلل الأسواق لدى «أميركان غولد إكستشينج»، جيم ويكوف، إن الذهب يتعرض لضغوط بيع فنية، بالتزامن مع وصول عوائد السندات العالمية إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها السوق منذ سنوات.
يرى ويكوف أن هبوط الذهب دون متوسطه المتحرك لمدة 200 يوم يمثل إشارة فنية مهمة، بعدما أدى فقدان هذا المستوى إلى إضافة ضغوط بيع جديدة إلى العوامل الأساسية التي تضغط بالفعل على المعدن.
جاء الكسر الفني بعدما سجل الذهب أعلى مستوى في أكثر من ثلاثة أشهر خلال الأسبوع الماضي، قبل أن تبدأ موجة هبوط تسارعت عقب خطاب وارش في «جاكسون هول» يوم الجمعة.
قال وارش في أول خطاب له خلال ندوة «جاكسون هول» إن «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» سيكون أمامه عمل يتعين القيام به إذا لم يكن صناع السياسة واثقين من عودة التضخم إلى مستهدف البنك البالغ 2%.
دفعت تصريحات وارش الأسواق إلى إعادة تسعير مسار السياسة النقدية، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات وتجدد المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية.
تضع هذه العوامل المعدن بين مصدرين للضغط، إذ يرفع التصعيد الجيوسياسي أسعار الطاقة ومخاطر التضخم من جهة، بينما يزيد احتمال تشديد السياسة النقدية وتكلفة الاحتفاظ بالذهب من جهة أخرى.
تتحول الأنظار اليوم إلى تقرير التوظيف الصادر عن «إيه دي بي»، قبل بيانات الوظائف غير الزراعية الأكثر أهمية يوم الجمعة، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن قوة سوق العمل ومسار السياسة النقدية الأميركية.
يرى كويجمان من «دي إتش إف كابيتال» أن بيانات وظائف أضعف قد تخفف الضغوط الواقعة على الذهب، بينما يمكن للأرقام الأقوى أو التصريحات الأكثر تشدداً من «الفيدرالي» إطالة موجة التراجع.
تأتي بيانات الوظائف بعدما فقد الذهب دعماً فنياً مهماً وهبط لأربع جلسات متتالية، فيما تظل توقعات الفائدة وتحركات عوائد السندات في صدارة العوامل التي تحدد قدرة المعدن على وقف موجة الخسائر.