رهانات رفع الفائدة تمنح الدولار دفعة جديدة
ضعف البيانات يفشل في كبح العملة الأميركية

ارتفع الدولار خلال تعاملات اليوم الأربعاء، موسعاً مكاسبه الأخيرة، بعدما أعاد التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران مخاطر التضخم إلى الواجهة، ودفع أسعار النفط إلى مواصلة الصعود فوق 95 دولاراً للبرميل.
وجدت العملة الأميركية دعماً إضافياً من ارتفاع عوائد سندات الخزانة وزيادة رهانات رفع أسعار الفائدة في سبتمبر، بينما عزز تجدد المواجهة العسكرية الطلب على الدولار باعتباره ملاذاً آمناً.
يأتي صمود الدولار رغم بيانات أميركية جاءت دون توقعات السوق، مع تحول الأنظار إلى بيانات الوظائف والتضخم التي تسبق اجتماع «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» في 15 و16 سبتمبر.
قالت محللة العملات لدى «سوني فاينانشال غروب»، كوميكا إيشيكاوا، إن استمرار اليقظة تجاه تطورات الشرق الأوسط يظل ضرورياً، بعدما أعاد التصعيد الأخير مخاطر أسعار الطاقة إلى الأسواق.
وجاءت مكاسب الدولار بعدما شنت الولايات المتحدة موجة جديدة من الغارات على إيران وردت طهران بهجمات مضادة، في أخطر تصعيد بين الجانبين منذ أسابيع.
قفز خام برنت فوق 95 دولاراً للبرميل، فيما تجاوز غرب تكساس 91 دولاراً؛ ما أعاد مخاطر انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى التضخم ودعم توقعات بقاء السياسة النقدية الأميركية أكثر تشدداً.
جاء مؤشر نشاط الصناعات التحويلية الأميركية خلال أغسطس دون توقعات السوق، مع تباطؤ الطلبيات الجديدة، لكنه أظهر استمرار ضغوط الأسعار وسط ارتفاع تكاليف الطاقة والتوسع في الاستثمار المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
انخفض مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادر عن «معهد إدارة التوريدات» إلى 54.6 نقطة من 55.6 في يوليو، مقابل توقعات عند 55.2 نقطة.
قال كبير المستشارين الاقتصاديين لدى «بريان كابيتال»، جون رايدينغ، إن استمرار توافر الوظائف وانخفاض عمليات التسريح وارتفاع الأسعار في قطاع التصنيع تدفع «الفيدرالي» خطوة أخرى نحو رفع الفائدة في سبتمبر.
أظهرت بيانات سوق العمل بلوغ معدل الوظائف الشاغرة 1.05 وظيفة لكل عاطل عن العمل في يوليو، ارتفاعاً من 1.01 في يونيو؛ ما يشير إلى استمرار قدر من القوة في سوق العمل رغم تباطؤ بعض المؤشرات الاقتصادية.
وترى إيشيكاوا من «سوني فاينانشال غروب» أن تأثير البيانات الأميركية الضعيفة على الدولار قد يتلاشى بفعل تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، في ظل تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على توقعات التضخم.
تترقب الأسواق تقرير الوظائف الأميركية يوم الجمعة، وسط توقعات بإضافة الاقتصاد نحو 56 ألف وظيفة خلال أغسطس، قبل صدور بيانات التضخم واجتماع «الفيدرالي» منتصف الشهر.
قفزت احتمالات رفع الفائدة الأميركية في سبتمبر إلى نحو 67% من قرابة 40% قبل أسبوع، بعدما أعاد رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» كيفن وارش التشديد النقدي إلى واجهة الأسواق في خطاب «جاكسون هول».
قال عضو مجلس محافظي «الفيدرالي»، مايكل بار، إنه إذا لم ينحسر التضخم سريعاً، فسيحين الوقت أمام البنك المركزي الأميركي لرفع أسعار الفائدة.
وتدعم زيادة رهانات التشديد جاذبية الدولار، بعدما ارتفعت احتمالات رفع الفائدة بصورة حادة خلال أسبوع واحد، رغم صدور بيانات اقتصادية دون توقعات السوق.
وسع الين خسائره متجاوزاً مستوى 160 مقابل الدولار، رغم توقعات قوية برفع بنك اليابان أسعار الفائدة خلال سبتمبر والضغوط الأميركية المتزايدة لاتخاذ خطوات أكثر حزماً في مواجهة ضعف العملة.
وأعرب وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت عن دعم قوي لاتخاذ خطوات نقدية حازمة لمكافحة ضعف الين خلال اجتماعه مع محافظ بنك اليابان كازو أويدا، فيما أكد الأخير أن مجلس الإدارة سيناقش مخاطر التضخم في اجتماعه المقبل.
كما يرى خبير السوق لدى «إل إم إيه إكس»، جويل كروغر، أن المستثمرين لا يزالون يركزون على فارق أسعار الفائدة غير المواتي بين اليابان والولايات المتحدة، إلى جانب الشكوك بشأن مدى قوة التشديد الذي سيقدمه بنك اليابان.
قال كروغر في مذكرة للعملاء: «الين سيظل عرضة لمزيد من التراجع ما لم يقدم بنك اليابان إشارة واضحة على تشديد السياسة النقدية أو تتدخل السلطات مباشرة في السوق».
قال محلل الأسواق لدى «آي جي»، توني سيكامور، إن احتمال تنفيذ جولة جديدة من التدخل المنسق لدعم الين يظل ضعيفاً إلى أن يحدث قدر من التهدئة في مضيق هرمز يخفف الضغوط على أسعار النفط.
كان التدخل الأميركي الياباني المشترك في أواخر يوليو منح الين دعماً مؤقتاً وأبعده عن أدنى مستوى في 40 عاماً عند 163.99 مقابل الدولار، قبل أن تتآكل لاحقاً نسبة كبيرة من تلك المكاسب.
تبقي أسعار الطاقة المرتفعة الين تحت ضغط إضافي نظراً لاعتماد اليابان الكبير على واردات الطاقة، في الوقت الذي يترقب فيه المستثمرون ما إذا كان بنك اليابان سيحول توقعات رفع الفائدة في سبتمبر إلى خطوة فعلية.
تبقى بيانات الوظائف الأميركية يوم الجمعة المحطة الأقرب لاختبار قوة الدولار، بعدما نجحت العملة هذه المرة في الاستفادة من ارتفاع العوائد وتصاعد رهانات الفائدة وعودة الطلب على الملاذ الآمن.
وتضع الأسواق تقرير الوظائف إلى جانب بيانات التضخم المقبلة في قلب حسابات اجتماع سبتمبر، بعدما قفز احتمال رفع الفائدة إلى نحو 67% مقارنة بنحو 40% قبل أسبوع.
إلى ذلك قد تحدد البيانات ما إذا كان الدعم الذي حصل عليه الدولار من التصعيد والعوائد وتشدد توقعات الفائدة يمثل بداية مسار أقوى للعملة، أم دفعة مؤقتة تظل رهينة تطورات الحرب والسياسة النقدية؟