النفط والدولار يفلتان مع تصاعد مخاطر التضخم
السندات تقود موجة البيع مع قفزة العوائد العالمية

اندلعت موجة واسعة من التراجعات خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، ضربت سوق الأسهم في أوروبا والعقود الآجلة في «وول ستريت»، والعملات المشفرة، وطالت المعدن النفيس الذي تكبد خسائر فادحة، مع اندلاع موجة أوسع وأكثر حدة في سوق السندات.
لم يفلت من تلك العاصفة الهوجاء سوى برميل النفط الذي قفز إلى أعلى مستوى في أسبوعين، والدولار الأميركي الذي ارتفع قرب مستويات 100 نقطة مقابل سلة من العملات، مع تزايد التوقعات بارتفاع أسعار الفائدة في وقت قريب هذا العام.
بينما تترقب الأسواق بيانات الوظائف المهمة هذا الأسبوع بحثاً عن مؤشرات لمسار أسعار الفائدة، تنتظر السوق اجتماع البنك المركزي الأميركي «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» في 15 و16 سبتمبر الحالي وخطاب رئيس الفيدرالي كيفن وارش.
قال رئيس استراتيجية السلع في «ساكسو بنك»، أولي هانسن، إن مخاطر الإمدادات والتوترات الجيوسياسية عادت إلى دفع علاوة المخاطر في سوق النفط، فيما تزيد الأسعار المرتفعة مخاوف استمرار الضغوط التضخمية.
قال رئيس الاستثمارات في آسيا والمحيط الهادئ لدى «راسل إنفستمنتس»، أندرو بيس، إن السوق أصبح يسعر احتمالاً أكبر لرفع أسعار الفائدة، فيما يرى كبير استراتيجيي الدخل الثابت في «ستيت ستريت إنفستمنت مانجمنت»، ماساهيكو لو، أن وصول العائد الياباني إلى 3% يعكس إعادة تسعير لنظام تضخم ومعدل فائدة محايد أعلى.
ترى «لازارد أسيت مانجمنت» أن ارتفاع أسعار الفائدة اليابانية بالتزامن مع قوة الين يمكن أن يقلب منطقاً استثمارياً استمر سنوات، بعدما دفعت العوائد المحلية المتدنية المستثمرين اليابانيين لعقود إلى البحث عن عوائد أعلى في الأسواق الخارجية.
كتب محللو «بيمكو» أن السندات اليابانية لأجل 10 سنوات أصبحت تقدم عائداً أفضل من سندات الخزانة الأميركية المماثلة للمستثمر الياباني بعد احتساب تكلفة التحوط من العملة، فيما تحول المستثمرون اليابانيون إلى صافي بائعين للديون الأميركية طويلة الأجل خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026.
قال رئيس الأبحاث العالمية وكبير الاستراتيجيين في «ستاندرد تشارترد»، إريك روبرتسن، إن الجميع يزيدون اقتراضهم في وقت ترتفع فيه تكاليف التمويل، بينما لا يتحسن الوضع المالي في أي مكان، معتبراً أنه لن يكون هناك استقرار طويل الأجل ما لم تتغير تلك العوامل الأساسية.
قال محلل الأسواق لدى «آي جي»، توني سيكامور، إن الذهب لا يزال تحت ضغط خطاب وارش المتشدد في «جاكسون هول»، إلى جانب التوتر المتجدد في هرمز الذي رفع أسعار النفط وعزز توقعات التضخم.
يرى سيكامور أن زيادة واحدة في أسعار الفائدة لن تغير بالضرورة الصورة بالكامل بالنسبة للذهب، لكن زيادتين أو ثلاث زيادات يمكن أن تمثلا تطوراً أكثر أهمية بالنسبة للمعدن.
يتوقع مكتب التداول لدى «جيه بي مورغان» تقلبات خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة، مع مخاطر رفع الفائدة والموسمية الضعيفة، ونصح بتقليص المراكز الشرائية الصافية مع دخول سبتمبر.
يرى استراتيجيو «غولدمان ساكس» أن مؤشرات شهية المخاطرة تظهر علامات توتر رغم بقاء الأسهم بالقرب من مستويات مرتفعة، مع اتجاه المستثمرين إلى قدر أكبر من الحذر في توزيع المحافظ خلال فترة موسمية ضعيفة وجدول مزدحم بالبيانات الاقتصادية.
قال رئيس الاقتصاد الكلي العالمي في بنك «آي إن جي»، كارستن برزيسكي، إن الظروف تتجه بصورة متزايدة نحو رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة، مع ارتفاع مخاطر انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى التضخم.
يرى برزيسكي وفق مذكرة للبنك، أن زيادة أخرى للفائدة يمكن أن تمثل تحركاً احترازياً لحماية مصداقية البنك المركزي في مواجهة التأثيرات الثانوية المحتملة لارتفاع أسعار الطاقة.
يرى محللو «بيرنشتاين»، بقيادة غوتام تشوغاني، أن التبني المؤسسي وصناديق التداول الفورية أصبحا من العوامل الرئيسية في سوق «بيتكوين»، مع استمرار حساسية العملة لتحركات السيولة وأسعار الفائدة.
قالت كبيرة الاقتصاديين المختصين باليابان في «جيه بي مورغان سيكيوريتيز»، أياكو فوجيتا، إن تأجيل رفع بنك اليابان للفائدة بعدما أصبح تحرك سبتمبر مسعراً إلى حد كبير قد يزعزع استقرار السوق، معتبرة أن التعديل المبكر للسياسة أصبح لا مفر منه.
يتوقع مكتب التداول لدى «جيه بي مورغان» استمرار التقلبات خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة، مع مخاطر رفع الفائدة والموسمية الضعيفة، فيما تترقب الأسواق بيانات الوظائف الأميركية قبل اجتماع «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» في منتصف سبتمبر.