وارش والنفط والسندات يهددون شهية المخاطر
بيانات الوظائف تختبر مكاسب «وول ستريت»

تبدأ الأسهم العالمية شهر سبتمبر بحذر شديد، بعدما أنهت «وول ستريت» أغسطس على خسائر يومية رغم المكاسب الشهرية، بينما تحوم العقود الآجلة الأميركية قرب خط الثبات وتتراجع غالبية أسواق آسيا.
يدخل المستثمرون الشهر الجديد وسط مزيج من ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات وتصاعد رهانات رفع الفائدة الأميركية، بعدما أعاد رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» كيفن وارش التشديد النقدي إلى واجهة الأسواق.
«غولدمان ساكس» يرصد بالفعل علامات توتر في شهية المخاطرة رغم بقاء السوق بالقرب من مستوياته القياسية، فيما يضيف التاريخ مزيداً من الحذر مع السمعة السيئة التي يحملها سبتمبر للأسهم الأميركية.
يتوقع مكتب التداول لدى «جيه بي مورغان» تقلبات خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة، مع مخاطر رفع الفائدة والموسمية الضعيفة، ونصح بتقليص المراكز الشرائية الصافية مع دخول سبتمبر.
يرى استراتيجي «نومورا سيكيوريتيز»، واتارو أكياما، أن الأسهم اليابانية تشهد تناوباً قصير الأجل بين القطاعات، مؤكداً أن الاتجاه الصعودي الأساسي للسوق لا يزال متماسكاً.
ترى كبيرة استراتيجيي الاستثمار لدى «تشارلز شواب»، ليز آن سوندرز، أن الموسمية وحدها لا تكفي لاتخاذ قرارات استثمارية، لكنها تصبح أكثر أهمية عندما تتزامن مع تقييمات مرتفعة وعدم يقين بشأن السياسة النقدية.
ويرى استراتيجيو «دويتشه بنك» أن قرب الأسهم الأميركية من مستويات قياسية لا يمنع تعرضها لفترات من التقلب، خصوصاً عندما ترتفع العوائد الحقيقية وتتراجع قدرة السياسة النقدية على توفير دعم سريع للأسواق.
كما تدعم الأرقام سمعة سبتمبر السيئة، إذ خسر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» في المتوسط 0.7% خلال الشهر منذ 1964، ولم ينجح في إنهائه على ارتفاع سوى في 46% من السنوات.
لا تقتصر «لعنة سبتمبر» على الأسهم الأميركية، إذ تظهر بيانات «فاكت سيت» أن الشهر كان تاريخياً الأضعف للأسهم العالمية.
قال محللو «غولدمان ساكس» إن السوق يظهر علامات توتر عبر العديد من المؤشرات، رغم تداوله على مسافة تقل عن 115 نقطة أساس من أعلى مستوياتها على الإطلاق.
أشار البنك، مستنداً إلى أحدث استطلاع للجمعية الأميركية للمستثمرين الأفراد، إلى أن الحذر تجاه المخاطر لم يعد مجرد موقف نظري، بل بدأ المستثمرون تطبيقه بالفعل من خلال تغيير توزيع المخاطر داخل محافظهم الاستثمارية.
يتوقع محللو «غولدمان ساكس» أن تبقي العوامل الموسمية لشهر سبتمبر، إلى جانب جدول البيانات الاقتصادية المزدحم، المستثمرين في حالة ترقب خلال بقية الأسبوع.
تتجه الأنظار إلى بيانات قطاعي التصنيع والخدمات خلال الثلاثاء والأربعاء، قبل تقرير الوظائف الأميركية لشهر أغسطس يوم الجمعة، والذي يمثل الاختبار الأكبر للأسهم ورهانات الفائدة هذا الأسبوع.
يتوقع اقتصاديون إضافة الاقتصاد الأميركي نحو 53 ألف وظيفة خلال أغسطس، فيما يمكن لأي مفاجأة قوية في سوق العمل أن تعزز رهانات رفع الفائدة بعد اللهجة المتشددة لوارش.
قال رئيس «تشيس إنفستمنت كاونسيل»، بيتر توز، إن تصريحات وارش دفعت الاحتمالات الآن نحو رفع سعر الفائدة في سبتمبر، بالتزامن مع استمرار المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط.
أعادت قفزة أسعار النفط مخاوف التضخم إلى الأسهم، بعدما تجاوز خام برنت مستوى 91 دولاراً للبرميل مع تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.
دفعت أسعار الطاقة المرتفعة عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى الصعود، ما يضيف ضغطاً مزدوجاً على الأسهم من خلال زيادة مخاطر التضخم ورفع معدل الخصم المستخدم في تقييم الشركات.
ويرى استراتيجيو «سيتي» أن استمرار ارتفاع عوائد السندات يمثل أحد أبرز المخاطر على تقييمات الأسهم الأميركية، خصوصاً قطاعات النمو والتكنولوجيا الأكثر حساسية لتغير تكلفة الأموال.
ويرى محللو «مورغان ستانلي» أن احتياجات تمويل الذكاء الاصطناعي ستظل مرتفعة، مع استمرار الفجوة بين حجم الإنفاق والتدفقات النقدية، ما يبقي تكلفة التمويل عاملاً رئيسياً في تقييم أسهم التكنولوجيا.
كذلك يرى «بلاك روك» أن قوة أرباح الشركات، خصوصاً في قطاع التكنولوجيا، توفر دعماً للأسهم الأميركية، مع استمرار نمو الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي، رغم المخاطر التي تفرضها أسعار الطاقة.
احتفظ «ناسداك» بمكاسبه الشهرية مع استمرار الاهتمام بأسهم الذكاء الاصطناعي، رغم الضغوط التي تعرض لها القطاع خلال الجلسات الأخيرة.
يرى محللو «غولدمان ساكس» أن شركات التكنولوجيا الكبرى قد تمول أكثر من ثلث استثماراتها في الذكاء الاصطناعي عبر الديون في 2027، ما يزيد حساسية القطاع تجاه ارتفاع تكاليف الاقتراض.
تبقي العوائد المرتفعة قطاع التكنولوجيا تحت الاختبار، إذ يؤدي ارتفاع تكلفة رأس المال إلى زيادة الضغوط على التقييمات المرتفعة حتى مع استمرار توقعات نمو أرباح شركات الذكاء الاصطناعي.
أنهى مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي جلسة الاثنين منخفضاً 0.6% عند 651.1 نقطة، لكنه سجل خامس مكسب شهري على التوالي، فيما هبط مؤشر «داكس» الألماني 1.2% مع ارتفاع النفط وعوائد السندات.
قال الرئيس العالمي للاقتصاد الكلي لدى بنك «آي إن جي»، كارستن برزيسكي، إن المؤشرات تتزايد على أن الساحة أصبحت مهيأة لرفع جديد للفائدة في اجتماع البنك المركزي الأوروبي المقبل.
يرى برزيسكي أن الزيادة الثانية للفائدة هذا العام يمكن اعتبارها تحركاً احترازياً لتعزيز مصداقية البنك واستباق الآثار غير المباشرة أو آثار الجولة الثانية الناجمة عن صدمة أسعار الطاقة.
يضع ارتفاع النفط والعوائد الأسواق أمام اختبار مزدوج، بينما يضيف تحول وارش نحو التشديد النقدي عاملاً جديداً إلى الحسابات بعد أشهر من المكاسب القوية للأسهم.
ويرى «غولدمان ساكس» أن مزيج الموسمية السلبية والبيانات الاقتصادية المزدحمة سيبقي المستثمرين في حالة ترقب، في وقت بدأت فيه المحافظ بالفعل إظهار حذر أكبر تجاه المخاطر.
كتب محللو البنك في مذكرة: «السوق ينتظر بيانات الوظائف الأميركية، إذ يمكن لتقرير قوي أن يعزز رهانات رفع الفائدة ويضغط على تقييمات الأسهم، بينما قد تمنح قراءة أضعف الأسواق بعض الراحة من مخاطر استمرار التشديد النقدي».