تراجع الدولار والعوائد يقلص الضغط على الأسعار
بيانات الوظائف الأميركية تختبر رهان رفع الفائدة

انتفض الذهب في تعاملات الخميس، موسعاً ارتداده من أدنى مستوياته في نحو شهر، بعدما تراجع الدولار وانخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية من قممها الأخيرة، لتنعكس جزئياً المعادلة التي ضغطت المعدن خلال الجلسات الماضية.
يأتي التعافي بعدما فقد الذهب أكثر من 360 دولاراً في أقل من 4 جلسات من أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر، مع ارتفاع النفط وعوائد السندات وتصاعد رهانات رفع أسعار الفائدة الأميركية، قبل أن يستعيد المعدن مستوى 4400 دولار مع انحسار بعض هذه الضغوط.
تتحول الأنظار الآن إلى بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية المقررة الجمعة، وسط ترقب المستثمرين لإشارة قد تحدد ما إذا كان ارتداد الذهب يمثل بداية استعادة مستويات 4500 دولار وما فوقها، أم مجرد تعاف مؤقت قبل عودة ضغوط الفائدة.
تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية من أعلى مستوياتها في عدة سنوات، بالتزامن مع تعرض الدولار لضغوط؛ ما أعاد بعض الدعم إلى الذهب بعد موجة بيع دفعت المعدن إلى أدنى مستوى له في نحو شهر.
قال مدير تداول المعادن لدى «هاي ريدج فيوتشرز»، ديفيد ميجر، إن انخفاض عوائد السندات ساعد الذهب على العودة فوق مستوى إغلاقه السابق والارتداد من أدنى المستويات التي سجلها مؤخراً.
يرى ميجر أن قطاع الطاقة وعوائد السندات سيظلان محور اهتمام سوق الذهب خلال الفترة المقبلة، بعدما تحول ارتفاع تكاليف الطاقة والعوائد إلى اثنين من أبرز مصادر الضغط على المعدن.
تراجع الدولار مع انحسار عوائد سندات الخزانة، بعدما كان ارتفاع العملة الأميركية أحد العوامل التي ضاعفت خسائر الذهب خلال الجلسات الماضية، إذ يقلل ضعف الدولار تكلفة المعدن بالنسبة للمشترين من حائزي العملات الأخرى.
قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز، إن ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل لا يعكس مخاوف بشأن التضخم بقدر ما يعكس متانة الاقتصاد الأميركي، فيما تواصل الأسواق إعادة تقييم مسار السياسة النقدية قبل اجتماع سبتمبر.
تراجعت حدة الضغوط الجيوسياسية نسبياً مع ظهور مؤشرات على محاولة احتواء التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما ساهم ارتفاع أسعار النفط الناتج عن المواجهة في زيادة توقعات التضخم ودفع عوائد السندات إلى مستويات مرتفعة خلال الأيام الماضية.
أفادت تقارير أميركية بأن مستشارين كباراً للرئيس دونالد ترامب يعملون على منع تصعيد الحرب مع إيران قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، فيما قد يعاد النظر في توسيع العمليات العسكرية بعد الانتخابات.
قال الرئيس التنفيذي ومدير الأصول لدى «دي إتش إف كابيتال»، باس كويغمان، إن ارتفاع أسعار النفط بعد تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران زاد مخاوف التضخم، بما قد يؤثر في توقعات السياسة النقدية ومسار أسعار الذهب.
وأوضح أن ارتفاع أسعار النفط قد يدفع توقعات السياسة النقدية نحو مزيد من التشدد ويرفع عوائد السندات؛ وهو ما يحد من قدرة أسعار الذهب على التعافي خلال الفترة المقبلة.
أظهر تقرير التوظيف الصادر عن مؤسسة «إيه دي بي» ارتفاع وظائف القطاع الخاص الأميركي بوتيرة معتدلة خلال أغسطس، فيما تنتظر الأسواق تقرير الوظائف غير الزراعية الجمعة للحصول على قراءة أكثر وضوحاً لقوة سوق العمل.
قال رئيس الاقتصاد الكلي العالمي لدى «تيستي لايف»، إيليا سبيفاك، إن تقرير الوظائف سيكون على الأرجح اللحظة الأكثر حسماً للأسواق هذا الأسبوع، مشيراً إلى أن قراءة دون التوقعات قد تخفض رهانات رفع الفائدة في سبتمبر وتفتح المجال أمام مزيد من الصعود للذهب.
واعتبر أن تجاوز الذهب مستوى 4400 دولار بصورة مستقرة قد يعيد الأسعار باتجاه 4500 دولار، قبل استهداف 4700 دولار إذا استمرت العوامل الداعمة للمعدن.
كما أشار إلى أن بيانات الوظائف الأضعف من المتوقع قد تخفف الضغوط على أسعار الذهب، في حين قد تمدد البيانات القوية أو تصريحات الاحتياطي الفيدرالي الأكثر تشدداً موجة تراجع المعدن.
رأى سبيفاك أن مسار الذهب من المستويات الحالية سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرة بيانات الوظائف على تغيير رهانات الفائدة؛ إذ يمكن للقراءة الضعيفة أن تقلص احتمالات الرفع وتدفع المعدن إلى مواصلة التعافي.
بدوره، اعتبر كبير محللي الأسواق لدى «ستون إكس» مات سيمبسون، أن العقود الآجلة للذهب قد تتحرك باتجاه 4600 دولار، بعدما أظهرت المؤشرات الفنية تراجع زخم البائعين عند مستويات دعم مهمة وظهور إشارات على تحول محتمل في المعنويات من الهبوط إلى الصعود.