عبور هرمز يهبط إلى 6 سفن وسط القيود
البنوك ترسم مسارات متباينة لسعر البرميل

ارتفعت أسعار النفط اليوم الجمعة، متجهة لتسجيل أكبر مكاسب أسبوعية منذ منتصف يوليو، بعدما أدى تصاعد التوتر وتجدد الأعمال القتالية بين الولايات المتحدة وإيران إلى إعادة مخاوف الإمدادات في الشرق الأوسط إلى واجهة السوق، لكن خام برنت ظل دون حاجز 100 دولار.
جاء الصعود بعد أسبوع شهد أعنف الضربات الأميركية على إيران منذ يوليو، بالتزامن مع تجدد التهديدات الإسرائيلية باستهداف البنية التحتية العسكرية والمدنية الإيرانية، بما في ذلك منشآت الطاقة.
واصلت حركة الشحن عبر مضيق هرمز العمل عند مستويات محدودة، فيما أضافت إيران مزيداً من السفن إلى قائمة الناقلات التي تعدها غير ممتثلة لتوجيهاتها، ما يعرضها للغرامات أو المصادرة أو الاحتجاز عند محاولة عبور المضيق.
واصل خام برنت التداول دون حاجز 100 دولار رغم التصعيد وتراجع حركة الشحن عبر مضيق هرمز، إذ رأى بنك «إيه بي إن أمرو» أن تأثير اضطراب الإمدادات على الأسعار ظل محدوداً بفعل استخدام مسارات تصدير بديلة وعمليات النقل من سفينة إلى أخرى وارتفاع إنتاج النفط الأميركي، إلى جانب تراجع الطلب العالمي.
واعتبر البنك أن خسائر الطلب جاءت أكبر من توقعاته السابقة، فيما خفض البنك تقديراته لخام برنت بنهاية العام إلى 78 دولاراً، مقابل توقعات سابقة عند 95 دولاراً، بعد انخفاض الاستهلاك بوتيرة أسرع من المتوقع وتراجع السحب من المخزونات التجارية.
قال نائب الرئيس الأميركي جيه.دي فانس إن واشنطن لا تخطط لإجراء محادثات مع إيران ما لم تتوقف طهران عن مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز، في وقت دخلت فيه الحرب شهرها السابع بعد بدايتها بضربات أميركية إسرائيلية في نهاية فبراير.
جدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تهديداته بأن إسرائيل ستشل البنية التحتية العسكرية والمدنية الإيرانية، بما في ذلك منشآت الطاقة، إذا واصلت طهران هجماتها.
قال محلل السلع لدى «ساكسو بنك»، أولي هانسن، إن تصريحات كاتس أسهمت في أحدث موجة صعود لأسعار النفط، مع عودة مخاطر استهداف منشآت الطاقة إلى حسابات السوق.
عبرت 6 سفن للسلع الأولية مضيق هرمز الأربعاء، انخفاضاً من 11 سفينة في اليوم السابق، وبأقل من متوسط الأيام العشرة البالغ نحو 13 سفينة يومياً، وفق بيانات شحن أولية.
أظهرت بيانات «كبلر» أن حركة العبور ظلت عند مستويات شديدة الانخفاض مقارنة بالمعدلات الطبيعية، مع استمرار استخدام بعض السفن مسارات غير ظاهرة بالكامل بسبب إغلاق أجهزة التتبع خلال العبور.
أضافت إيران مزيداً من السفن إلى قائمة الناقلات التي تعتبرها غير ممتثلة لتوجيهاتها، فيما ظلت السفن العراقية بين العدد المحدود من الناقلات التي تسمح لها طهران بالعبور.
قال محلل الطاقة لدى «يو.بي.إس»، جيوفاني ستاونوفو، إن سوق النفط لا يزال يعاني شحاً مع استمرار انخفاض المخزونات العالمية، معتبراً أن هذا التراجع يواصل تقديم دعم للأسعار بالتزامن مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط.
وأضاف أن السوق سيراقب ما إذا كانت الضربة الأميركية الأخيرة حدثاً منفرداً أم بداية لجولة جديدة من التصعيد، إذ يظل حجم واستمرارية العمليات العسكرية عاملاً رئيسياً في تسعير مخاطر الإمدادات.
قالت رئيسة أبحاث الطاقة لدى «ستاندرد تشارترد»، إميلي أشفورد، إن استمرار الجمود في الصراع الأميركي الإيراني يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع تدريجياً، تتخلله تصحيحات حادة عند ظهور إشارات أكثر إيجابية، فيما تظل المنتجات المكررة الوسطى شديدة القوة مع تعرض بعض الأسواق لضغوط حادة على الإمدادات.
رفع بنك «آي إن جي» توقعاته لأسعار النفط مع استمرار الجمود بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أن تدفقات الخام من المنطقة لا تزال بعيدة عن مستويات ما قبل الحرب، بينما تبقى أسواق المنتجات المكررة أكثر شحاً.
توقع رئيس استراتيجية السلع لدى بنك «آي إن جي» وارن باترسون، أن يبلغ متوسط خام برنت 80 دولاراً للبرميل خلال الربع الرابع في السيناريو الأساسي، بينما تتراوح المسارات المحتملة بين 75 و104 دولارات تبعاً لتطور حركة هرمز ومدى تعطل طرق الالتفاف حول المضيق وتوقيت أي اتفاق أميركي إيراني.
أشار إلى أن صادرات المنطقة لا تزال عند نحو نصف مستوياتها السابقة للحرب في بعض التقديرات، فيما تتباين تقديرات التدفقات عبر المضيق بين نحو 4 و8 ملايين برميل يومياً وفق بيانات تتبع السفن، مقابل تقديرات أميركية أعلى.
رفع العراق صادراته النفطية إلى نحو 2.34 مليون برميل يومياً في أغسطس، من نحو 1.35 مليون برميل يومياً في يوليو، مع توقع زيادة إضافية خلال سبتمبر.
ساعدت الخصومات الكبيرة وموافقات إيران لناقلات النفط العراقية على المرور عبر هرمز في دعم زيادة الصادرات، بينما بقيت قدرة المنتجين الآخرين على تمرير الإمدادات عبر المضيق أكثر تقييداً.
حد من ارتفاع أسعار النفط إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجود فرصة للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا، مشيراً إلى استعداد الولايات المتحدة والصين ودول أخرى لدعم تسوية سلمية.
قال محلل «برايس فيوتشرز غروب»، فيل فلين، إن أي تراجع في الهجمات على المصافي الروسية وعودة الإنتاج إلى وضع أكثر طبيعية قد يقلص مخاوف اضطراب إمدادات الوقود الروسي ويشكل عامل ضغط على الأسعار.